الرجل العربي يخفي اكتئابه ويعاني بصمت.. فما هي الأسباب؟

main image
9 صور
العلاج النفسي «وصمة عار»

العلاج النفسي «وصمة عار»

إكتئاب الرجل العربي الصامت

إكتئاب الرجل العربي الصامت

صعوبة تشخيصه عند الرجال

صعوبة تشخيصه عند الرجال

إعتبار الإكتئاب دليل ضعف

إعتبار الإكتئاب دليل ضعف

الرجل العربي والتعبير عن المشاعر.. معادلة مرفوضة

الرجل العربي والتعبير عن المشاعر.. معادلة مرفوضة

تداخل مفهوم الرجولة مع الاكتئاب

تداخل مفهوم الرجولة مع الاكتئاب

المجتمعات العربية ما تزال ترفض تقبل واقع ان الإكتئاب هو مرض

المجتمعات العربية ما تزال ترفض تقبل واقع ان الإكتئاب هو مرض

الخوف من نظرة الاخرين تمنعه من الاعتراف

الخوف من نظرة الاخرين تمنعه من الاعتراف

 
الاكتئاب هو المرض الأكثر انتشاراً في العالم؛ إذ يقدر عدد المصابين به بأكثر من ٣٢٢ مليون شخص. 
 
في منطقتنا ووفق المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية فإن واحداً من كل ٥ أشخاص في الشرق الأوسط يعاني من القلق والاكتئاب. كما أن بعض الدول العربية تتصدر المراتب الأولى لناحية الاكتئاب لناحية النساء، وهذا يعني أننا نعاني من مشكلة جدية في هذا المجال. وبطبيعة الحال هذا لا يعني أن الرجال لا يعانون من الاكتئاب، ولكن الواقع هو أن النساء لا يجدن حرجاً في الإعلان وطلب المساعدة بينما الرجال يترددون في الحصول على المساعدة هذا في حال اعترفوا أصلاً بأنهم يعانون من الاكتئاب. 
 
 فلماذا يفضل الرجل العربي إخفاء مرضه والمعاناة بصمت؟ 
 
 
صعوبة تشخيصه عند الرجال
 
 
قبل الحديث عن الآلية التي يتعامل بها الرجل مع الاكتئاب لابد من الحديث عن نقطة أساسية ألا وهي اختلاف أعراض الاكتئاب عند الرجل والمرأة. بطبيعة الحال غالبية المواضيع والبرامج التلفزيونية حين تتطرق لموضوع الاكتئاب فهي غالباً ما تركز على اكتئاب النساء وتتجاهل اكتئاب الرجل أو قد تذكره بشكل عرضي أو حتى مغلوط، باعتبار أن ما ينطبق على النساء ينطبق أيضاً على الرجال. 
صحيح أن هناك بعض الأعراض المشتركة، ولكن هناك الكثير من الأعراض المختلفة. أعراض الاكتئاب المشتركة بين النساء والرجال هي الشعور بالحزن وفقدان الأمل والشعور بالفراغ، الإرهاق والتعب، اختبار صعوبات في النوم، وعدم القدرة على الاستمتاع بالأنشطة التي كان يحب المصاب بالاكتئاب القيام بها سابقاً. 
 
في المقابل أعراض الاكتئاب الخاصة بالرجال والتي تختلف بشكل كلي عن النساء تتمثل بالتهرب المستمر من أي اختلاط اجتماعي، وتفضيل إمضاء الوقت بشكل منفرد إما في العمل أو مشاهدة التلفزيون أو أي نشاط شرط ألا يتضمن أي تواصل مع أي شخص كان. اختبار الرجل لسلوكيات عنيفة أحياناً هدفها فرض السيطرة، سهولة استفزاز المصاب وإثارة غضبه من أي شيء كان. ومن الأعراض الهامة التي يسهل عدم ملاحظتها هي القيام بتصرفات متهورة مهما كان نوعها صغيرة كانت أم كبيرة. 
 
