«ناسا» تكشف 5 معلومات جديدة عن النوم

main image
ينعزل رواد الفضاء تماماً عن عالمنا الطبيعي وتأثيراته على أجسامنا، ومن بينها تأثيره على إحساسنا بالنوم ومدى الحاجة له، فمثلاً يمر رواد الفضاء أثناء سباحتهم في الفضاء الخارجي بعمليات الشروق والغروب عدة مرات يومياً، مما يحطم تماماً انتظام ساعتهم البيولوجية، ولكن هل هم في مكان وزمان يسمح لهم بذلك؟ فالوقوع في الخطأ هناك؛ بسبب تأثير النوم يعد أمراً مزرياً للغاية.
 
كتب أحد رواد الفضاء (فالنتاين ليبيديف) في مذكراته أنه كان يميل عادة إلى ارتكاب الأخطاء في اليوم الذي لم ينم في ليله جيداً أو نام متأخراً، ويذكر أنه في إحدى المرات كان يريد التقاط صور للأرض من مركبته، وقام بالفعل بالتقاط 50 صورة، ثم اكتشف أن نافذة المركبة مغلقة وأنه لم يصور سوى جدرانها، وذلك بسبب قلة التركيز الناتجة عن قلة النوم.
 
وقد قامت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بإجراء بعض الأبحاث الجادة عن هذه الجزئية المهمة، واكتشفوا بعض الحقائق المثيرة، والتي منها:
 
1- أنت أسير للظروف الخارجية
 
بدون تتابع النور والظلام لا تستطيع أن تنظم أوقات نومك بطريقة متناسقة، حيث يميل الفرد في غيابهما إلى الدخول في مرحلة عدم التزامن: أي أنه يذهب للنوم كل يوم متأخراً عن اليوم الذي سبقه، ويبقى ساهراً لمدة أطول.
 
2- جسمك لا يعترف بيوم مدته 24 ساعة
 
إذا لم يكن هناك ما يكبح الجسم ويسيطر عليه، فإن دورة النوم والاستيقاظ تعمل على أساس أن اليوم مدته 25.4 ساعة، وهذا الفرق في التوقيت يتراكم، حتى ربما تصل إلى مرحلة لا تستطيع السيطرة فيها على دورة نومك، وهذا يعني -كما سبق- أن ميعاد النوم يتأخر كل يوم بمقدار 1.4 ساعة عن اليوم الذي قبله، أي حوالي 10 ساعات أسبوعياً، فإذا نمت يوم السبت في الساعة 10 مساءً فستأتي السبت الذي يليه لتجد أنك لا تشعر بالرغبة في النوم في هذا الموعد، بل بعده بعشر ساعات، أي في الثامنة صباحاً، هذا طبعاً في ظل عدم وجود مؤثرات أخرى.
 
3- لا تستطيع أن تحكم جيداً على كفاءة نومك
 
في الغالب لا يستطيع الفرد أن يقيم مدى كفاءة نومه وفاعليته، فمثلاً أنت تعتقد أن النوم والنور يحيط بك لا يؤثر عليك، لكن العكس هو الصحيح، كما أنك لن تلاحظ الانخفاض في أدائك في اليوم التالي، هذ بالإضافة إلى الاعتقاد الشائع بأن الفرد النائم يتكيف مع الأصوات العادية، ولا يتأثر بالضوضاء التي يسمعها أثناء النوم، والحقيقة أن اضطرابات النوم تحدث بسبب الكثير من الأصوات العادية، وأن كفاءة النوم ربما تقل بدون إداركك.
 
4- بين اليوم وأمس؟
 
في الماضي كانت الشمس المصدر الوحيد الذي يستمد منه البشر الضوء والحرارة، ومع التطور والتقدم وصلنا إلى مرحلة التحكم التام فيهما، فمن المصابيح الكهربائية التي جعلت الليل نهاراً إلى أجهزة الكمبيوتر، وحتى الهواتف اللوحية والذكية التي ترافقك إلى ما بعد نومك.
 
كما أن مفهوم الحرارة التي ترتفع نهاراً وتنخفض ليلاً قد عفا عليه الزمن بسبب انتشار أجهزة التبريد والتكييف، ويمكننا أن نضيف أن التفاعل الاجتماعي بين البشر -الذي كان يأخذ مسار المد والجذر مع تعاقب الليل والنهار- أصبح الآن سلسلة متتابعة لا تهدأ، ولكن بشكل غير حقيقي، حيث يعتمد هذا التفاعل بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، إضافة إلى الوسائل الأقدم نسبياً مثل الراديو والتليفزيون.
 
وتسببت هذه العوامل كلها في التشويش على إيقاع ساعتنا البيولوجية، وفي محاولة جديدة للسيطرة على دورة النوم، لجأ الإنسان الحديث إلى المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين والمهدئات مثل الكحول والأقراص المنومة.
 
5- الحرمان من النوم
 
وإذا جئنا إلى موضوع الحرمان من النوم، نجد أن الأمر لا يختلف بين رائد فضاء أو مهندس أو عامل في مصنع، فالكل سواء فيما يخص النوم، وقد أثبتت إحدى الدراسات أن النوم 6 ساعات يومياً لمدة أسبوعين يجعل القدرات المعرفية للفرد مساوية تماماً لقدرات شخص لم ينم لمدة 24 ساعة متواصلة، وهو ما يعادل القدرات المعرفية لشارب الخمر.
 
ولكن ماذا قال الأشخاص الذين خضعوا لهذه الدراسة عند سؤالهم عن شعورهم بالحرمان من النوم؟ كما هو متوقع، أجابوا بأن قلة النوم لم تؤثر عليهم أبداً، على الرغم من انحدار مستوى أدائهم بشكل ملحوظ، وهو ما يؤكد النظرة سابقة الذكر بأن المحرومين من النوم لا يستطيعون الحكم على احتياجاتهم من النوم بشكل جيد، ولهذا ربما يكون أداؤك في انخفاض بسبب قلة النوم ولكنك لا تدري، وهذه مشكلة كبرى.

 

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من علوم وتكنولوجيا