فتاوى رمضانية لا يصدقها عقل

main image

 يشهد العالم الإسلامي، منذ مدة، سلسلة من الفتاوى التي أقل ما يقال عنها أنها غريبة، بدءاً من جواز قتل الشخصية الكرتونية ميكي ماوس إلى تحريم جلوس المرأة على الكرسي، مجموعة من الأحكام الغريبة التي يبدو أصحابها وكأنهم في منافسة محورها من يصدر الفتوى الأكثر غرابة على الإطلاق.

ولشهر رمضان حصته من هذه الفتاوى التي تثير الجدل عاماً بعد عام، والأكثر غرابة من مضمونها هو قيام بعض الأشخاص باتباعها.

وبما أن عالمنا الإسلامي يعيش موجة من الصراعات والحروب، فإن أحدث هذه الفتاوى خرجت مؤخراً عن تنظيم داعش، الذي حظر على النساء الخروج قبل الإفطار على أن تخرج برفقة أحد أقاربها الذكور بعد صلاة المغرب، كما أفتى بإغلاق المحال التجارية في الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، وفي سلسلة فتاوى رمضان الفائت، كان التنظيم قد أفتى ببطلان صيام من يكرههم أو لا ينتمي إليهم، وجاء في الفتوى «من لا يصلّ لا يقبل صيامه، ومن لا يحب التنظيم في العراق والشام لا يقبل صيامه».

 

وفي مناطق النزاع أيضاً حرمت حركة «الشباب المجاهدين» في الصومال، قبل سنوات تناول «السمبوسة»، خلال شهر رمضان؛ بحجة أنها تحتوي أضلاعاً مسيحية تشبه أضلاع الثالثوث المقدس.

 

من جهتها، انشغلت تركيا عام 2013 خلال موجة التظاهرات التي شهدتها ساحة تقسيم حول تسبب الغاز المسيل للدموع بإفساد الصيام. وكانت إحدى الإجابات أنه لا يفطر إن لم يقدم الصائم على استنشاقه بمحض إرادته، أما إن كان ينوي استنشاقه فصيامه باطل، العام نفسه شهد فتوى ماليزية صدرت عن «هيئة الإفتاء الوطنية» حرمت فيها المشاركة في التظاهرات ضد الحكومة.

 

ومن أغرب الأحكام أيضاً، فتوى أصدرها رجل الدين الإيراني، آية الله العظمى أسد الله بيات زنجاني، أجاز فيها شرب الصائم للماء إن اشتد عليه العطش، وجاء فيها: «من لا يستطع تحمل العطش يمكنه شرب ما يكفي لري عطشه ولن يفطر»، ورغم إثارتها الكثير من الجدل وتعرضها لانتقادات شرسة، فإن البعض تلقفها، وقرر اعتمادها.

 

واستكمالاً للفتاوى المتعلقة بالشراب والطعام خلال الصيام، أجاز المرجع علي السيستاني مضغ العلكة؛ لأن الأصل في ذلك أنها لا تعد أكلاً ولا شرباً، وجاء في الفتوى «لا بأس بمضع العلك في حال الصوم، وإن وجد له طعم في ريقه ما لم يكن يتفتت أجزاء منه، إلا إذا كانت مستهلكة في الريق في بداية المضغ، فلابد للصائم من الاجتناب عنه لا مع زوال تلك الأجزاء، ولو بمضغ سابق».

 

ولا تتوقف الفتاوى عند هذا الحد، ولعل أكثرها إثارة للجدل صدرت عن رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث عبد الباري الزمزمي، المعروف بأحكامه المثيرة في الجدل، فقد أفتى في العام 2010 بجواز إفطار لاعبي المنتخب المغربي، خلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم حينها، معللاً بأن اللاعبين ينطبق عليهم حكم السفر، ولو مكثوا شهراً في تلك البلاد.

 

كما أفتى بجواز الاحتكاك بين الرجل والمرأة في وسائل النقل العمومية، إن تم ذلك بسبب الاكتظاظ والازدحام، فإن كان الاحتكاك غير مقصود، فإنه لا يفسد الصيام، وأيضاً سمح للمريض بتناول الأدوية نهاراً دون أن يتسبب ذلك في إفطاره.

 

في مصر، أصدر الباحث الإسلامي الراحل جمال البنا فتوى تجيز التدخين، منطلقاً من أن دخان السجائر والشيشة ينطبق عليهما ما ينطبق على البخور، فهذا الأخير لا يفطر، وعليه، فإن التدخين لا يفطر أيضاً، وكما هي الحال في معظم الفتاوى قرر البعض اعتمادها رغم علمهم المسبق بأنهم يستهلكون النيكوتين، ورغم أن التدخين من الأمور التي حرمها عدد كبير من المرجعيات الدينية.

 

ولنزيد الأمور غرابة فإن «البوفيه المفتوح» من المحرمات في السعودية، أو على الأقل وفق الشيخ صالح فوزان، الذي استند في فتواه إلى أن البيع والشراء يجب أن يكونا معلومين ومحددين، وهو شرط غير موجود في حالة البوفيه المفتوح، فوفق الفتوى «من يحضر إلى بوفيه، ويأكل ما يشاء مقابل 10 ريالات أو 50 ريالاً دون تحديد للطعام، فهذا مجهول ولا يجوز شرعاً».

 

ومع تزامن فترة الامتحانات النهائية لمعظم الطلاب في الدول الإسلامية فإن مجموعة من الفتاوى تظهر كل عام. بعضها يجيز إفطارهم وبعضها يحرمه، على الرغم من أن فتاوى جواز إفطار لاعبي المنتخبات الوطنية لدى مشاركتهم في مسابقات عالمية، خلال شهر رمضان تصدر بالجملة، إلا أنه وعلى ما يبدو، يحق للاعبين ما لا يحق للطلاب.

 

وبعيداً عن العالم العربي، أصدر أحد الدعاة في أوروبا فتوى حرم فيها إقدام النساء والفتيات على ملامسة الخضراوات والفاكهة التي تتخذ شكل العضو الذكري، وحدد بشكل خاص الموز والخيار؛ لأنهما وفق فتواه يوحيان إليهن بأفكار جنسية، كما حدد قواعد تناولهما، مشترطاً قيام طرف ثالث بتقطيعها لأجزاء صغيرة، قبل قيام الأنثى بتناولها، وفيما يتعلق بحكم الصيام في الدول التي تقع شمالي الكرة الأرضية، أفتى بعض العلماء بنقل شهر الصيام إلى شهر معتدل أو الصيام، وفق مواقيت مكة، أو أقرب بلد إسلامي لهم.

 

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من غرائب ومنوعات