الصراع النفسي الذي يؤرق كل مسؤول: قائد ناجح أم مدير ذكي؟

main image
صورتان
الصراع النفسي الذي يؤرق كل مسؤول: قائد ناجح أم مدير ذكي؟

الصراع النفسي الذي يؤرق كل مسؤول: قائد ناجح أم مدير ذكي؟

الصراع النفسي الذي يؤرق كل مسؤول..هل أنا قائد ناجح أم  مدير ذكي ؟!

الصراع النفسي الذي يؤرق كل مسؤول..هل أنا قائد ناجح أم مدير ذكي ؟!

على الرغم من أن منصب المدير قد يبدو مريحاً بالنسبة للموظفين الأقل من حيث الدرجة الوظيفية؛ لأنه قد يبدو ظاهرياً خالياً من المخاطر والمسؤوليات الكبيرة، فإنه بالتأكيد ليس كذلك على الإطلاق.

كيف يمكن إنشاء مشروع خاص دون امتلاك المال الكافي؟

فرقبة المدير أو صاحب العمل دائماً تكون موجودة تحت مقصلة ضغوط عالم الأعمال والصراعات النفسية، التي تحرم عقله من الراحة والهدوء؛ لأن طبيعة عمله ببساطة لا تنتهي بانتهاء ساعات العمل الرسمية للمؤسسة أو الشركة، بل يأخذ أفكاره وخططه مع كل مكان يذهب إليه.

ولعل من أبرز الصراعات النفسية والمهنية التي يخوضها المدير يومياً؛ هو معرفة الفرق بين مهارات الإدارة والقيادة واختيار الوقت الأمثل لإظهار النوع المناسب للتعامل مع الموظفين بشكل إيجابي، ومراقبة سير العمل بفاعلية، فكونك مديراً ممتازاً لا يعني على الإطلاق أنك قائد جيد والعكس صحيح.

وبالنسبة لأي صاحب عمل أو مدير، فمعرفة الفريق بين مهارات الإدارة والقيادة، يتيح دائماً فهم واستيعاب دورك خلال المواقف المختلفة التي تمر بها المؤسسة، فهناك حالات تستلزم منك أن تتحول فجأة إلى قائد لفريق من الموظفين، وهناك حالات أخرى يجب أن تعود إلى الإدارة والتخطيط.

فصقل الشخص المسؤول لمهاراته الإدارية والقيادية دائماً ما ينعكس بشكل إيجابي على الجوانب الاقتصادية للمؤسسة، وبالتأكيد العنصر البشري الذي يعد اللاعب رقم 1 وراء تحقيق النجاحات.

تمتلك عملاً خاصاً عبر الإنترنت؟.. هكذا تضمن المزيد من النقود والنجاح!

ولكن ما هو المفهوم الحقيقي للقيادة والإدارة؟!
 
في الحقيقة أن القائد الحقيقي يستمد أصل وسرّ قوته الحقيقية من حضوره النفسي الطاغي وشخصيته القوية التي تؤهله إلى دفع الفريق نحو الابتكار والإبداع، بالإضافة إلى إعادة اكتشاف الموظفين لقدرات مخفية لم يكونوا ليروها لولا عين القائد الثاقبة، وبعد نظره وثقته فيهم.
 
والقائد الحق هو الشخص الذي ينظر إليه الموظفون باعتباره مثلاً أعلى ومثالاً يحتذى به، فهو مصدر ثقتهم، ولأجله قد يتنازلون عن أمور مهمة بالنسبة لهم؛ من أجل إرضائه والفوز بثقته؛ لأنهم ببساطة يعلمون أن قائدهم لن يخذلهم، وسيقدّر جيداً تضحياتهم وتنازلاتهم من أجل العمل.
 
أما عالم الإدارة فهو مختلف قليلاً عن القيادة، فهو ببساطة لا يحتوي على الكثير من المرونة، ومعيار التعامل الوحيد بين جهابذة هذا العالم  من المديرين أو أصحاب الأعمال وبين الموظفين هو الالتزام بالسياسات والخطط الموضوعة، وعدم خرق القوانين والأمور التي تم الاتفاق عليها مسبقاً.
 
