ليلة القدر «سيدة الليالي»

main image
لليلة القدر فضل عظيم كما أخبرنا القرآن الكريم في موضعين، الأول في السورة التي سميت باسمها سورة "القدر" وقوله تعالى "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ"، والموضع الثاني في سورة "الدخان"؛ حيث قال رب العالمين في كتابه "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ"، وهي ليلة كلها سلام ورحمة ودعاء وذكر وشكر لله سبحانه وتعالى - حسبما شرح الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية‏، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية‏.
 
ليلة نزول القرآن
 
ليلة القدر قيل هي الليلة التي بدأ نزول القرآن فيها على قلب سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم"، وقيل أيضاً هي الليلة التي أمر الله سبحانه القلم فيها بأن يكتب القرآن في اللوح المحفوظ.
 
وكما جاء في الصحيح المعتمد، كما قاله ابن حجر في "شرح البخاري"، وكما صحَّ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أن القرآن الكريم أُنْزِل في ليلة القدر جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا".
 
لذلك فضلها لا يمكن مقارنتها بفضل ليلة أخرى؛ لخصوصية ما حدث فيها؛ لأنه يقول عنها العلماء بالاتفاق إنها الليلة التي بدأ فيها نزول القرآن الكريم، وهو حدث عظيم لم تشهد الأرض ولا السماء مثله في عظمته؛ لأن القرآن الكريم كتاب الله والوثيقة المنزلة من السماء للأرض، وهذه الخصوصية من نزول القرآن في هذه الليلة لا يجعل ليلة أخرى تدانيها في هذا الثواب، ولا تقترب من فضلها، وكأن هذه الليلة لها قدر عند الله منذ الأزل، وقد ازدادت قدراً على قدر بنزول القرآن فيها، وحظيت بهذا الشرف فوق شرفها الأول، وأصبحت سيدة الليالي.
 
ليلة عطاء
 
‏﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ‏﴾ ‏[‏سورة القدر‏:‏ آية 2، 3‏]‏؛ أي أن دراية علوها ومنزلتها خارج عن دائرة دراية الخلق، فلا يعلم ذلك إلا علام الغيوب جل جلاله، وأن العبادة والعمل الصالح من الصيام والقيام والدعاء وقراءة القرآن في هذه الليلة المباركة يعدل ثواب العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وألف شهر ثلاثة وثمانون عامًا وزيادة؛ فهذا مما يدل على فضل هذه الليلة العظيمة‏.‏
 
لا يخرج الشيطان فيها
 
ودليل ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان إلا صبيحة ليلة القدر".
 
وفي رواية عن الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ".
 
وفي رواية ابن حبان عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا يخرج شيطانها حتى يخرج فجرها".
 
فهي ليلة كلها خير وسلام، سالمة من الشيطان وأذاه، ولذلك قال رب العالمين فيها: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر﴾ [القدر: 5].
 
قال الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "في تلك الليلة تُصفَّد مردة الجن، وتُغلُّ عفريت الجن"، وقال مجاهد: "هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا يحدث فيها أذى"، وقال أيضًا: "لا يُرسَل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء".
 
ويروى عن أُبي بن كعب - رضي الله عنه – قال: "لا يستطيع الشيطان أن يصيب فيها أحدًا، أو داء، أو ضرب فساد، ولا ينفذ فيها سحر ساحر".
 
تنزل جبريل والملائكة
 
عن ابن خزيمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليلة القدر ليلة السابع أو التاسع وعشرين، وإن الملائكة تكون في تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصي، تنزل بالرحمات والبركات والسكينة، وقيل: تتنزل بكل أمر قضاه الله وقدره لهذه السنة".
 
ليلة السلام
 
إن الأمن والسلام يحل في هذه الليلة على أهل الإيمان، قال تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر﴾، واختلفوا في تفسير هذه الآية على أقوال:-
فقيل: سلام من الشر كله، فلا يكون فيها إلا السلامة، وقيل: تنزل الملائكة في هذه الليلة تسلم على أهل الإيمان، وقيل: لا يستطيع الشيطان أن يمسَّ أحدًا فيها بسوء، وقيل غير ذلك.
 
ليلة كتابة المقادير والأرزاق
 
لأن الله يقدر فيها الأرزاق والمقادير من موت وأمور العباد، وتأخذ الملائكة صحائف الأقدار عامًا كاملًا من ليلة القدر إلى ليلة قدر أخرى، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}.

سمات

المزيد من مجتمع وأعمال