«زوّجوه يعقل».. هل مجرد نظرية عربية ثبت فشلها؟

main image
9 صور
نظرية زوجوه يعقل.. فاشلة تماماً

نظرية زوجوه يعقل.. فاشلة تماماً

ماذا لو لم يعقل بعد الزواج ؟

ماذا لو لم يعقل بعد الزواج ؟

مبدأ ظالم

مبدأ ظالم

رمي المشكلة على بنات الأقارب

رمي المشكلة على بنات الأقارب

معاملة الرجل لزوجته تختلف عن معاملته لأهله؟

معاملة الرجل لزوجته تختلف عن معاملته لأهله؟

صدمة المسؤوليات قد تجعل حاله أسوأ

صدمة المسؤوليات قد تجعل حاله أسوأ

هو تهرب الاهل من مسؤولياتهم تجاه ابنهم

هو تهرب الاهل من مسؤولياتهم تجاه ابنهم

الاجدى مساعدته قبل توريط طرف ثالث

الاجدى مساعدته قبل توريط طرف ثالث

 
يحكى أنه في قديم الزمان خرج أحدهم بنظرية مفادها: «زوجوه يعقل».
 
ويقال بأنها أجدت نفعاً، وكان كل شاب في مقتبل العمر أو في عقده الثاني ينهك والديه بتصرفاته يتم تزويجه، ثم وبسحر غريب عجيب يتحول إلى رجل مختلف، ويبدأ بتحمل مسؤولياته، ويتحول الى رب أسرة من الطراز الأول. 
 
حسناً، الحكاية ليست كذلك، ولكن هكذا يحلو للأجيال السابقة بوصف ما كان يحدث ويصرون بأن تزويج الشاب لتحصينه قبل «الفلتان» أو بعده كان يجدي نفعاً. 
بطبيعة الحال وما لا شك فيه أن النظرية هذه لم تكن نافعة سابقاً، ولكن نسبة الانحراف والمجالات المتاحة للطيش كان محدودة، وعليه فإن مجالات «الصيعان» كانت غير مدمرة إلى حد ما. يضاف إلى ذلك واقع أن الصمت كان سيد الموقف؛ فالمشاكل تبقى داخل المنزل، والطلاق ممنوع، ولا أحد يملك أدنى فكرة عما يحدث بين الزوج وزوجته. 
 
 
ما هذه النظرية؟ 
 
 
النظرية هذه هي أن كل شاب طائش منحرف فشل أهله في تربيته ولم يتمكنوا من التعامل مع تمرده أو مع انحرافه يجب تزوجيه؛ لأن الزواج سيجعله يعود إلى رشده. ومن غير المعروف على أي أسس يتم الاستناد إليها لضمان بأنه سيصبح عاقلاً، معظم «التبريرات» تتمحور حول أن الزوجة ستجعل منه رجلاً عاقلاً، وأنه حين يجد نفسه أمام المسؤوليات فسيتحملها؛ لأنه لا يملك خياراً. 
 
ما الذي يجعلها نظرية فاشلة؟ 
 
في الواقع نميل للاعتقاد بأن الاستناد هو إلى أساس التخفيف من حدة الكبت الجنسي، باعتبار أن ذلك الأمر قد يجعله يعود إلى رشده ويتوقف عن القيام بما يقوم به. ولكن الجنس لا يحل كل المشكلات، وبالتأكيد لن يجعل من رجل عديم المسؤولية ومستهتر وطائش يتحول إلى النقيض. 
 
 
 
مبدأ ظالم 
 
 
عندما يقرر الأب و الأم الاستسلام وإعلان فشلهما في التعامل مع ابنهما الطائش أو المنحرف فهما عملياً يحملان هذا الفشل، ويقومان برميه على شخص آخر. 
 
الصورة بكل بساطة هي كالتالي: ابننا فاشل أو مدمن أو منحرف، أو يعاني من مشكلات نفسية أو خلل جنسي أو عقلي، أو حتى مجرم؛ فلنقم بالتخلص من هذه المصيبة ورميها على شخص آخر وعائلة أخرى. 
 
