دروس في تربية الأطفال من أسعد بلد في العالم.. الدنمارك

ما هي أسرار تربية الأطفال في أكثر دول العالم سعادة؟

وقت اللعب أولوية

الصدق والأصالة

إعادة الصياغة

التقمص العاطفي

عدم وجود الإنذارات النهائية

الوحدة والعمل كفريق

تربعت الدنمارك على عرش السعادة العالمية للعام الحالي. الأسباب التي جعلت سكانها هم الأسعد عديدة وهي تتنوع بين الشعور بالأمان ودعم الحكومة للعاطلين عن العمل وتوفير كل ما من شأنه أن يجعلهم ينخرطون في نشاطات رياضية واجتماعية مجاناً ..وطبعاً هناك أساليب التربية التي ترعرع عليها هؤلاء، وجعلتهم يصلون لما هم عليه اليوم. 
 
بطبيعة الحال لا نعيش في بلاد تعمها السعادة، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكننا تربية أطفالنا على طريقة الشعب الأكثر سعادة لعلنا نؤسس لجيل أفضل متفائل يؤمن بقدراته ويتعاطف مع غيره.
وقت اللعب أولوية 
 
 
في عالمنا العربي يعيش الأطفال حياتهم خصوصاً خلال الموسم الدراسي على وقع الكميات المهولة والجنونية من الدروس، ناهيك عن التركيز المطلق على العلامات وما ينتج عنه من ضغوطات نفسية ما يجعل الهدف من التعليم يضيع.. فالهدف لم يعد المعرفة بل العلامات.  
 
الدنماركيون من جهتهم يركزون على «التطور التقريبي» بحيث يمنح الطفل مساحته الخاص؛ كي يتعلم ويتطور وقد يتدخل الأهل لتقديم المساعدة إن تطلب الأمر ذلك. يتركون أطفالهم يلاحقون ما يثير اهتمامهم ما يمكنهم من تجربة كل ما هو جديد، وبالتالي بناء ثقتهم بأنفسهم. ورغم أن الأهل يرافقون أطفالهم خلال رحلتهم تلك لكنهم لا يفرضون سيطرتهم، بل يراقبون من بعيد ويتدخلون فقط للتشجيع. 
 
الصدق والأصالة 
 
أي شخص شاهد الأفلام الدنماركية فهو يدرك أنها تثير الإحباط؛ لأنها وخلافاً لأفلام هوليوود لا تكترث للنهايات السعيدة. قصة ذات ليتل ميرمايد (الحورية الصغيرة) للكاتب الدنماركي هانس كريستيان هندرسون لم تكن بنهاية سعيدة على الإطلاق، فالبطلة لم تحصل على الأمير لكن ديزني عدلت النهاية وجعلتها سعيدة.
 
الأمر لا يتعلق بهذه الرواية فقط، بل بكل ما يقومون به، فهم يملكون نظرة واقعية للحياة ويمررون هذه الواقعية لأولادهم. على سبيل المثال يقومون بمدح أولادهم حين يعملون بجد للتغلب على عقبة أو لإنجاز عمل ما، لكنهم لا يقومون بمدحهم على الذكاء الفطري المتوارث الذي مكنه من تحقيق ذلك. الواقعية هذه تجعل الطفل يملك وضوحاً يؤسس لحياة أكثر إنتاجاً أكثر سعادة. 
إعادة الصياغة 
 
 
يحولون المواقف وخصوصاً السلبية إلى أخرى مفرحة كما يقومون بإعادة قولبة مفهومهم الخاص للموقف. يؤمنون بأن السعادة أو التعاسة تعتمد على الزاوية التي ننظر بها للأمور. مثلاً الطقس عاصف وسيئ للغاية، الدنماركي سيكون سعيداً؛ لأن اليوم هو يوم عمل وليس إجازة وسيكون سعيداً فعلاً. يمنحون العبارات المستخدمة مع أطفالهم أهمية كبيرة جداً، ويحرصون على أن تكون إيجابية طوال الوقت.
 
لن تسمع أي دنماركي يستخدم كلمات «لا أستطيع»، أو «لا يمكنني » أمام أطفاله. فهذه العبارات تعني أنهم يتعلمون أن هناك عقبات تمنعهم من السير قدماً، بينما هدفهم الأساسي هو جعلهم يدركون أنه لا حدود لما يمكنهم فعله أو تحقيقه. الإيجابية تجعل الطفل يدرك أنه لو عمل بجد فسيحقق المستحيل. 
 
