الهيب هوب العربي.. الفن الحائر بين الهوية والثقافة البديلة

الهيب هوب ينتشر في العالم العربي

ما هو الهيب هوب العربي؟

البداية .. الإستنكار والرفض

لكل قضية هيب هوب خاص بها

هوية بديلة أم ضائعة ؟

يعتبر السعودية قصي خضر من اشهر الذين اعتمدوا هذا الفن

الهيب هوب بات مقبولاً

الفن الهيب هوب ورغم اعتبار الغالبية الساحقة أنه انطلق مع الأميركيين من أصول أفريقية، ولكن جذوره تعود إلى جاميكا نهاية الستينات، وكان الأداء الحر هذا نوعاً من أنواع فن الدانسهول. ومع انتشاره بين صفوف الأميركيين من أصول أفريقية انتشر ليحقق شهرة عالمية. الفن هذا كان كردة فعل على العنصرية التي كانوا يتعرضون لها. وهكذا تم استخدام الفن للتعبير عن المشاكل التي تتعلق بهم كالفقر والعنصرية والظلم .
 
ترافق فن الهيب هوب مع سمعة سيئة، فكلماته كانت فجة وقاسية، وكانت تروي الأمور كما هي بكل صورها المقبولة وغير المقبولة. الهدف منه كان في البداية الابتعاد عن الانضمام للعصابات وتعاطي المخدرات. ولكن الهدف لم يحقق غايته لتصبح الحفلات لاحقاً مناسبة لاستعراض الأسلحة والترويج للمخدرات.  
 
ولاحقاً ومع سيطرة العصابات على عالم الهيب هوب بات هذا العالم أشبه بساحة معركة دائمة ودموية. 
 
الصورة هذه استمرت لصيقة به، وبالتالي حين انتقل إلى عالمنا العربي استقبله البعض بالكثير من الريبة والنفور، وتجدر الإشارة إلى أن الهيب هوب يشتمل على ٥ عناصر، ومن ضمنها الراب والبيت بوكس، وهما العنصران الأكثر انتشاراً في الدول العربية.
 
 
ما هو الهيب هوب العربي؟ 
 

 
هو فن الهيب الهوب الأميركي، وإنما يتم تأديته باللغة العربية واللهجات المحكية، وقد يتم إدخال بعض الكلمات الأجنبية عليه. 
بطبيعة الحال سبب تبني هذا الفن من قبل بعض العرب هو الإعجاب الشديد بهذا النوع من الموسيقى. فكان لا بد من تعربيها إلى حد ما، وابتكار مقاربات تجعل الكلمات العربية تناسب الإيقاع .
انطلاق الهيب هوب العربي بطبيعة الحال انطلق من الدول العربية الأفريقية بحكم أنها الأكثر مرونة وتقبلاً للتيارات الموسيقية الغربية، ولكنه لاحقاً امتد إلى دول أخرى لطالما رفضت تبني أي نمط موسيقي غربي كمصر والسعودية واليمن ولبنان وغيرها. 
 
 
البداية .. الاستنكار والرفض
 

 
رغم أن العرب لطالما تبنوا أنماطاً موسيقية غير عربية إلا أن الهيب هوب خلق حالة من الجدل والتخوف.
الفئة التي رفضت هذا النوع من الموسيقى وجدت فيه صخباً لا علاقة له بجمالية الموسيقى العربية ورقيها، والاستنكار تمحور حول واقع أن من يملك موسيقى جميلة لا يقوم «باستيراد» غناء لا علاقة له بالموسيقى. 
 
المشكلة الثانية التي جعلت الهيب هوب على اللائحة السوداء هو أن الكلمات غير مفهومة لسامعها، فضرورة السرعة تتطلب من المؤدي نطق الكلمات بما يتناسب مع اللحن، وبالتالي لا يمكن سماع لا الغاية ولا الهدف منها. والسبب البديهي هو أن كل جديد غالباً ما يتم رفضه بداية الأمر؛ لتعود المجتمعات وتتقبله لاحقاً.. وهذا ما حصل الهيب هوب بات ينافس الأغاني العربية في كل الدول الخليجية وغير الخليجية. 
 
