فيلم War for the Planet of the Apes.. ونظرية "داروين" ورسائل خفية بين السطور

main image

ما وراء الشاشة.. دائماً ما تحوي الأفلام السينمائية رسائل عميقة يتلقاها المُشاهد من بين سطور أحداث الفيلم والمشاهد لمختلفة، سواء كانت مشاهد حركة أو إثارة أو دراما أو حتى كوميديا، فكل تلك المشاهد السينمائية تحتوي على رسائل حقيقية يرغب المؤلف في إيصالها إلى المشاهد عبر إخراجها في شكل فيلم يجذب المشاهد إليها.

سقطات محرجة وقع فيها المشاهير العرب في ٢٠١٧

ولكن الكثير من المشاهدين لا يدركون تلك الرسائل ويتعاملون مع أفلام السينما على أنها مجرد فترة زمنية يستمتعون فيها بمشاهد الحب او القتل أو الحركة أو الكوميديا، دون إدراك منهم لما يحمله الفيلم من رساله، وما تحتويه المشاهد بين سطورها من إشارات.

ومن الأفلام التي لم يدرك مشاهدوها رسائلها الخفية، هو فيلم War for the Planet of the Apes، فالكثير من مشاهدي هذا الفيلم يتابعونه وينبهرون بالمؤثرات الصوتية والخدع البصرية والحركة والتفاعل ما بين الحيوانات والبشر، دون أن يستنبطوا الرسالة الرئيسية من هذا الفيلم والتي قد تكون بعيدة كل البعد عن الصورة الظاهرية لهذا الفيلم.

War for the Planet of the Apes، فيلم يأتي استكمالاً لسلسلة أفلام Planet of the Apes، والتي بدأت عام 2011 بفيلم Rise of the Planet of the Apes، وتلاها فيلم  ApesDawn of the Planet of the  عام 2014.

War for the Planet of the Apes، تدور أحداثة حول الحرب التي يخوضها القردة بقيادة القرد "سيزر"، وهو قرد ناطق كان قد تلقى تدريبات على يد البشر حتى ارتفعت معدلات ذكائه وتواصل مع القرود، وتمكن من قيادتهم فيما بعد لتكوين عالمهم الخاص، في مواجهة البشر من أجل البقاء، وخلال المرحلة تتكشف العديد من الأمور التي تبين رسالة الفيلم جلية للمشاهدين.

يبدو عند مشاهدة الفيلم أن المخرج والمؤلف يهتمان بحقوق الحيوان ويركزان عليها ويكشفان مدى قساوة البشر تجاه الحيوان وكيف يمكن للإنسان أن يكون أكثر عنفاً وقساوة من الحيوان، وفي الواقع ليست هذه رسالة الفيلم الرئيسية أو المستهدفة وحدها منه، بل هناك عدة رسائل أكثر أهمية.

فبالتدقيق في الفيلم سنجد أن اختيار القرود كمنافس للبشر ليس صدفة، بل اعتماداً على نظرية "داروين" الخاصة بالتطور؛ نظرية تقول إن الإنسان أصله قرد تطور مع الزمن حتى أصبح بشراً، وأثير حولها الكثير من الجدل والنقاشات والاعتراض من قبل أصحاب الديانات السماوية لتعارضها مع فكرة تكريم الإنسان وخلق آدم، وهنا يمكن القول إن المخرج اختار بشراً ولكن بمرتبة أقل، وفقاً لنظرية التطور التي تقول إن القرد هو إنسان بدائي أي أقل من الإنسان الحديث في القيمة.

انطلاقاً من تلك النقطة، ستتغير رؤيتك إلى الفيلم تماماً، فالقردة الموجودون في الفيلم هم بشر ولكن بشكل مختلف عن البشر التقليديين، ويجسدون تعامل القوى العظمى مع الفئات الأقل شأناً والأضعف، فالإبادة هي الوسيلة المتبعة للتخلص منهم من أجل السيادة.

هل تعتقد أنك قادر على التعرف على هؤلاء النجوم؟ اكتشف ما تحت الأقنعة (صور)

يلقي الفيلم الضوء على الاختلاف والتنوع الموجود في أى مجتمع، وكيف يمكن التعامل مع هذا الاختلاف بصورة خاطئة أن يؤدي إلى تكون شروخ وفجوات كبيرة تدفع البعض للانعزال، وتكوين تكتلات مبنية على أفكار موحدة تسعى للسيادة على حساب من رفضوهم وتسببوا في عزلهم من البداية لتنقلب الآية، وظهر ذلك في قيام البشر بقتل غير القادرين على الكلام من بين البشر أنفسهم، وهو دليل على رفض الآخر ورفض الاختلاف.

كما أكد المخرج على مبدأ الرحمة، وأن تجاهل الرحمة قد يشعل الحقد والحرب، فما دفع سيزر للانقياد وراء الرغبة في الانتقام هو قتل زوجته وابنه، فمهما كان الإنسان صبوراً حليماً لا يسهل استفزازه، إلا أن ذلك لن يردعه إذا اعتديت على أسرته، فهي تشكل الأمان والرحمة والحنان بالنسبة له، وفقدان الأسرة يعني فقدان كل ما سبق.

فيلم War for the Planet of the Apes، تم عرضه في شهر يوليو 2017، وحقق إيردات زادت على 490 مليون دولار، ولكن كثيراً من المشاهدين لم يلتقطوا تلك الرسائل، عليك مشاهدة الفيلم أنت الآخر، ولو كنت قد شاهدته من قبل، فقم بمشاهدته مرة أخرى بعد قراءة هذا التحليل، فبالتأكيد رؤيتك ستتغير وكأنك تشاهده للمرة الأولى.

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من فن ومشاهير