بوفون يودع الملاعب.. تاريخ موجز لأيقونة حراس المرمى في العالم

بوفون يودع الملاعب.. تاريخ موجز لأيقونة حراس المرمى في العالم

شكرا بوفون ..العالم يودع أيقونة حراس المرمى على المستوى الدولي

لا لم يكن جان لويجي بوفون مثل الجميع، ولم يكن مجرد طفل داخل أكاديمية نادي بارما العريق في إيطاليا، فلقد كان قائداً بالفطرة ينحدر من سلالة تمتلئ جيناتها بحمض نووي رياضي بامتياز فوالدته بطلة رياضة رمي القرص الإيطالية ماريا ستيلا، بينما كان والده لاعباً في رياضة رفع الأثقال وخاله في دوري كرة السلة الإيطالي وبالذهاب إلى الجذور فإن ابن عم جد جيانلويجي بوفون هو الحارس السابق لإنتر ميلان ونادي ميلان والمنتخب الإيطالي لورينزو بوفون.

لا ينام مثلنا.. تعرف على طريقة نوم رونالدو التي تمنحه تلك الطاقة الكبيرة!

وبالعودة إلى بداية بوفون مع الساحرة المستديرة لم تكن تربطه أي علاقة بالشباك، فما لا يعرفه الكثيرون أن أفضل حراس المرمى في التاريخ كان لاعباً في خط الوسط.

وربما يجب على جماهير كرة القدم أن تشكر أسطورة حراسة المرمى الكاميرونية توماس نكونو، لأنه هو صاحب الفضل في تحويل بوفون من مجرد لاعب لخط الوسط إلى أيقونة تاريخية في حراسة المرمى.

فأداء ومستوى نكونو المبهر مع منتخب أسود الكاميرون جذب انتباه بوفون وجعله يعجب بمركز حراسة المرمى، ولأن القدر كان يريد أن يمنحنا أسطورة في هذا المركز بالفعل أصبح بوفون حارس مرمى منتخب الشباب الجديد لتبدأ حكاية أفضل حراس المرمى عالمياً في الدفاع عن الشباك.

ويعد عام 1994 من أسعد الأعوام بالنسبة لبوفون بكل تأكيد، فلقد جذب الشاب الذي يدافع عن شباك فريق الشباب أنظار الجميع، فهو يمتلك شيئًا مختلفًا، كمهارة فطرية ومؤهلات جسدية وطول مناسب، والأهم من كل ذلك شخصية ثابتة قوية كان من غير المنصف أن تظل أكثر من ذلك مكبلة داخل مستويات الشباب، لهذا تم استدعاء بوفون إلى الفريق الأول لبارما لأول مرة. 

وإذا كان عام 1994 هو أفضل الأعوام بالنسبة لبوفون فإن تاريخ الـ19 من نوفمبر لعام 1995 سيظل محفوراً بلا شك في عقل بوفون حتى اَخر لحظات حياته، فهو التاريخ الذي ارتدى فيه قفازات الحارس الأساسي لبارما ليدافع عن الشباك أمام أقوى فرق أوروبا في هذا الوقت فريق ميلان الإيطالي والذي يمتلك في خط هجومه لاعبين مثل روبيرتو باجيو وجورج ويا، وكذلك ماركو سيموني.

بالطبع رؤية بوفون يدخل إلى أرض الملعب في مباراة أمام ميلان سببت صدمة عصبية للجماهير ولسان حالهم يقول "من بوفون هذا بحق الجحيم حتى وإن كان متميزاً في فريق الشباب، إلا أننا لسنا في دوري الأكاديميات الإيطالية إننا نلعب أمام الميلان".

وما هي إلا لحظات وانقشعت كل الغيوم التي كانت تتكاثف فوق رؤوس مشجعي بارما في هذا الوقت، فالفتى الصغير صاحب الـ17 عاماً حارس عرين الفريق الأصفر ينقذ الشباك من هدف هنا وهدف هناك، يوجه لاعبي خط الدفاع داخل الملعب، يتصدى لكل هجمات الميلان، وأخيراً يجبره على التعادل وتنهي المباراة بنتيجة 0-0.

شاهد جمال زوجات لاعبي كرة القدم (صور)

مستوى بوفون جعله حديث إيطاليا وأوروبا وربما العالم الكروي في هذا الوقت، فكيف لا والدوري الإيطالي كان الأقوى في العالم وكان اللاعبون ينظرون إلى إيطاليا باعتبارها جنة كرة القدم.

