إدارة الخلافات والنقاشات الحادة.. كيف تكسب أي جدال؟

main image

طريقة إدارة الصراعات هي التي تحدد مدى الثقة والاحترام الذي تناله من الآخرين؛ فالمشكلات هي التي تظهر المعدن الحقيقي للرجل وحسن تصرفه في المواقف الصعبة.

ولن تستطيع إدراة الصراع إلا بقدر عالٍ من الذكاء العاطفي، وهو مختلف عن الذكاء المعرفي في أنه يتصل بجانب التعامل مع الناس لا بحل المسائل الرياضية.

وميزة إدارة الصراعات أمر ضروري لتحقيق النجاح، إذ أظهر استطلاع أجراه موقع «TalentSmart» لما يزيد على مليون شخص أن أكثر من 90 بالمائة من الأشخاص الناجحين يحققون معدلات عالية من الذكاء العاطفي.

كيف تجبر مديرك على الأخذ بآرائك واقتراحاتك في العمل؟

والسؤال هو: كيف تستخدم الذكاء العاطفي لتحسن إدارة النقاشات الحادة؟ إليك خمسة أخطاء شائعة يجب أن تتجنبها مصحوبة بخمس إستراتيجيات بديلة يمكن اتباعها.

خطأ 1:  الصدق الجارح

ربما تكون عانيت من خطأ شخص ما في حقك فتراتٍ طويلةً، ولكنك التزمت الصمت حتى لا تؤثر في العلاقة بينكما، وربما ألمحت إلى ذلك، ولكن دون نتيجة. وفي أحد المواقف فاض بك الكيل، وقررت أن تفصح عما أسررته لشهور أو سنوات وتقول الحقيقة بطريقة حادة جداً وجارحة.

بالتأكيد ينبغي لهذا الشخص أن يعلم أنه أخطأ في حقك، ولكن هل المقابل هو أن تخسر علاقتك به؟ بالطبع لا.

البديل: عليك بقول الحقيقة، ولكن دون تجريح. ربما اعتدنا منذ الصغر أن علينا الاختيار بين قول الحقيقة أو الاحتفاظ بالأصدقاء، وأن الحقيقة تجرح، ولكن بالذكاء العاطفي تستطيع أن تقول الحقيقة ولا تجرح أحداً.

في البدء عليك أن تعرف أن الناس يشعرون بالتجريح إذا لمسوا في كلامك نبرة غل أو عداء، وأن الكلمات نفسها لا تؤثر كثيراً؛ فإذا استطعت أن تتمالك نفسك لتقول الكلمات نفسها، ولكن بنبرة ودية، فلن تجرح أحداً.

التأثير السحري لكلمة «شكراً».. «تحسن صحتك وتزيد ثقتك»

خطأ 2: القفز إلى المشاعر والنتائج

ينصح بعض الخبراء إذا حان وقت الكلام أن تبدأ بمشاركة مشاعرك باعتبارها طريقةً دبلوماسيةً في الحوار. فعلى سبيل المثال، إذا كنت عالقا في ازدحام مروري مع صديقك في سيارته، فإنك قد تصرح بأنك تشعر بالضجر والضيق، باعتبار أن ذلك قد يعتبر مشاركةً منك في الموقف، لكن الحقيقة هي أن ذلك لا يأتي إلا بنتائج سلبية؛ فمشاركة المشاعر مباشرةً تنفر الآخرين وتضايقهم وقد تشعرهم بالارتباك.

عليك أن تعرف طريقة عمل العقل: لكي يعظّم العقل الفائدة المعرفية، فإنه يخزّن المشاعر والنتائج، ولا يخزن الحقائق التي قادتك إلى هذه النهايات.

ولهذا السبب، عندما تقدم رأياً سلبياً لمديرك ويطلب منك أن تعطيه مثالاً عملياً، فإنك تقع في ورطة حقيقية؛ لأنك لا تتذكر أي مثال أو حادثة بعينها. أنت لا تتذكر سوى النتيجة التي وصلت إليها ونقلتها إلى المدير.

