أبو الطيب المتنبي.. لمحات من قصة حياة شاعر السيف والقلم

main image

الخيل والليل والبيداء تعرفني .. والسيف والرمح والقرطاس والقلم هذا البيت يلخص حياة أبي الطيب المتنبي أعظم شعراء العربية إن كان يمكن تلخيص هذه الحياة التي تموج بالإبداع والطموح.

روح وثابة

اشتهر أبو الطيب المتنبي بنفسه التي دفعت الشاعر روحه الوثابة منذ سني طفولته الأولى إلى النظر بعيداً يزداد طموحه يوماً بعد يوم، وبلغ به ذلك أن ادعى النبوة في بادية السماوة، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد، فأسره وسجنه سنة 323-324 هجرية، حتى تاب ورجع عن دعواه.

عقب خروجه من السجن بدأ الشاعر في البحث عن القوة، والتي لا تتحقق له إلا بصحبة أمير قوي، وكان ذلك سبب اتصاله ببدر بن عمار صاحب طبرية ومدحه بعدة قصائد من بينها رائعته:

أَمُعَفِّرَ اللَيثِ الهِزَبرِ بِسَوطِهِ          لِمَنِ اِدَّخَرتَ الصارِمَ المَصقولا

والتي قيلت بمناسبة أن بدراً هذا نافح أسداً بسوطه، فقال المتنبي قصيدته الشهير والتي استهلها هذا الاستهلال الرائع...

ولكن لما لم  يتحقق لأبي الطيب ما كان يريده من المكانه ترك بدراً ويمم شطر سيف الدولة الحمداني..

مجد الشاعر والأمير

مثلت العلاقة بين سيف الدولة الحمداني والمتنبي واحدة من أخصب فترات الشعر العربي، فذاع صيت الشاعر وتنقل اسم الأمير عبر القرون، وما ذلك إلا نتاج عبقرية المتنبي، والتي كان يقدحها إحساسه بالمكانة التي أضحى يحظى بها لدى الأمير، وطموحه المتزايد في أن يكافأ يوماً ما بإمارة.

لكن الرياح جاءت بما لا تشتهيه نفس الشاعر كما قال في بيته الشهير:

 ما كل ما يتمنى المرء يدركه  .... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

فبدأت العلاقة بينه وبين الأمير تسوء، وتنامى سوء الظن الذي استغله أعداء الشاعر في تذكية مشاعر سيف الدولة السالبة تجاهه، مستفيدين من إعجاب المتنبي بنفسه، والذي بلغ به أن ينشد قصيدته:

سَيعْلَمُ الجَمعُ ممّنْ ضَمّ مَجلِسُنا      بأنّني خَيرُ مَنْ تَسْعَى بهِ قَدَمُ

أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبي     وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ

والتي فيها الإشارة إلى أنه خير من تسعى به قدم، فنعى عليه بعضهم ذلك قائلين : ماذا تركت للأمير..

 كافور الإخشيدي

قدم الشاعر بعد ذلك إلى كافور الإخشيدي في مصر ممنياً نفسه بأن ينال عنده ما لم ينله لدى الحمداني، فغادر مصر وهو غاضب وعلى عكس ما فعل مع الحمداني وهو يغادر معاتباً، فهجا كافورا هجاء مقذعاً، في عدد من القصائد الشهيرة منها:

 عيد بأية حال عدت ياعيد    بما مضى أم لأمر فيك تجديد

وغيرها ...

وتنقل بعد ذلك بين  أرجان حيث مدح فيها ابن العميد، ثم رحل إلى شيراز، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي.

طموح قاتل

 حتى موته كان السبب فيه كما تقول الروايات خصوماته المتعددة، فنظم المتنبي قصيدة يهجو بها ضبة بن يزيد الأسدي، وفي أثناء عودته إلى الكوفة مع ابنه وغلامه التقى بهم خال ضبة، واسمه فاتك فاشتبك معهم، وحاول المتنبي الهروب ولكنّ فاتك ناداه قائلاً أتهرب وأنت القائل: الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم فعاد المتنبي وقُـتل، وبذلك يكون هجاؤه لضبة، وافتخاره واعتزازه بنفسه هو السبب في مقتله.

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من غرائب ومنوعات