- ما هي الاختلافات الرئيسية بين القيادة والإدارة؟
 
1- التركيز على الأهداف والرؤية مقابل التركيز على المهام
 
استيعاب أهداف الشركة وأفكارها، وابتكار حلول جديدة تؤدي في نهاية الأمر إلى تحقيق طموحات الشركة وأهدافها؛ عن طريق الاعتماد على قدرات الفريق، وإسناد المهام المناسبة لكل منهم، بحسب براعته في مجال المهمة الموكلة إليه، هو جوهر القائد الناجح وأهم مواهبه التي بدونها لا يستحق أن يكون قائداً.
 
أما المديرون المفتقرون لصفات القيادة، فهم لا يمتلكون تلك الرؤية العميقة، والمعرفة الكبيرة بفرق الموظفين المختلفة في إدارات المؤسسة، فما يبرعون فيه هو التركيز على سير المهام والأعمال بالصورة الأمثل والأكثر تكاملاً والالتزام بسياسات الشركة.
2- ما بين الابتكار والإجبار!
 
كما ذكرنا من قبل، يستمد القائد دائماً قوته من عقله وقدرته على الابتكار، ومن الموهبة التي يتمتع بها في إقناع الآخرين، وتشجيعهم دائماً، وتأثيره القوي غير المرئي على من حوله بشكل يحولهم دون وعي منهم إلى اتباع أفكار القائد، والخطة التي وضعها دون امتعاض أو الكثير من الاعتراض.
 
أما بالنسبة للمدير الذي يفتقر للقيادة، فإن الأمور لا تجري بتلك الطريقة، فهو لا يقدم حلولاً مرنة، ولا يرى أنه مضطر إلى تشجيع الفريق، بل واجبه الأساسي هو فرض السياسات التي يجب اتباعها، دون الاكتراث بمدى موافقة الفريق عليها، فالخطط الموضوعة ليست أمراً اختيارياً، بل هي  بمثابة الأوامر التي يجب ألا يخرقها الجميع.. هذا إذا ما أراد تجنب العقاب والجزاء.
 
3- المخاطرة مقابل الابتعاد عنها!
 
المدير القائد ليس مجرد لقب فقط، بل هو روح الفريق وقلبه النابض، الذي يجب أن يتمتع بالشجاعة في اتخاذ قرارات قد تحتوي على الكثير من المخاطرة في بعض الأحيان، لذلك دائماً ما يكون المدير الذي يتمتع بصفات القيادة من أنجح الشخصيات وأكثرها ندرة.
 
وبالتأكيد المخاطرة والمجازفة بالنسبة للمدير غير القيادي هي آخر الأمور التي يود حتى مجرد التفكير بها، وذلك ببساطة لأنه لا يرغب أو يريد فيما هو أكثر من أن يتأكد أن الموظفين والعمال يقومون بأدوارهم الروتينية التي وضعتها وحددتها الشركة لهم دون أي ابتكار أو فلسفة من جانبهم.
4- التشجيع والالتزام
 
تتشابك الخطوط الفاصلة بين الإدارة والقيادة هنا اعتمادًا على كيفية تعامل أنواع المديرين المختلفة مع واجباتهم، فعلى سبيل المثال المدير القائد سوف يقوم بكل تأكيد بتشجيع الموظفين للتفكير خارج الصندوق، والبعد عن الروتين منح الكثير من الحرية والمرونة ما دامت النتيجة في نهاية الأمر، سوف تتوافق مع أهداف الشركة.
 
أما المدير غير القائد، فهو يتبع الإرشادات الواضحة التي تغطي جميع جوانب العمل، ويبرع في إخبار الموظفين كيفية القيام بأعمالهم، وغالباً ما يكون المدير الماهر في الإدارة أفضل الأشخاص الذين يقدمون صورة نمطية داخل إطار سياسات الشركة عن كيفية قيام الموظف بمهمة أو وظيفة لا يفهمها.
 
5- ضد التيار أو معه!
 
