ما علاقة تعدد الزوجات بـ «الخيانة» والصحة؟

main image
تعدد الزوجات من الأمور الشائعة والمعروفة في المجتمعات العربية، فالدين أباح للرجل الاقتران بأربعة نساء، ولأن الشرط هو العدل بينهن فإن النقاش فُتح على مصراعيه بين مؤيد ومعارض. وبين نسوة رافضة لصفة الضرة وبين رجال يشهرن حقهم الشرعي ومجتمع يلوم الطرفين، تستمر هذه الحرب الأزلية من دون نهاية تلوح في الأفق.
 
أسباب زواج الرجل بأخريات
 
وفق الأرقام الرسمية لا تشكل ظاهرة تعدد الزوجات نسبة كبيرة في العالم العربي، لكن هذا لا يعكس واقع الحال لأن الأمور على أرض الواقع مختلفة تماماً في ظل الزواج العرفي وزواج المتعة أو المسيار وحتى الزواج السري. وفق دراسات طبية فإن التركيبة النفسية للرجل تدفعه إلى الارتباط بعدة نساء بصورة فطرية. واقعياً، يرتبط الرجل بأكثر من امرأة لأسباب متعددة منها ما هو مقبول اجتماعياً كعدم قدرة زوجته على الإنجاب، أو لمرضها أو لعدم قدرتها على تلبية حاجاته الجنسية. 
 
في المقابل هناك فئة تقدم على ذلك بسبب متطلباتهم الجنسية التي لا تشبعها امرأة واحدة، وهي بالنسبة للرجل البديل عن الخيانة. الملل من الأسباب التي شقت طريقها إلى قمة اللائحة في استطلاعات للرأي أجريت خلال السنوات الماضية.  فتكررت إجابة «الملل» بشكل منفرد أحياناً أو مرفقة بشعور الرجل باليأس بسبب «توقف حياته» بعد زواجه وإنجابه الأطفال. 
 
وهناك فئة تبحث عن الثريات وصغيرات السن والجميلات للاقتران بهن وهي من الأسباب اللأخلاقية التي ترفضها المجتمعات بشكل عام. ولعل أكثر ما يجعل الرجل «يهرب» هي صفات زوجته النكدة أو المهملة أو كثرة المشاكل أو من جو عائلي دائم التشنج. لكن ذلك لا يعني أن الرجل لا يلعب دوراً في المشاكل الزوجية، فلا مشكلة تبدأ من طرف واحد لكن المجتمعات بشكل عام دائماً ما تلوم المرأة حين يقرر زوجها الاقتران بأخرى رغم أن المشاكل دائماً مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة. 
 
خليجياً يعد تعدد الزوجات من الأمور المقبولة مقارنة بالمجتمعات العربية الأخرى، وذلك بسبب تحسن الحالة الاقتصادية لعدد كبير من العائلات خصوصاً في السنوات العشرة  الأخيرة. لكنها لا تجد  تجد نفس القبول في مجتمعات أخرى بحيث تطلب الزوجة الطلاق حين يقرر زوجها الارتباط بأخرى. 
 
الزواج والخيانة 
 
رغم كونه من الأمور التي حللها الدين، لكن فئة قليلة من النساء تتقبل فكرة «الضرة». فالاقتران بأخرى بالنسبة لهن خيانة، فالزواج هو ارتباط مبني على الثقة والإخلاص، وتواجد الرجل مع أخرى، ولو بشكل شرعي، خيانة على كل الصعد. من  جهته يناقش الرجل بأنه يمارس حقه الشرعي وهو بذلك يصون بيته الأول بعدم إقدامه على الخيانة، وعدم إهانة شرف زوجته وعائلته. وأنه حين يقدم على خطوته تلك فهو يضع نفسه تحت ضغوطات مضاعفة مادياً ونفسياً من أجل عدم الدخول في المحرم دينيا واجتماعيا.. أي الخيانة. 
 
 ربطت دراسة صدرت مؤخراً ارتفاع نسب الخيانة عربياً برفض المرأة للزوجة الثانية. والمثير للاستغراب في هذه الدراسة هو تقبل الزوجة للخيانة ورفضها الكلي لزواجه بأخرى، على الأقل الفئة التي كانت على علم  بخيانة زوجها لها. والسبب لهذا التناقض هو نظرة المجتمع للمرأة التي يقترن زوجها بأخرى. فالمجتمع  يلوم بشكل عام المرأة حين يتعلق الأمر بالمشاكل الزوجية، فوفق أعراف المجتمع على المرأة صون منزلها والاهتمام بزوجها مهما كانت صفات هذا الزوج. 
 
في المقابل قد تعتبر بعض المجتمعات الرجل «ناكراً للجميل»، فتصفه بالقاسي المستهتر الذي قلب حياة عائلته رأساً على عقب من أجل أخرى. لكن هذه النظرة تختلف من مجتمع لآخر ووفق الحالات، فهناك حالات عديدة جمع الرجل بين عدة زوجات وتمكن من منح كل واحدة منها حقها، حتى إن بعض هؤلاء الرجال لهم مكانتهم المحترمة في مجتمعاتهم. 
 
والسبب هو إقدام هؤلاء على الزواج بأخريات لأنهم قادرون مادياً ونفسياً، ولا يدخلن في تلك الفئة التي تكون شبه معدمة ومع ذلك تجده يقترن بثانية وثالثة لأسباب جنسية بحتة. لكن وبشكل عام فإن المزاج العربي العام وفق تحقيقات عديدة أجريت لسنوات عديدة ودراسات صدرت، فإن المجتمعات ما زالت لا تتقبل تعدد الزوجات، والنظرة السلبية تنسحب على الرجل والمرأة. 
 
التأثير الصحي لتعدد الزوجات 
 
في العام 2008 خلصت دراسة صادرة عن جامعة شيفيلد الأميركية أن تعدد الزوجات يطيل عمر الرجل، وذلك لأنه يحظى برعاية صحية أفضل من الزوجات والأبناء. في المقابل صدرت دراسة عن مستشفى الملك فهد التخصصي ومركز الأبحاث في جدة مؤخراً أكدت فيه  أن الرجال الذين عددوا الزوجات كانوا أكثر عرضة لمشاكل القلب. فالضغوطات المادية والمتطلبات الإضافية نفسياً واجتماعياً وبدنياً تضاعف نسبة إصابته بامراض القلب. 
 
أما التأثير النفسي على النساء فهو عادة ما يبدأ بمرحلة الغضب ثم تتقبله المرأة عادة بعد مضي 6  أشهر او عام. أما على المدى البعيد فإن التأثير يختلف، فإن بعض الزوجات يدخلن في كآبة مزمنة بسبب شعورهن الدائم بالحاجة للتنافس لإثبات أفضليتها، بينما تستفيد أخريات من قلة الضعوط النفسية والجسدية المفروضة بعد انشغال زوجها بحياته الجديدة. 
 
في المحصلة، لا يمكن الحكم بشكل عام على نجاح أو فشل تعدد الزوجات، إذ إن لكل حالة خصوصيتها المرتبطة بشخصية الرجل وقدرته على الإنصاف. وفي وقت باتت المجتمعات الخليجية أكثر تقبلاً ما تزال مجتمعات أخرى ترفض تعدد الزوجات وتصنف الرجل فوراً بأنه يجري خلف شهواته.. سواء كان فعلاً كذلك أم لم يكن.
 

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من مجتمع وأعمال