الحل: قبل الدخول في نقاش حاد أو صراع  على قرار، عليك أن تهتم بالحقائق الأساسية والمعلومات الضرورية التي استخدمتها للوصول إلى نتيجة معينة.

قبل أن تتفوه بكلمة عن مشاعرك، فكر جيداً في الحوادث والحقائق التي جعلتك تشعر هذا الشعور، وجهز نفسك لقولها أولاً.

هل تملك الذكاء والمهارات المنطقية؟ اختبر قدراتك العقلية هنا

خطأ 3: الدفاع عن موقفك أياً كان

عندما يتخذ شخص موقفاً مغايراً لموقفك تجاه قضية تهتم بها، فإن رد الفعل البشري الطبيعي هو الدفاع؛ العقول البشرية مجهزة لتحسس المخاطر والتعامل معها، ولكن إذا تركت المخاوف تسيطر على سلوكك، فإن الأمور ستذهب من سيئ إلى أسوأ.

وفي نقاش حاد، اتخاذ موقف الدفاع يُعتبر طريقاً مؤكداً للوصول إلى الفشل.

الحل البسيط لهذه الأزمة هو تنمية التفكير النقدي والشك المنهجي الصحي، وتطبيقه على كل المسائل التي تشعر أنك تعرفها تمام المعرفة. بمعنى أنك تضع في حسابك أن آراءك قد تكون خاطئةً، كما ذُكر عن الإمام الشافعي أنه قال: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب».

الخطوة الثانية هي الدخول إلى النقاش وبداخلك فضول التعرف إلى آراء جديدة وعوالم مختلفة عن التي اعتدتها.

عليك أن تضع نفسك مكان الشخص الذي يحاورك. حاول أن تفكر في السبب الذي يجعل شخصاً ذا عقل صائب مثله يتخذ هذا الموقف ويتبني هذا الرأي. هناك دائماً سبب معقول، فحاول البحث عنه.

أفضل طريقة لإقناع الآخرين هي الأُذن، أُذنك أنت، عبر الاستماع والإنصات لما يقولون. عندما يشعر الشخص أنك فهمته تماماً، فإنه يكون منفتحاً لاستماع رأيك في الموضوع والأخذ به.

خطأ 4: لوم الآخرين على موقفك

إذا وعدك المدير بترقية في العمل، ثم علمت بعد ذلك أنه منحها لزميلك واستثناك أنت، فربما تشعر بالخيانة والغضب، وترمي بكل اللوم على المدير.

ولكن عليك في كل صراع أو نقاش حاد أن تحمل نفسك جزءاً من المسؤولية، فأنت لك دور في عدم الحصول على الترقية، فربما لم تجتهد بالقدر الكافي في الفترة الأخيرة أو ربما تراخيت بعدما أخبرك المدير أنك ستحصل عليها.

أنواع الندم مختلفة.. كيف تمنعها من تدمير حياتك؟

خطأ 5: الخوف من المواجهة

قد يخبرك الحديث الداخلي بينك وبين نفسك أنك يجب ألا تدخل في نقاش حاد أو في صراع مع أحد، ولكن الحياة تحتم عليك الدخول في مثل هذه المواقف.

في هذه الحالة، عليك أن تفكر في المآلات التي قد تحدث إذا لم تتحدث عن المشكلة التي تواجهك.

ويشير بحث أجراه موقع «VitalSmart» أن أولئك الذين يتحدثون بصراحة عن مشكلاتهم ليسوا بالضرورة الأكثر شجاعةً، ولكنهم الأكثر دقةً؛ لأنهم يفكرون في ما قد يحدث إذا صمتوا، ثم يفكرون في ما قد يحدث إذا تكلموا وسارت الأمور كما يريدون، وفي النهاية يفكرون في ما قد يحدث إذا سار النقاش بطريقة سيئة. الترتيب مهم جداً في هذه الحالة. وبمجرد التفكير في هذه الأمور، فإنهم يدركون عادةً أن التحدث هو الخيار الأنسب.

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من تطوير الذات