في الكثير من المواقف، يجب أن تسبح المؤسسات الاقتصادية عكس التيار، وأن يجرب قادتها أساليب وتقنيات جديدة لأول مرة دون حتى أن يعرفوا ما إذا كانت ستضيف الفاعلية لتدعيم موقف الشركة المالي والاقتصادي أم لا.
 
وأما المديرون فهم يفعلون الأفضل للحفاظ على وضع الشركة واستقرارها؛ عن طريق مراقبة تنفيذ الخطط والمهام التي تم الاستقرار عليها في وقت سابق.
 
6- التحفيز مقابل الالتزام!
 
لأن المدير الذي يجمع بين مميزات الإدارة وروح القيادة يعي دائماً أن تجربة أفكار وطرق جديدة أمرٌ قد ينتهي بالفشل، وعدم التوفيق في بعض الأحيان، فإن استخدام التحفيز والتشجيع للفريق وتدارك الخطأ واستغلال قوة الموظفين الموهوبين لتحويله إلى انتصار يصبّ في نهاية الأمر في مصلحة الشركة، وهي من أهم الصفات المحورية التي يجب أن تتوافر لدى القائد.
 
بينما في علم الإدارة، وكالعادة يتم الجزاء والعقاب، بحسب التزام الموظفين بتطبيق سياسات وإستراتيجيات الشركة، فالمهم دائماً هو الالتزام بالخطة، وعدم التفكير في حلول خارج الصندوق، طالما لم يحصل الموظف على الإذن بذلك.
 
7- كسر واتباع القواعد!
 
سواء كان المدير قائداً أم لا، بالتأكيد في نهاية الأمر يجب اتباع قواعد وسياسات الشركة، ولكن الفارق هنا بين شخصية المدير القيادي وغير القيادي يكمن في ميل القائد دائماً في كسر القالب الروتيني، واختراق الثوابت والتفكير في حلول أكثر جرأة في حال تعرضت الشركة لمواقف عصيبة.
 
وبالتأكيد المدير الذي يريد الحفاظ على وظيفته، ولا يرغب في المغامرة، أو صاحب العمل المهتز، هو من يتمسك بالإستراتيجيات والخطط الموضوعة، حتى وإن كانت خاطئة، وسوف تؤثر سلبياً على المؤسسة.
8- الثقة مقابل السيطرة !
 
في الكثير من الأحيان، نرى مديراً يتمتع بنفوذ غريب جداً، وقوي على موظفيه، على الرغم من أنه لا يمتلك شخصية قاسية أو مزعجة وعصبية.
 
والحقيقة أن سر هذا النفوذ والتأثير الكبير على الموظفين يكمن في الثقة المتبادلة بينهم وبين قائدهم، فكلا الطرفان يعملان بجد؛ ليكونا عند حسن ظن أحدهما بالآخر.
 
أما المدير غير القائد، فهو لا يرغب في بث الثقة، بقدر رغبته في السيطرة والحصول على الموافقة الدائمة، والتأييد من الموظفين، مع عدم منحهم حق الاعتراض على توجيهاته وتعليماته، فالطريق الأفضل من وجهة نظره لتحقيق أفضل النتائج، هو السيطرة على الموظفين وليس منحهم الثقة.
 
9-  الأفكار الجديدة مقابل توزيع المهام 
 
كموظف، أن يكون مديرك قائداً فأنت محظوظ بكل تأكيد، وذلك لأن القائد دائماً يشجع أفكار الفريق، ويستمع لها جيداً، ولا يجد أي مشكلة في إسناد مسؤولية تنفيذ فكرة ما إلى صاحبها، وتوليه القيادة طوال فترة تنفيذها؛ لأنه يؤمن بأن فتح أبواب الابتكار أمام باقي أعضاء الفريق سوف يجعل السماء هي الحدود من حيث التفكير والإبداع.
 
أما المدير الإداري، فهو بالتأكيد لن يفتح الباب أمام الأفكار الجديدة، ويمنح الموظفين الفرصة لتطبيق أفكارهم الخاصة بعيداً عما وضعته الشركة من طرق وإستراتيجيات لتحقيق أهدافها.
 
