أمن وسائل النقل على المحك بعد قرصنة جيب «شيروكي»

main image

لطالما كابرت شركات تصنيع السيارات ورفض الاعتراف بإمكانية تعرض سياراتها للقرصنة.

 

فالذريعة كانت أن وحدات التحكم الإلكتروني الخاصة بالمحرك وأنظمة الفرامل وأجهزة التحكم الإلكترونية الخاصة بإبلاغ المعلومات تعمل بمعزل عن بعضها البعض. لكن السير بركب التطور كلفها هذه الحماية التي كانت تتغنى بها، فأي سيارة متطورة اليوم تتضمن أكثر من 70 وحدة تحكم إلكتروني واتصال إنترنت، وكلما كانت السيارة أكثر فخامة وتطوراً تضاعفت هذه الأرقام.

 

وربما لو أخذت شركة «كرايسلر» تقرير صدر قبل عامين بالاعتبار لما أضطرت الى استدعاء أكثر من 1.4 مليون جيب «شيروكي» بعد تعرضه للقرصنة. ففي تقرير صدر عام 2014 عن تشارلي ميلر وكريس فالاسيك  تصدر جيب «شيروكي» لائحة أكثر السيارات عرضة للاختراق. حينها لم تتم التجربة الفعلية، لكن التقرير وصل إلى هذه النتيجة من خلال استخدام نقاط ضعف الجيب كالبلوتوث والواي فاي التي يمكن قرصنتها والتحكم من خلالها بالسيارة.

 

وتضمن التقرير تحذيراً من خطورة السيارات الذكية وسهولة اختراقها، وبالإضافة إلى «شيروكي» تضمنت اللائحة سيارتي «فورد إسكيب» و«تويوتا بريوس» و«بي أم دبليو 3». وبعد عامين تمكن ميلر وفالاسيك من السيطرة على جيب شيروكي وفرضاً على السائق وهو الصحافي أندي غرينبرغ من موقع «وايرد» مناورات خارجة عن سيطرته. 

 

القرصنة تمت من خلال جهاز كمبيوتر وهاتف ذكي من مكان يبعد 16 كلم عن السيارة، وبعد خرق نظام السيارة قاموا بزرع برنامجهم خلال قيام غرينبرغ بقيادتها ومن دون أن يلاحظ أي تغير في السيارة. ثم قاموا بإرسال الأوامر وتحكموا بشكل كلي بالمقود والمكابح ودواسة البنزين وبات السائق معزولاً كلياً. وكتب غرينبرغ عن تجربته تلك واصفاً كيف تم التلاعب بمكيف الهواء والراديو فجأة، وكيف بدأت ماسحات الزجاج بالعمل فجأة لتظهر لاحقاً صورة للقرصانين على شاشة السيارة. الخرق تم من خلال نظام «يو كونيكت» Uconnect الذي تم تركيبه في جميع سيارات «كرايسلر» منذ العام 2013.

 

بعد الاختراق قامت الشركة باستدعاء 1.4مليون سيارة  في الولايات المتحدة فقط. وشمل الاستدعاء سيارات «غراند شيروكي» 2014- 2015  و«دودج رام 1500» 2013- 2015  و«ودوج فيبر» 2013- 2015  و«دورانغو» 2014-2015 و «دورانغو» 2014-2015  و«تشالنجر» 2015 و«كرايسلر 200  و 300» 2015 .

 

حاولت الشركة رغم عمليات الاستدعاء التخفيف من وطأة الواقعة فأكدت أنه لم يتم إبلاغها بأي إصابة أو شكوى باستثناء ما عرضه ميلر وفالاسيك، مؤكدة نية الشركة تعديل البرامج، بحيث تمنع أي تدخل عن بعد في إجراء «وقائي» على حد قولها. 

 

أمن وسائل النقل على المحك 

 

قد يتساءل المرء عن الخطر الذي قد يمثله تمكن شخص آخر من التحكم بالسيارة. حسناً، يمكن سرقتها بالدرجة الأولى بحيث تنام بعد ركنها في المرآب، لتستيقظ صباح اليوم التالي وقد تعرضت للسرقة من قبل «شبح». كما يمكن استخدامها في الجرائم الجماعية وسط موجات التطرف التي يشهدها العالم وقد يتم تحويلك من دون أن تدري إلى متورط في عمل إرهابي مثلاً. 

 

الخطر هنا لم يعد يتعلق بالسيارات فقط، بل بجميع وسائل النقل خصوصاً، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI كشف عن قيام قرصان أميركي يدعى كريس روبرتس بالسيطرة على طائرة ركاب مدنية. وربما لو يقم روبرتس بالتغريد حول الأمر لكان قد نجا بفعلته، خصوصاً أنه سبق وقام باختراقات مماثلة لأنظمة الطائرات من دون كشف أمره. ما حصل يؤكد أنه لا يوجد أي نظام متصل بالإنترنت عصي على القرصنة، وبينما تبدو عملية استبدال بطاقة إئتمانك بسبب تعرضها للقرصنة أمر سهل، فإن تعرض سيارتك خلال قيادتها لها للقرصنة مسألة مختلفة كلياً. 

 

وقد بدأت التحركات الفعلية في أميركا إذ أعلن السيناتور ريتشارد بلومنثيل وإدوارد ماركي عن تشريع يطالب الهيئات المسؤولة عن أمن الطرقات بوضع قوانين تضمن سلامة السيارات وتحمي خصوصية السائقين.

 

وبشكل عام فإن المشكلة التي تعاني منها السيارات في خضم سباقها المحموم لتقديم ما هو جديد ومدهش هو ترك بعض الثغرات التي يستغلها القراصنة. لكن الحل الذي يمكن اعتماده هو بدء هذه الشركات بالتفكير وفق أسلوب مطوري البرامج.  وهذا بالضبط ما قامت به شركتي «بي أم دبليو» و«فورد» وقامتا بتعديل بعض البرامج التي كان يسهل اختراقها. 

 

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من سيارات ومحركات