الصيام علاج جسدي وروحي

main image

الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة لثلاثين يوماً، وهي فترة تقرب من الله تعالى، يقوم الصائم خلالها بتطهير روحه كما جسده من كل السموم التي راكمها خلال أيام السنة.

 

ولأن فوائد الصيام عديدة جداً، فقد لفتت انتباه عدد كبير من الباحثين حول العالم الذين درسوا تأثير الصيام على الجسم، وخرجوا بنتائج مفاجئة لهم ومتوقعة لكل مسلم يعلم أن الله تعالى فرض الصيام؛ لأنه خير للبشر. 

 

الفوائد الجسدية

 

أولاً- إبطاء الأمراض المرتبطة بتقدم السن: خلصت دراسة صدرت منذ أيام قليلة عن جامعة كاليفورنيا، اعتمدت مبدأ الصيام على الأشخاص موضع بحثهم، إلى أن الصيام يؤدي إلى إبطاء الأمراض المرتبطة بالتقدم بالسن كمرض السكري. الصيام يمنح البنكرياس فترة من الراحة، والبنكرياس هو العضو الذي يفرز الأنسولين الذي يحول السكر إلى مواد نشوية ودهنية. وكلما زادت معدلات الأطعمة عجز عن القيام بعمله، وبالتالي يصاب المرء بالسكري. وخلال فترة الصيام ينصرف البنكرياس إلى القيام بعمله على أكمل وجه معدلاً نسبة السكر في الدم. 

 

ثانياً- الصحة القلبية: نشرت مجلة «نيوترشن جورنال» دراسة عن تأثير كسر الروتين اليومي لتناول الطعام والشراب على القلب والأوعية الدموية. وأظهرت الدراسة أن الصيام يدفع الجسم إلى استهلاك المواد المتراكمة، ومنها الدهون الملتصقة بجدران الأوعية الدموية. كما أن الانقطاع عن الطعام والشراب يؤدي إلى التخلص من الخلايا التالفة، واستبدال أخرى جديدة بها. وبما أن كمية ضخ الدم إلى المعدة تنخفض خلال النهار فإن في ذلك راحة للجهاز الهضمي، وللقلب على حد السواء.

 

ثالثاً-إزالة السموم: ينصرف الجسد خلال الانقطاع عن الطعام والشراب إلى توجيه طاقته للتخلص من السموم. وهكذا تعمل الكلى والرئتان والقولون والجلد والطحال والجيوب الأنفية والجهاز اللمفاوي على طرد السموم العالقة في الجسد. وتتم هذه العملية على مراحل، الأولى تكون خلال بداية الصوم، حيث يزيل الجسم كميات كبيرة من الفضلات العالقة في الجهاز الهضمي ما يجعل البعض يعاني من رائحة فم كريهة. المرحلة الثانية تكون أسرع، وهي عبارة عن التخلص من الدهون والخلايا المريضة والميتة. والمرحلة الأخيرة تركز على تطهير الجسم من السموم المتراكمة في الأنابيب المجهرية التي تنقل العناصر الغذائية للدماغ. 

 

رابعاً- خسارة الوزن: إن الصيام هو أفضل طبيب ريجيم في العالم، ذلك إن ابتعد المرء عن الشراهة بعد الإفطار. الانقطاع عن الطعام يحسن قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية، وبالتالي فإن مهمة تزويده بكميات معتدلة تقع على عاتقكم. الإقلال من الطعام يخفض نسبة السعرات الحرارية، والجسم الذي شحن قدرته على حرقها قادر على خسارة الوزن شرط الاعتدال في الإفطار. 

 

خامساًالأمراض الجلدية: تقل نسبة الماء في الدم خلال ساعات النهار، وهذا الانخفاض يساعد على زيادة مناعة الجلد ومضاعفة قدرته على مقاومة الميكروبات. ويحد أيضاً من مشاكل البشرة الدهنية، خصوصاً أن إفراز الأمعاء للسموم ينخفض ما يؤدي إلى تدني نسب التخمر التي تسبب البثور. 