 
اعتبار الاكتئاب دليل ضعف 
 
 
يسهل على المرأة القول «أنا مكتئبة» ولكن يصعب على الرجل كثيراً قولها. الاكتئاب في عالمنا العربي يتم ربطه بالضعف..فكل شيء يتمحور حول الاكتئاب يتم تصنيفه في خانة الضعف. فالرجل لا يحزن وفي حال حزن لا يبكي وحتى ولو قام بذلك فهو لا يعترف لأحد بذلك بل عليه كبت مشاعره والمضي قدماً. في المقابل طلب المساعدة هو «عار».. فكيف يمكن لرجل «قوي» أن يطلب المساعدة؛ لأنه يشعر بالحزن؟ أصلاً كيف يمكن لرجل قوي أن «يسمح» لنفسه بالانهيار..التركيبة هذه لا مكان لها في منطق المجتمعات العربية. 
 
الرجل العربي والتعبير عن المشاعر.. معادلة مرفوضة 
 
 
الرجال بشكل عام يصعب عليهم الحديث عن مشاعرهم، والصعوبة هذه تصبح أضعافاً مضاعفة في عالمنا العربي. فالرجل تربى منذ طفولته على مبدأ عدم الحديث عن المشاعر، فهذه وظيفة شقيقته ووالدته، أما هو فعليه عدم القيام بذلك؛ لأن المشاعر «أنثوية». الخلل هنا يكمن في أن الرجل العربي لم يتعلم كيف يعبر عن مشاعره السلبية. وهذه النقطة أساسية. مسموح للرجل التعبير عن فرحه وفخره وغيرها من المشاعر الإيجابية، ولكن يمنع عليه الحديث عن حزنه وخيبة أمله وغيرها من المشاعر السلبية. وحين تبدأ أعراض الاكتئاب بالظهور وتبدأ مشاعر الحزن واليأس بفرض نفسها فهو يكبتها؛ لأنه لم يتعلم كيف يتحدث عنها. بل كل ما تم تلقينه هو تجاهل وجودها. 
 
 
تداخل مفهوم الرجولة مع الاكتئاب
 
 
الرجولة العربية هي السبب الأول لمعاناة الرجل بصمت. فهناك الكثير من المعايير غير الواقعية المرتبطة بمفهوم الرجولة العربية. يكفي أن تبحثوا عن الاكتئاب عند الرجال في المنتديات العربية حتى تجدون عدداً لا يعد ولا يحصى من التعابير التي تضع جنباً إلى جنب ٣ كلمات.. الاكتئاب، فاقد للرجولة. وكل المناقشات تتحدث عن واقع أن الاكتئاب يجعل الشخص المعني يشعر وكأنه فاقد لرجولته. 
المجتمعات العربية لا تزال ترفض تقبل واقع أن الاكتئاب هو مرض سببه انخفاض مستوى النواقل العصبية وخاصة السيروتونين والتشابكات العصبية، وأحياناً بسبب اختلافات في الدماغ وبسبب التأثيرات الهرمونية، والأهم هو أن هناك أسباب وراثية يضاف إليها البيئة المرتبطة بالواقع المعيش. المجتمعات العربية تتوقف عند مصطلح «مرض عقلي».. وتتجاهل كل التفسيرات الأخرى. 
 
 
العلاج النفسي «وصمة عار» 
 
 

علاج الاكتئاب ورغم كونه ينحصر بالأدوية في عالمنا العربي ولكنه يتطلب مقاربتين، النفسية وعن طريق الأدوية. وهذا ما يضع الرجل أمام رعب حقيقي.. فماذا لو طلب منه الحصول على علاج نفسي. العلاج النفسي وصمة عار وكل من يلجأ إليه «مجنون». كلمتان تندرجان تحت خانة «العيب» وبالتالي فإن حدثت فيجب أن تحدث بسرية. وهذا ما ينسف أي تأثير لها، فإن كان العلاج الذي يتلقاه الرجل يجعله يشعر بتوتر شديد فما هي الفائدة من كل هذه المعمعة

من يعاني من مشكلة نفسية ويود زيارة الطبيب النفسي هو مجنون في نظر المجتمع،وعليه يبتعدون عنه. وهكذا يقاوم الرجل فكرة المرض وعلاجه بسبب خوفه من الوصمة الاجتماعية التي قد ترافق المشاكل النفسية. وقد يتجنب الحصول على أي مساعدة نفسية حتى وإن كان مدركاً أنه يعاني من مشكلة؛ خوفاً من أن تؤثر هذه الوصمة على علاقاته أو على مسيرته المهنية.

 

 
 

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من صحة الرجل