ومع توالي المباريات والمواسم والمواقف الصعبة على الحارس الشاب صقلت قوة الدوري الإيطالي وفرقه في هذا الوقت شخصية حارس المرمى الشاب الذي كان يشارك في مباريات متفرقة في بطولة الدوري والكأس، وفي كل مرة يقدم أوراق إثبات تؤكد بأنه سوف يكون أسطورة في يوم ما.

وفي عام 1997 حان الوقت لبوفون من أجل استلام قفازات الحارس الأول للفريق، فلم يكن هناك أحق منه في الفريق أو في إيطاليا كلها بهذا المركز ومع أخذ بوفون مهام الحارس الأول بدأت حكايات الألقاب وكتابة التاريخ بأحرف من ذهب لنادي بارما الذي بنى الجزء الأكبر من مجده خلال فترة تواجد بوفون كحارس أساسي تحت قائم مرمى الفريق.

وبعد مضي 4 مواسم مع الفريق استطاع بوفون أخيراً من وضع اسمه في قائمة سجلات الاتحاد الأوربي لكرة القدم بوصفه أحد لاعبي فريق بارما بطل كأس الاتحاد الأوروبي "الدوري الأوروبي حالياً" بعدما حافظ على عذرية شباكه أمام فريق مارسيليا الفرنسي وانتهت تلك المباراة بفوز الطليان بنتيجة 3-0.

شهية بوفون المفتوحة وتذوق فريقه لطعم الإنجازات بعد الفوز بكأس الاتحاد الأوروبي جعلهم يحصلون على كأس إيطاليا أمام سفير مدينة فلورنسا الإيطالية فريق فيورنتينا، كما استطاعوا الوصول إلى جولة فاصلة من أجل التأهل للبطولة الأقوى في العالم على مستوى الفريق دوري أبطال أوروبا.

شاهد| ليست مزحة.. بطولة العالم للمصارعة بأصابع القدم

وبينما كان بوفون يحمي عرين فريقه و يتحول إلى أيقونة رويداً رويداً وهو لايزال في الـ22 من عمره داخل فريق خصوصاً بعد حصوله على جائزة أفضل حارس مرمى في الدوري الإيطالي للدرجة الأولى، كذلك جائزة برافو كأفضل لاعب تحت سن 23 في أوروبا والمركز الخامس  في التصنيف العالم IFFHS لحراس المرمى ودخوله لترشيحات جائزة الكرة الذهبيه لأول مرة كانت هناك أعين ثاقبة تراقب الحارس الشاب عن كثب وتنتظر نضوجه، تلك الأعين كانت أعين عملاق مدينة تورينو الإيطالية فريق يوفنتوس.

ولم ينتظر يوفنتوس كثيراً، فهذا الفتى الذي يدافع عن شباك نادي بارما أصبحت إمكاناته أكبر من فريقه ويستحق أن ينتقل إلى مستوى أكبر وتحديات أكبر واليوفي ينافس كل عام على كل شيء فهو أحد عمالقة أوروبا.

وفي عام 2001 انتقل بوفون إلى السيدة العجوز التي لم تكن أبداً عجوزاً في نظره، بل شابة جميلة لا مثيل لها أعطاها قلبه وولاءه فأعطته كل شيء، وكان بوفون خير عاشق لتلك السيدة التي لم يمل منها يوماً أو يتخلى عنها في أشد المواقف قسوة.

فحكاية بوفون مع سيدة إيطاليا العجوز لا تقل عن روايات الحب والعشق من أول نظرة، وهذا أثبتته خزائن اليوفي من ألقاب تحت رعاية رسمية من بوفون الذي حقق حلمه ببطولة الدوري الإيطالي في أول مواسمه مع البيانكونيري اتبعها بالعديد من الألقاب الفردية.

وفي عام 2003 تعرض يوفنتوس لهزيمة قاسية أمام ميلان في نهائي دوري أبطال أوروبا بركلات الترجيح وفي تلك المباراة كان مستوى بوفون خرافياً، حيث منح حراس المرمى في جميع أنحاء العالم دروساً في كيفية الدفاع عن الشباك، ولكن لم يُكتب لبوفون العودة إلى مدينة تورينو برفقة الكأس ذات الأذنين ولم ينل بوفون شرف وضع النجمة الذهبية الثالثة فوق شعار النادي على القميص الأبيض والأسود.

تلك المباراة ربما تكون انتزعت الكثير من أحاسيس ومشاعر وعقول مشجعي اليوفي، ولكنها أخذت من بوفون عقله، فلقد أحس بوفون بالذنب ودخل في دوامة من الاكتئاب جعلته ضيفاً دائماً في عيادات الأطباء النفسيين في إيطاليا، ولكنه في الوقت نفسه لم يكن يستطيع الابتعاد عن شباك محبوبته السيدة العجوز.

