توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة بين حسن النوايا والاستغلال

حرصت حكومة خادم الحرمين الشريفين على الاستفادة من طاقات ذوي الاحتياجات الخاصة، وتفجير طاقاتهم بما يمكنهم من مساعدة أنفسهم وتوفير حياة كريمة لهم من ناحية، وبما يصب في خدمة الاقتصاد الوطني من خلال تفعيل هذه الشريحة المهمة من المواطنين من ناحية أخرى.
 
وفي هذا السياق فقد قررت وزارة العمل السعودية احتساب الموظف السعودي من ذوي الاحتياجات الخاصة بعدد 4 سعوديين في نسب التوطين، واشترطت الوزارة على صاحب المنشأة الذي يوظف ذوي الاحتياجات الخاصة لأجل احتسابه بـ4 سعوديين في التوطين، أن يوظف سعودياً آخر في التأمينات وفق الدوام الكامل ليتم احتساب النطاقات للمعاق، كما بينت أن صاحب المنشأة إن كان من ذوي الاحتياجات الخاصة فلا يتم احتسابه بـ4 أشخاص في “نطاقات” إلا بتوظيفه سعوديا آخر، وتسجيله في التأمينات وفق الدوام الكامل.
دراسة تكشف أكثر ما يفكر فيه السعوديون
وكانت وزارة العمل قد حددت سابقاً شروطاً لاحتساب العامل السعودي من ذوي الاحتياجات الخاصة القادر على العمل في نسب التوطين بـ4 سعوديين لصالح الكيان الذي يعمل لديه، حيث اشترطت أن يكون الحد الأدنى للأجر الشهري له 3000 ريال، وألا يكون محسوباً في نسبة التوطين لدى كيان آخر.
 
هذا وبينت الوزارة أن عدد العاملين من ذوي الاحتياجات الخاصة القادرين على العمل إن تجاوزت نسبتهم 10% من عدد العاملين السعوديين في ذات الكيان، فيحتسب كل عامل من ذوي الاحتياجات الخاصة القادر على العمل يزيد على 10% كأي سعودي آخر.
 
 
ونص نظام العمل رقم م/51 وتاريخ 23/8/1426هـ في المادة الثامنة والعشرين على أن كل صاحب عمل يستخدم خمسة وعشرين عاملاً فأكثر، وكانت طبيعة العمل لديه تمكنه من تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تم تأهيلهم مهنياً أن يشغل 4% على الأقل من مجموع عدد عماله من ذوي الاحتياجات الخاصة المؤهلين مهنياً. 
وعلى الرغم من احترازات واحتياطات الوزارة السالفة الذكر إلا أن البعض يرى أنها أي الوزارة لم تراعِ واقع تعامل الشركات والمؤسسات في مسألة توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة، فقد بالغت مؤسسات في البحث عن مواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ووظفتهم بثمن بخس مستغلة ظروفهم الصعبة، ومستفيدة من الثقل الذي يمنحه توظيفهم لملفها في مجال التوطين.
 
وتشير مصادر سوق العمل إلى أن الاستغلال في توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة قد وصل إلى عرض مبلغ 1000 ريال على أحدهم على أن يبقى في بيته، ويسجل في النظام أنه يعمل لدى إحدى الشركات في صورة من صور الخلل الذي تمارسه أغلب شركات القطاع الخاص في تعاطيها مع ملف التوطين.
 
وقال م.محسن العنزي، مواطن من ذوي الاحتياجات الخاصة إن الحكومة أرادت أن تشجع القطاع الخاص على إتاحة الفرصة للمواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة للعمل في شركات القطاع الخاص، ووضعت حافزاً كبيراً يتمثل في حساب المواطن الواحد من هذه الفئة بأربعة مواطنين.
وأشار العنزي إلى أن ما أسماه نزعة الاستغلال ورغبة الربح على حساب الآخرين دفعت بصغار الشركات والمؤسسات إلى استغلال ظروف المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوظيفهم بطريقة تخدم تلك الشركات، وتهمش حقوق أولئك المواطنين.
 
وأكد م. محسن العنزي أنه من العدل والإنصاف أن تتدخل الجهات المعنية بإنصاف المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بأن يحسب للمواطن من هذه الفئة راتبين كونه يحسب في سجل المؤسسة بأربعة موظفين.
 
وقال  الموظف محمد الجبيلي المصاب بفقر دم منجلي ونخر في الورك الأيسر وينتظر إجراء عملية لاستبداله بورك صناعي: إن الشركة التي يعمل فيها، طلبت منه مراجعة الأحوال المدنية ليسجل كمعاق؛ لأن مكتب العمل يرفض تسجيله بأربعة، مشيراً إلى أن الشركة لا ترغب في استمراره ما لم يحتسبه مكتب العمل بأربعة.
 
ولفت إلى أنه راجع الأحوال بالفعل وعبأ نموذجاً أخذه منهم عبر المستشفى الذي يعالج فيه يثبت إعاقته، ورغم ذلك رفض تسجليه، ما أدى لمعاناته من ضغوط وتهديد بالطرد من قبل الشركة، وأنه حين حاول التقدم بوظيفة في شركات أخرى رفضوا طلبه ما لم تسجله الأحوال كمعاق لديها.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع مجتمع وأعمال