مع دخول الساعات الأولى ليوم عرفة "التاسع من ذي الحجة" ارتدت الكعبة حلة جديدة مصنوعة من الحرير الخالص ومطرزة بأسماء وصفات رب الكعبة من أسلاك الذهب والفضة وذلك على يد 86 فنياً وصانعاً.
 
وتتم عملية التلبيس برفع كل جزء إلى أعلى سطح الكعبة المشرفة ثم تسدل الكسوة الجديدة وتُحَل الكسوة السابقة حتى يتم إنزالها وهكذا لجميع الجهات الأربع، ثم تثبت ستارة الباب في مكانها المخصص.
وقال الرئيس العام لشئون الحرمين الشريفين عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، إنه يتم إنزال الكسوة القديمة وإبدالها بالكسوة الجديدة التى تمت صناعتها من الحرير الأسود الخالص المنقوش عليه آيات من القرآن الكريم في مصنع كسوة الكعبة المشرفة بمكة المكرمة.
 
وتقدر تكلفة صناعة كسوة الكعبة المشرفة بأكثر من 22 مليون ريال سنوياً.
 
وقد تم رفع الجزء السفلي للكسوة بمقدار "3" أمتار تقريباً وتغطية الجزء المرفوع بإزار من القماش القطني الأبيض، بعرض مترين تقريباً من الجهات الأربع، وذلك جرياً على العادة السنوية وحسب الخطة المعتمدة لموسم الحج لهذا العام في المحافظة على كسوة الكعبة المشرفة من التمزيق بسبب تعلق الطائفين بها أو من يريد العبث بجزء من الثوب.
ويعود تقليد استبدال كسوة الكعبة إلى عصر ما قبل الإسلام، حيث عدّت كسوة الكعبة المشرفة من أهم مظاهر الاهتمام والتشريف والتبجيل لبيت الله الحرام، ويستمر العمل فيها حتى صلاة العصر اليوم.
 
ويستغرق تجهيز ثوب الكعبة المشرفة شهوراً عديدة، ويحتاج إلى كميات كبيرة من المعادن الثمينة والحرير الخالص.
 
ويبلغ ارتفاع الكسوة 14 متراً وحزامها 95 سنتمتراً وبطول 47 متراً والمكون من ست عشرة قطعة، كما توجد تحت الحزام آيات قرآنية مكتوب عليه "يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم الحمد الله رب العالمين" ومطرز الحزام بتطريز بارز مغطى بسلك فضي مطلي بالذهب ويحيط بالكعبة المشرفة بكاملها.
وتشتمل الكسوة على ستارة باب الكعبة ويطلق عليها البرقع، وهى معمولة من الحرير بارتفاع ستة أمتار ونصف وبعرض ثلاثة أمتار ونصف مكتوبة، مطرزة تطريزاً بارزاً مغطى بأسلاك الفضة المطلية بالذهب.
 
وتتكون الكسوة من خمس قطع تغطي كل قطعة وجهاً من أوجه الكعبة المشرفة والقطعة الخامسة هي الستارة التي توضع على باب الكعبة، ويتم توصيل هذه القطع مع بعضها البعض.
 
وتزن كمية القماش الحرير المستخدمة في صناعة الكسوة 670 كيلوغراماً تقريباً، من بينها عشرات الكيلوغرامات من أسلاك الذهب الرفيعة المطلية بالفضة التي تشبه الخيوط، ومثلها من أسلاك الفضة الخالصة، التي تشكل بدورها الآيات المخطوطة على حزام الكسوة.
 
وتستورد الحرير والصباغ من إيطاليا، بينما الذهب والفضة من ألمانيا، ويستغرق إنجاز الكسوة من 8 إلى 10 أشهر من العمل الدؤوب.
وظلت كسوة الكعبة المشرفة ترسل إلى مكة من مصر عبر القرون، باستثناء فترات زمنية قصيرة إلى أن توقف إرسالها نهائياً من مصر سنة 1962.

أضف تعليقا