وبعد الإخفاق الأوروبي حصل البيانكونيري على لقب الدوري الإيطالي لتستيقظ مدينة تورينو على زلزال كروي مدمرعام  2004 دمرت فريق اليوفي وجماهيره ولاعبيه، فلقد كشف القضاء الإيطالي عن فضيحة "الكالتشيو بولي"، وهي قضية تم اتهام فريق يوفنتوس بالتلاعب بالنتائج وامتدت تلك الفضيحة لتشمل الكثير من الحكام والفرق، وحتى لاعبي الفريق ومن بينهم بوفون نفسه.

وبعد تلك الفضيحة العالمية قرر الاتحاد الإيطالي لكرة القدم سحب لقب الدوري من اليوفي وهبوط فريق السيدة العجوز لدوري الدرجة الثانية الإيطالي، وكان هذا القرار اختباراً قدرياً لولاء اللاعبين للفريق، وبالطبع كان الأسطورة ديل بيرو قائد الفريق وبوفون من بين اللاعبين الذين لم يختاروا القفز من السفينة أثناء الغرق وشاركوا بالفعل في دوري الدرجة الثانية مع السيدة العجوز.

وفي عام 2006 بدأ الاستعداد لكأس العالم وبدأت مشاعر الإيطاليين في الاختلاط، فالبلاد لاتزال تعاني من فضيحة يوفنتوس الكروية والدوري الإيطالي شهد تراجعا حادا في المستوى وقائمة الفريق لا تبشر بالذهاب بعيداً في المونديال.

ولكن كتيبة فريق ماتشلو ليبي فاجأت الجميع داخل وخارج إيطاليا، وربما فاجأت نفسها، فالجميع بما فيهم الإيطاليون أخرجوا منتخب بلادهم من الحسبان بالنسبة للمنافسة في كأس العالم ولكن عاد الاتزوري بالذهب إلى روما.

وبالعودة إلى الدوري الإيطالي لم يكن بوفون بنفس السعادة التي كان عليها مع المنتخب، فالسيدة العجوز بعيدة كل البعد عن كل الألقاب والفريق لا يقدم ما يشفع لتاريخه الكبير في عالم القدم.

فيديو وصور| عندما تتحول الملاعب إلى مقابر للاعبين

ولكن كل شيء تغير مع قدوم المخضرم أنطونيو كونتي لاستلام مهام تدريب النادي، فالسيدة العجوز عادت شابة من جديد لتهيمن على ألقاب إيطاليا الكروية وخصوصاً مسابقة الكالتشيو وتحصد اللقب أعوام 2011-12و 2012-13 و 2013-14و 2014-15 تحت قيادة كونتي ولقبين تحت قيادة المدرب اليجري.

ولقد أصبح بوفون خلال تلك الأعوام أكثر حراس إيطاليا والدوري الإيطالي محافظةً على نظافة الشباك لأكبر عدد من المباريات على التوالي، ولكن السعادة دائماً ما تكون ناقصة.

فبعد كل الألقاب المحلية فشل بوفون مرتين في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا أمام قطبي كرة القدم في إسبانيا برشلونة وريال مدريد  ليتمزق قلب الحارس الكبير ومحبي يوفنتوس والكرة الإيطالية مجدداً تعاطفاً مع الأسطورة العالمية في حراسة المرمى.

ولكن ربما ما حدث مع المنتخب الإيطالي في تصفيات كأس العالم في روسيا 2018 وفشل الأتزوري في التأهل وبكاء بوفون على الهواء مباشرةً وتصريحه بأنها المرة الأولى في حياته التي يشعر فيها بكل تلك المرارة هو ما جعل الجميع يشعر بمدى قسوة الحياة وكرة القدم.

فالمنتخب الإيطالي حل ثانياً في مجموعته خلف الماتادور الإسباني وتتأهل إيطاليا لمباراة الملحق مع منتخب السويد، ولكن يبدو أن القدر لم يكن رحيماً ببوفون حتى بعد إعلان اعتزاله كرة القدم بنهاية الموسم الحالي وحرمه من المشاركة في البطولة الأخيرة التي سوف يرتدي فيها شارة القيادة مدافعاً عن منتخب أزرق السماء.. المنتخب الإيطالي.

المزيد من مواضيع رياضة

التسريبات تتوالى.. شاهد قمصان منتخبات البرازيل وإنجلترا والبرتغال في كأس العالم

بعد تداول الكثير من جماهير كرة القدم قصماناً من إنتاج شركة أديداس الألمانية للمنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم التي سوف تقام في روسيا العام القادم ظهرت تصميمات جديدة لمنتخبات أخرى، ولكن هذه المرة...