 

سادساً- آلام المفاصل: أجرت جامعة روسية دراسة عن تأثير الصيام على المصابين بآلام المفاصل وكانت النتيجة مفاجئة. وبعد إخضاع المرضى للصيام لمدة ثلاثة أسابيع تبين أن حدة الألم تراجعت عند عدد كبير منهم نتيجة تخلص الجسم من المواد السامة التي يخزنها. وفي دراسة أخرى يابانية اعتمد الأطباء على الصيام المرفق بنظام غذائي قوامه الخضار والفواكه الطازجة، وتبين أن الجسم تمكن من التخلص من الجراثيم التي تسبب هذه الأوجاع. 

 

سابعاً-الإدمان: الإدمان على النيكوتين أو الكافيين، أو حتى على تناول الطعام من المشاكل الشائعة جداً. شهر رمضان يقدم أنصاف الحلول لهذه الفئة ويحملهم نصف العبء فقط. استغلال ساعات الصيام وتعزيز الجسم لقدراته تساعد على التخلص من هذه العادات السيئة التي تجعل الجسم خاضعاً لها.

 

الفوائد النفسية 

 

أولاًتهذيب النفس: الانقطاع عن الطعام والشراب فقط ليس محور الصيام، فشهر رمضان هو شهر تدريب النفس على مقاومة الشهوات والسيطرة عليها. الملذات تصبح خاضعة لإرادة الفرد وليس العكس وذلك بسبب عوامل جسدية مساعدة. الجسم الذي يعاني من نقص في السكر في الدم يعاني من الفتور والكسل، الأمر الذي يجعل الاستسلام للملذات مهمة شاقة لا يود الجسد خوضها. 

 

ثانياً - الراحة النفسية: يبتعد الصائم قدر المستطاع عن المحرمات ومبطلات الصوم، ويحافظ على سلوكه الحسن؛ ما ينعكس إيجاباً على نفسيته. كما أن التقرب من الله والمواظبة على التعبد تمنح الصائم السكينة والهدوء. 

 

ثالثاً- التواضع: الشعور بالجوع والعطش تجعل الصائم يستشعر ضعفه البشري. فيقل اغتراره وتجبره وهو بالكاد يصمد بعد توقفه لساعات قليلة عن الطعام. 

 

رابعاًعلاج للاكتئاب: حين يمتنع المرء عن المحرمات، ويطهر جسده وروحه من السموم تجده هادئاً ساكناً. كما أن التقرب من الله تعالى يمد النفس بالقوة التي يحتاجها، ما يجعل المصاب بالاكتئاب يشعر بالراحة. فذلك الشعور المزعج الذي يرخي بثقله عليه يخف تدريجياً خلال أيام رمضان. كما أن الروابط الاجتماعية التي يفرضها الشهر على الصائمين تشكل عاملاً مساعداً ترغم المكتئب المنعزل على التواصل والشعور بمحبة الآخرين، ما يساعده على تجاوز تلك المراحل الصعبة. 

 

خامساً- الشعور بالآخر: يشعر الصائم بجوع الفقير والمحتاج. والتماثل مع الآخر هو من أرقى المراحل النفسية التي يمكن للمرء أن يصل إليها، والتي هي أساس العلاقات البشرية. فالشخص الذي لا يشعر بالآخرين ولا يتماثل معهم هو شخص أناني غير قادر على محبة أحد سوى نفسه. الصيام يعزز قدرة الإنسان على الشعور بمعاناة الآخرين. 

 

سادساً- توقد الذهن: إزالة الدهون من الجسم تسمح للعناصر الغذائية بالتدفق بشكل أفضل؛ ما يضاعف القدرة على التفكير بوضوح. وهذه الزيادة عادة تحدث خلال الأسبوع الثاني من شهر رمضان، وذلك بعد تخلص الجسم من السموم. كما أن انعدام الأمور التي تلهي الإنسان تجعله يركز على أمر محدد دون سواه، ما يمنحه القدرة على رؤية وفهم الأمور بشكل أوضح.

 

سابعاً-النضوجإن تقبل المرء للمسؤوليات الملقاة على عاتقه كمسلم وتنفيذها تنمي قدرته على تحدي نفسه جسدياً ونفسياً، وهي الطريق إلى النضج الفكري. كما أن قيام الصائم بخلق التوازن المطلوب منه ينمي شخصيته ويدربه على التحكم بالذات جاعلاً منه فرداً أكثر نضوجاً.

 

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من صحة الرجل