 
 
لكل قضية هيب هوب خاص بها 
 
 

 
في المغرب العربي الهيب هوب هو فن الشباب خصوصاً الفئات التي تعيش في المدن الكبرى والمتوسطة. في المقابل في الجزائر فإن الفن هذا كان يعبر عن حال الناس عقب مظاهرات أكتوبر عام ١٩٨٨ ضد غلاء الأسعار، وتدهور النظام التعليمي. في تلك الفترة برزت فرقة «إم بي سي»، التي أسست لفن سيزاحم الراي لاحقاً. 
 
النمط هذا وصل إلى الخليج وخصوصاً السعودية مع أول فرقة راب محلية تحمل اسم «أساطير جدة» عام ٢٠٠٥، والتي قوبلت بالكثير من الرفض. 
 
فلسطين بدورها انضمت إلى الركب والفن هناك يخدم القضية، فتغنى الكلمات التي تعبر عن حال الشعب، أو عن حال المخيمات أو عن الصراعات الداخلية، وبالتالي يتم الدمج بين الواقع السياسي والوضع الاجتماعي. 
 
في الإمارات ظهرت فرقة حر الصحراء «دزيرت هيت» عام ٢٠٠٢ واعتمدت على اللغة العربية مع اللهجة الإماراتية المحلية، وكذلك هو الحال بالنسبة لباقي الدول من مصر ولبنان وتونس وغيرها. 
 
في المقابل يعتبر السعودي قصي خضر من أشهر الذين اعتمدوا هذا الفن، فهو حقق شهرة خليجية وعربية وهو أول مغني راب سعودي.. البعض يعتبر أن سبب نجاحه الكبير رغم الرفض العام لهذا النمط من الغناء هو أنه دمج بين الهيب هوب والفلكلور السعودي، واعتمد على تجارب حياتية يومية في كلماته. 
 
مؤخراً الهيب هوب بات مقبولاً وذلك لأنه أثبت أنه أداة قوية، فبرز خلال الثورات العربية؛ ما جعل بعض الحكومات تتخوف من هذا الغناء الذي تمكن بالفعل من حث الناس على رفض القمع والفساد. 
 
 
 
هوية بديلة أم ضائعة؟
 

 
بطبيعة الحال لم يعد بالإمكان الحديث عن هوية ما ضمن حدود ضيقة، فالشخص يمكنه أن يحافظ على هويته، وأن يتبنى ما هو مختلف عنه. العالم وحتى قبل تحوله إلى قرية كونية صغيرة لطالما كان منفتحاً على بعضه البعض ثقافياً، فالعرب صدروا الكثير من حضاراتهم للغرب واستوردوا الكثير منذ القدم. 
 
في المقابل هناك فئة، خصوصاً من الموسيقيين، يصرون على أن الهيب هوب هو هوية ضائعة؛ لأن الموسيقى العربية قائمة على الشجن وهذا الفن لا شجن فيه. الاستنساخ مرفوض بالنسبة لهؤلاء وعليه من وجهة نظرهم إن كان الهدف تعريب الهيب هوب فكان الأجدى بمحبي هذا الفن تعريبه فعلياً سواء لناحية النص والفكرة والهدف والشجن الذي يجب إبرازه. 
 
نقطة الخلاف الأساسية هي أن البعض يرى أن الفن لا يجب أن ينسلخ عن مجتمعه؛ لأنه مرآة عنه، في المقابل الشباب يعتبر أن هذا الفن هو مرآة عنه، وهم في نهاية المطاف جزء من هذا المجتمع. 
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع غرائب ومنوعات

تفادياً للإصابة بكورونا..طريقة غسل الملابس السليمة لقتل الفيروس

نفى الأطباء قدرة فيروس كورونا المستجد كوفيد -19 على الانتقال عبر الملابس أو الأقمشة، إلا أن للفيروس القدرة على العيش على البلاستك والمعادن لمدة تزيد عن 4 أيام كاملة مما يؤكد قدرة الفيروس في العيش على...