- من الأفضل القيادة أم الإدارة؟
 
على الرغم من الاختلافات الكبيرة والواضحة بين الإدارة والقيادة، فإنهما عنصران مهمان يكملان بعضهما بعضاً، فالشركات أصبحت بحاجة إلى المدير، وبحاجة إلى قائد للفريق؛ لصهر مزايا الإدارة والقيادة في بوتقة نجاح الشركة.
 
فعلى سبيل المثال، القيادة أمر جيد ورائع للعمل بسلاسة ومرونة، إلا أنها دون الإدارة من الوارد جداً أن تعرض المؤسسة للخطر والفوضى وعدم الالتزام، فالقائد حتى ينجح داخل أي شركة، يجب أن يكون هناك مدير قوي ومحترف على الصعيد الإداري، في حال ما إذا كان المنصبان منفصلين.
 
ودائماً ما تكون الإدارة القوية الأداة التي تنظم عمل القائد، وتضمن سير العمل في حيز الالتزام والسيطرة دون الخروج عن المألوف بشكل كبير.
 
لذلك لا يمكننا في الحقيقة استخدام مهارة دون الأخرى في العمل، فمرونة القيادة وحيويتها وصرامة الإدارة وانضباطها أمور تشكل مزيجاً فريداً ومتكاملاً لأي شركة.
 
- كيف نحقق التوازن بين القيادة والإدارة؟
 
وكصاحب عمل أو مسؤول، هناك حالات ومواقف في العمل يفضل فيها استخدام مهارات القيادة، وهناك مواقف أخرى تحتم عليك استحضار روح الإدارة بداخلك من أجل حلها، لذلك دائماً يبقى السؤال الأهم: هو متى تصبح قائدًا ومتى تتحول إلى إداري؟!
 
والحقيقة أن مهارات القيادة دائماً تتوقف على العديد من الأمور، مثل كيفية إدارة الشركة للعمل، ونوعية الموظفين بداخلها، الذين يتمتعون باستيعاب ممتاز ورائع لسياسات الشركة ورؤية الفريق وأهدافه.
 
وفي حال ما إذا كان الفريق من قدامى الموظفين الذين يتمتعون بكفاءة كبيرة، وأثبتوا في عدة مواقف حسن إدارتهم للأمور وخبراتهم في التعامل الصعوبات والنجاحات، فإن استخدام صفات القيادة التي تدعم الثقة والتشجيع للمزيد من الإبداعات ومنح الموظفين الشعور بالراحة داخل العمل، أهم كثيراً من محاولة السيطرة عليهم ومنحهم مهامَّ وظيفية روتينية تقضي على إبداعهم.
 
- ولكن متى يجب أن تستخدم الصفات الإدارية وتتحول من قائد إلى مدير؟
 
إذا كانت هناك مجموعة جديدة من الموظفين الذي لم يدركوا جيداً مهام وظائفهم، أو الوجه الأمثل للقيام بها، فإن التعامل الأفضل دائماً في هذا الموقف يكون عن طريق الإدارة والتخلي عن الصفات القيادية.
 
فالصفات الإدارية هنا هي الأصلح؛ لأنه ببساطة تمنح الموظفين الجدد شرحًا وتفاصيل أكثر وبدقة أكبر؛ من أجل استيعاب سياسات الشركة، والطريقة التي يسير بها العمل، وهو الأمر الذي يجنبهم الوقوع في أي سلبيات.
 
فالمؤسسات تحتاج دائماً إلى مدير يتمتع بمهارات إدارية كبيرة؛ حتى يضع الموظفين الذي يعانون من التخبط على مستوى أداء المهام على الطريق الصحيح مرة أخرى، ويزيل أمامهم أي عقوبات أو صعوبات في إدراك طبيعة مهامهم.
 
وفي نهاية الأمر، وبغضّ النظر عن مميزات وأهمية القيادة، فإن الشركات تحتاج دائماً إلى مدير قائد يتمتع بمهارات إدارية كبيرة؛ لأن التعامل مع الموظفين يحتاج في الكثير من الأوقات إلى دمج مهارات القيادة والإدارة في الوقت نفسه؛ من أجل دفع الشركة إلى الأمام والاستغلال الأمثل لقدرات موظفيها.

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من تطوير الذات