التقمص العاطفي
 
التقمص العاطفي هو الذي يجعلنا كأفراد نختبر ما قد يشعره الآخر، وهو أساسي جداً في الحياة الاجتماعية اليومية. الدنمارك تدرك أهمية التقمص العاطفي لبناء مجتمع متعاون وقوي ومتماسك؛ لذلك فهي جعلتها مادة إلزامية في المدارس. خلال الحصص يعرض على الأطفال مجموعة من الصور لأشخاص بتعابير وجه تتنوع بين الغضب والحزن والسعادة، ثم يطلب منهم التعرف على المشاعر، ثم الحديث عنها بكلماتهم، ثم وصف ما يشعرون به. الخطوة الثانية هي قيام الأهل بجعل أطفالهم يختبرون ماهية الشعور لو كانوا مكان الآخرين.
عدم وجود الإنذارات النهائية
 
الدنماركيون حازمون لكنهم أيضاً يتمتعون بالمرونة والواقعية. جميع الأهل يقومون «بتهديد» أولادهم بالحرمان من الهاتف أو اللعب على الكمبيوتر في حال لم ينفذ الأمر هذا أو ذاك. لكن في الدنمارك الآلية مختلفة تماماً، يحددون المعايير لأولادهم لكنهم في الوقت عينه يقدمون كل الدعم لتحقيق هذه الأهداف.
 
وخلال رحلة تحقيق الأهداف فهم يدركون أنه لن يكون هناك الامتثال الكلي للأوامر من قبل الأطفال، كما أنهم لا يتوقعون تصرفات ناضجة من أطفالهم. من هنا لا وجود لكلمة فشل يتطلب العقاب، بل دعم لإعادة استجماع القوة لتحقيق الأهداف. أيضاً الاحترام هو السمة العريضة وهي تنطبق على الطرفين، الأهل يحترمون أطفالهم والعكس صحيح . فحتى لو كان الطفل يمر بمرحلة العناد المطلق، فوظيفة الأم أو الأب هي الدعم والحب والتفهم. 
 
الوحدة والعمل كفريق
 
 
«هوغا» كلمة دنماركية تستخدم وبشكل كبير وتعني الشعور بالراحة جنباً إلى جنب. أفراد العائلة يلعبون معاً، ويتناولون الطعام معاً، يستمتعون بصحبة بعضهم البعض. التفكير هناك يتمحور حول «النحن» وليس «الأنا» فبالنسبة إليهم العمل كفريق له الأولوية. أيضاً يركزون على ضرورية تكوين الصداقات بحكم أنها ستنعكس إيجاباً على أطفالهم الذين سيعتبرون أن الصداقة هي الامتداد الطبيعي لمفهوم العائلة. 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

بلاك بورد.. كل ما تريد معرفته عن تطبيق التعليم عن بعد ورابط تحميله للجوال

أعلنت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية، تعليق الدراسة بشكل كامل، وفقاً لما تتخذه المملكة من إجراءات وقائية واحترازية أوصت بها الجهات الصحية المختصة؛ وذلك في إطار جهودها الحثيثة للسيطرة على...

«ماخليت شغلة إلا واشتغلتها»..شاب يبيع الشاي على الطريق يبهرك بتجربته «فيديو»

ضرب شاب سعودي يبيع الشاي على الطريق مثالًا في الكفاح منذ الصغر، بامتهانه أكثر من عمل بالرغم من أن عمره لا يتجاوز 21 عاماً.طقطقة وضحك.. فزعة كوميدية لشاب بعد إلقاء فأر عليه من الخلف «فيديو...

كودان بايلز يحصد تضامناً عالمياً بعد تعرضه لـ التنمر بسبب قصر قامته (فيديو)

«اعطني سكيناً أريد أن أقتل نفسي»، رسالة مؤلمة إذا جاءت من شخص بالغ، ما بالك إذا ما كانت من طفل، وذلك نتيجة لـ التنمر، فالأمر تخطى حاجز الوصف، فهو أشبه بتصيد العيوب سواء النفسية أو الخلقية...