هو ظلم ما بعده ظلم، فالفتاة التي يتم اختيارها لا ذنب لها ولا يجوز تحميلها مسؤولية فشل الأهل في التعامل مع ابنهما، كما لا يجوز أيضاً تهرب الأهل من مسؤولياتهم تجاه ابنهم، فإن كان مدمناً فيجب علاجه، وإن كان يعاني من انحراف أخلاقي فعليهم التعامل مع المشكلة ومحاولة مساعدته وإعادة تأهيله قبل توريط طرف ثالث في المصيبة. 
الطرف الملام في هذه المعادلة كلها هم الأهل؛ فهم لم يتحملوا مسؤولياتهم، وقرروا تغطية فشلهم بتزويجه.
 
 
رمي المشكلة على بنات الأقارب
 
الكارثة الكبرى فيما يتعلق بهذا المبدأ هو أنه عند التطبيق يتم اختيار الفتاة من العائلة. بطبيعة الحال أي فتاة من خارج العائلة سيقوم أهلها بالسؤال والاستفسار عن أحوال العريس، وفي حال كانت سمعته تسبقه فهم بالتأكيد لن يقبلوا بالزواج، وعليه يتم اختصار الطريق واختيار واحدة من الأقارب. 
 
الاختيارات هذه عادة تجد قبولاً، فهي خداع تحت مسمى «تعاون» لإصلاح حال القريب هذا في حال تم بمعرفة مسبقة من أهل العروس بمشكلات عريس المستقبل. المقاربة هذه تؤسس لمشكلات على نطاق أوسع؛ فعادة عند زواج الأقارب الزوج يتعامل بحذر مع زوجته بحكم أن تصرفاته ترتبط مباشرة بعمه أو خاله، ولكن بما إن الزوج لا يكترث لأحد أصلاً فهو لن يتصرف بحذر، فلمن تلجأ الزوجة في هذه الحالة؟ فهو لا يستمع لكلام والديه، ولا يكترث لوالديها بل يقوم بما يشاء.. حينها يتم اللجوء إلى مبدأ آخر ظالم أكثر وغير منطقي، وهو الصبر لعله يعقل في حال أنجبت ولداً منه. مبدأ غريب عجيب قائم على أساس توسيع دائرة المتضررين.
 
 
مبدأ فرعي تابع.. معاملة الرجل لزوجته تختلف عن معاملته لأهله
 
 
هذه الحجة هي الأساس الفرعي التابع لنظرية زوجوه يعقل، فالفكرة هي أن الرجل حتماً سيتعامل مع زوجته بشكل مختلف، أي أنه لن يقوم بالتصرفات التي يقوم بها في منزل أهله، وسيتحول إلى رجل حنون عاقل، ويتحمل المسؤوليات. 
 
قد يتغير الرجل لفترة وجيزة بعد الزواج؛ وذلك بحكم تبدل نمط حياته وروتينه، ولكنه سيعود لطبيعته مجدداً. وحتى التغييرات محصورة في إطار تصرفات محدودة لا أهمية لها. فإن كان عديم الأخلاق أو من النوع الذي يكذب أو مخادع أو نصاب قبل الزواج فسيكون كذلك بعده.
والكارثة الكبرى هي حين يقرر الأهل تزويج ابنهم المدمن بحجة أن الزواج سيدفعه للتوقف عن تعاطي المخدرات. خطوة إما تنم عن جهل لا حدود له، أو ادعاء للجهل للتهرب من المسؤولية. 
 
صدمة المسؤوليات «الجديدة» قد تجعل حاله أسوأ 
 
 
حرمانه من حريته التي كان يستغلها من أجل القيام بكل ما يحلو له، ثم وضعه أمام مسؤوليات عديدة قد يكون لها التأثير المعاكس، خصوصاً أننا نتحدث عن عروس لا تملك الخبرة الكافية للتعامل مع زواج «طبيعي»، فكيف الحال بزواج غير طبيعي؟! 
ردة الفعل الطبيعية هي الخوف من المسؤوليات، فكيف هي الحال بزواج «غير طبيعي»؟! فعندما يجد نفسه أمام المسؤوليات الضخمة، فمن المرجح وبشدة أن تكون ردة فعله أعنف من أي وقت مضى فإن كان «صايع» بنسبة ٤٠٪ فسترتفع النسبة إلى ٤٠٠٪. 
 
 
 

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من أنت والمرأة