لهذا يفضل الرجل «الإماراتي» الزواج من أجنبية

main image
لطالما شكلت ظاهرة زواج الرجل الإماراتي من أجنبية مادة للسجال في الإمارات العربية المتحدة، كل يلقي باللوم على الآخر، هي تلومه لتفضيله الأجنبية على ابنة البلد، وهو يبرر ذلك بعدم قدرته على تحمل تكاليف مهرها الخيالية وشروطها التعجيزية.
 
أرقام مخيفة سجلتها نسبة العنوسة في الإمارات العربية المتحدة حيث بلغت 75 %، بينما كشفت دارسة أجرتها جامعة الشارقة عن ارتفاع حالات الطلاق إلى أكثر من خمسين بالمئة. 
 
تعالت الأصوات المطالبة بوضع حد لهذه الظاهرة منذ سنوات، لكن ذلك لم يمنع الرجل الإماراتي من مواصلة ارتباطه بأجنبيات سواء كن من جنسيات عربية أو غربية. ووصل الحد بالبعض إلى المطالبة بتعديل القانون لتسهيل عملية زواج الإماراتية من رجل أجنبي في محاولة لوضع حد للعنوسة. وبينما يستمر السجال حول الجهة الملومة وطرق الحلول، يعاني المجتمع الإماراتي من أجيال جديدة تعاني من هوية ضائعة بين أب إماراتي بعاداته وتقاليده العربية، وأم أجنبية بثقافة مختلفة تماماً. 
 
الانفتاح الإماراتي 
 
تعد دولة الإمارات العربية من أكثر المجتمعات العربية انفتاحاً على الآخر، والنهضة التجارية والعمرانية والثقافية التي تعيشها منذ أعوام جعلت من مجتمعها نسيجاً يضم مختلف الجنسيات والأعراق. وبطبيعة الحال فإن الانفتاح هذا أدى إلى الاختلاط في أماكن العمل والجامعات والأماكن العامة، وبالتالي نشوء علاقات حب وارتباط. وقد يكون توق الشاب الإماراتي إلى حياة أكثر جرأة ومختلفة عما اعتاده هي السبب، خصوصاً وأن الأجنبية تأتي من خلفية غير محافظة كما هي حال الإماراتيات.
 
ورغم أن عدداً كبيراً من الإماراتيات هن زميلات عمل ودراسة أيضاً، لكن مقاربة الأجنبيات لهذه الأمور مختلفة تماماً. فهن يملكن الثقافة العاطفية والجنسية غير المتوفرة للمواطنات. وهكذا يجد الشاب الإماراتي نفسه أمام خيارين، الأول الذي اعتاده والجديد الذي يعده بكل ما هو مختلف. والحظوظ كما يبدو من نسب ارتفاع العنوسة هي من نصيب الجديد المختلف.
 
المهور الخيالية
 
يلجأ الإماراتي للزواج من أجنبية هرباً من المهور الخيالية التي تفرضها الأسر الإماراتية، ناهيك عن المتطلبات التي لا تعد ولا تحصى. ورغم أن السلطات الإماراتية حددت سقفاً للمهور بمبلغ قدره 50 ألف درهم إلا أن بعض العائلات لا تحترم هذا السقف، وتطالب بأرقام تفوقه بأضعاف. وقد يلجأ البعض للتحايل على الرقم المحدد من خلال المطالبة بهدايا معينة وحفلات خاصة. 
 
إذاً، يبرر المواطن «هربه» من الزواج بإماراتية بارتفاع تكاليف المهور والمتطلبات والتبذير في حفلات الزواج؛ إذ يتوجب عليه إقامة عدة حفلات تتوزع بين الخطبة ومتطلباتها وليلة الحناء وعرس للنساء وآخر للرجال.أيضاً يلوم المواطن ابنة بلده على معاملته كصراف آلي مهمته الوحيدة تنحصر في تأمين كل ما تطلبه من ملابس وأحدث موديلات الحقائب والأحذية.
 
في المقابل تجد الإماراتية أن مبرره هذا «لا يغني ولا يسمن من جوع»، فإن كان مستعداً لتبذير أمواله على أفخم السيارات والهواتف وساعات اليد، والسفر كل عام إلى مختلف دول العالم، فلماذا يبدأ بالشكوى حين يصل الأمر للمهر. 
 
متطلبات الرجل الإماراتي
 
«طويلة، بشعر طويل وعيون جميلة، حسنة المظهر، ولديها وظيفة ثابتة». هذه بعض الشروط التي بات يضعها الرجل الإماراتي لزوجته المستقبلية. وكأن متطلبات العروس، وأهلها لم تكن كافية لدفع المواطن إلى أحضان الأجنبيات، فكان لزاماً عليه أن يبدأ بوضع شروطه هو الآخر ليزيد الموقف تعقيداً. شروط المواطن هذه كشفت عنها دراسة أجرتها جامعة بن زايد في أبو ظبي بالتعاون مع مكاتب الخطابات. وأظهرت الدراسة أنه خلال السنوات كان شرط الأخلاق الحسنة يشكل 80 % من نسبة الشروط، أما اليوم فأصبح الشكل الجميل يشكل 60 % منها. 
 
والمثير للاهتمام هو طلب الرجل أن تكون زوجة المستقبل امرأة عاملة، وهو شرط لم يكن يذكر إطلاقاً سابقاً، وعلى العكس تماماً فقد كان يشترط أن تكون زوجته غير عاملة. 
 
أجيال بهوية ضائعة وأسر متفككة
 
الأجنبية قد تكون عربية غير إماراتية أو قد تكون غربية، وبينما تستمر الزيجات مع العربيات في معظم الأحيان، غالباً ما يكون مصير الزواج بالغربيات الطلاق. وفي ظل اختلاف الخلفيات الثقافية والاجتماعية يصعب على الزوجين أحياناً إيجاد أرضية مشتركة، فإما لا تتمكن من الاعتياد على نمط حياته، أو يجد نفسه وسط معمعة لا يألفها. فيكون قرار الانفصال.
 
ومعضلة المجتمع الإماراتي اليوم هي الأجيال الجديدة المتنوعة الأعراق وصاحبة الهوية الضائعة، فالطفل خليط بين عادات وثقافة والدته الغربية والده الإماراتي. وغالباً ما يلجأ أولياء الأمور إلى تعليم أبنائهم في مدارس غير حكومية، وبالتالي لا يتعلمون الثقافة العربية أو الإماراتية أو الإسلامية. فيكون الطفل الإماراتي حصيلة الزيجات هذه غريباً على مجتمع من المفترض أنه ينتمي إليه، فهو لا يعرف شيئاً عنه، ولا يستطيع في الغالب الانسجام مع عاداته وتقاليده.
 
في المقابل ومع ارتفاع نسبة العنوسة بدأ البعض يطالب بتعديل القانون بحيث يسمح للمواطنة بالزواج من أجنبي. لكن البعض يرى بأن هذا الأمر سيكون كارثة على المجتمع الإماراتي، خصوصاً في ظل عدم عزوف المواطن عن الزواج بأجنبيات.
 
يجادل البعض بأن دعوة المواطنين لعدم الزواج من أجنبيات، ورفض تزوج الإماراتيات من أجانب هدفه الحفاظ على الهوية الوطنية، ومحاولة لمعالجة الخلل الموجود في التركيبة السكانية، التي من الممكن أن تؤثر سلباً في المجتمع في حال استمر زواج المواطنين بأجنبيات بنفس الوتيرة التي يسير عليها منذ سنوات. 

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من أنت والمرأة