ما هو الصمت الاختياري؟ وكيف يمكن علاجه؟

ما هو الصمت الاختياري؟ وكيف يمكن علاجه؟

الصمت الاختياري مصطلح قديم يُستخدم في التعبير عن رفض التحدث في بعض المواقف الاجتماعية

يرتبط الأمر بحدوث التقلبات المزاجية، وتغيره بصورة متكررة دون سبب يُذكر

من الضروري أن يزور الأطفال طبيب نفسي مُعالج متخصص، يقيس قدراته العقلية

قد تمر بتجربة صعبة أو تختبر صدمة قوية، وفجأة تجد نفسك لا تقوى على الكلام، وفي بعض الأحيان تشعر بالتوتر الشديد، فتفضل أن تبقى بمفردك ولا تتحدث مع الآخرين، هذه الحالة التي بالتأكيد يعيشها كثيرون يُطلق عليها اسم "الصمت الاختياري"، وهو أحد الأمور الناتجة عن اضطرابات نفسية أو الأزمات.
 
على مدار سنوات طويلة عكف العلماء والأطباء على دراسة الصمت الاختياري لمعرفة ما إذا كان اضطراباً أو مرضاً، وحاولوا تحديد العلاقة بينه وبين الاكتئاب، والتوحد، ولماذا يصيب بعض الأطفال، في محاولة للعثور على طرق وأساليب تساعد على علاجه والتخلص منه.  
 
 
تعريف الصمت الاختياري
 
الصمت الاختياري مصطلح قديم يُستخدم في التعبير عن رفض التحدث في بعض المواقف الاجتماعية، بالرغم من القدرة الطبيعية وعدم وجود أي مشكلة في التحدث والتعبير عن النفس بالكلام. في هذه الحالة يكون رفض الحديث أمراً اختيارياً وانتقائياً في مواقف مُحددة، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقلق الاجتماعي وغيره من الاضطرابات النفسية الأخرى. غالباً ما يكون الصمت الاختياري نابعاً عن الإصابة بصدمة كبيرة، أو ناتجاً عن تحدٍ نفسي.
 
 
 أسباب الصمت الاختياري
 
حتى هذه اللحظة لم يتمكن العلماء والأطباء والباحثون من تحديد الأسباب الرئيسية للإصابة بالصمت الاختياري، ولكنهم وجدوا أن هناك مجموعة من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذا الاضطراب.
 
وجدت بعض الدراسات التي نُشرت في أعوام 1995، و2003، و2007، أن الصمت الاختياري مرتبط باضطرابات القلق، والرهاب الاجتماعي، وانفصام الشخصية، والوسواس القهري. وكذلك وجدت دراسات أخرى أن الصمت الاختياري يكون ناتجاً عن بعض العوامل الوراثية أو حدوث طفرة في الجينات.
 
وكذلك يرتبط الأمر بحدوث التقلبات المزاجية، وتغيره بصورة متكررة دون سبب يُذكر، وقد يكون هذا الأمر طبيعياً، ولكنه يصبح مشكلة أو أشبه بالاضطراب عندما يحدث بصورة مستمرة ودون وجود مبرر.
علاوة على ذلك، فإن الصمت الاختياري في بعض الأحيان يكون ناتجاً عن التعرض لصدمة شديدة، أو المرور بتجربة قاسية لا يمكن الخروج منها.
 
 
الصمت الاختياري عند التوحد
 
الصمت الاختياري اضطراب قلق اجتماعي يكون أكثر شيوعاً عند الأطفال، وغالباً ما يُخطئ الأطباء في تشخيصه على أنه مرض التوحد. يوجد بعض الخصائص المشتركة بين الصمت الاختياري والتوحد، ولكن مع ذلك فإن كليهما يختلف تماماً عن الآخر.
 
الصمت الاختياري هو رفض التحدث في الأماكن العامة، وعادة ما يكون ذلك واضحاً عندما يكون الأطفال صغاراً أو في المدرسة، ولكنّ الأطفال المصابين بهذا الاضطراب الاجتماعي يتحدثون إلى والديهم بعد العودة إلى المنزل، أو مع أصدقائهم المقربين أو مع أشخاص مُحددين يتحدثون معهم عندما يكونون في بيئة مريحة تسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم بالكلام.
 
على الجانب الآخر، فإن اضطراب التوحد يجعل الأطفال أو الأشخاص عاجزين تماماً عن التعامل أو التواصل مع الأشخاص الآخرين، يرفضون إقامة أي علاقة مع الموجودين حولهم، وكذلك يتجنبون علاقة المتبادلة معهم. وكذلك يعاني الأطفال المصابون بالتوحد من صعوبة في الكلام، أو التعبير عن أنفسهم بأي وسيلة ممكنة.
 
 
علاج الصمت الاختياري
 
غالباً ما يبدأ الصمت الاختياري في مرحلة الطفولة، ويبدأ عندما يبلغ الأطفال عامين أو أربع سنوات، وإذا تُرك هذا الاضطراب هكذا دون علاج فربما يستمر حتى الكبر والبلوغ، وتصبح الحالة أسوأ كثيراً.
 
العلاج النفسي وزيادة الوعي
 
من الضروري أن يزور الأطفال طبيباً نفسياً مُعالجاً متخصصاً، يقيس قدراته العقلية ويساعد على تحديد الأسباب الرئيسية للإصابة بهذا الاضطراب، إلى جانب هذا يجدر زيادة الوعي بهذا الاضطراب؛ من خلال التحدث مع المعلمين والمشرفين مع الطفل عن الصمت الاختياري.
 
 
العلاج الأسري
 
نظراً لحقيقة أن العائلات والأصدقاء يكون لهم تأثير كبير على التخلص من هذا الاضطراب، فمن الممكن أن يساعد العلاج العائلي على تعليم الآباء كيف يشجعون أبناءهم على الحديث، وما هي أفضل الطرق لدعمهم ودفعهم إلى التحدث مع الآخرين.
 
الأدوية
 
في بعض الأحيان تساعد بعض الأدوية على تخفيف أعراض القلق أو الاكتئاب، والتي تكون المُسبب الرئيسي لهذا الاضطراب، ولكن لا يمكن استخدامها حتى الوصول إلى سن معينة، وبعد استشارة الأطباء والعثور على أفضل دواء يساعدك على التغلب على هذه الحالة، دون أن يؤثر  سلباً على وظائفك الحيوية.
 
 
التعرض بالتدريج
 
هذه الطريقة تساعدك على تقليل درجة الخوف التي تعتري طفلك من سماع صوته أو أصوات الأشخاص الآخرين. سوف يشعر الكثير من الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب الاجتماعي من الراحة خلال التحدث عبر وسائل الاتصال غير الصوتية، مثل الرسائل النصية، أو البريد الإلكتروني.
 
يُستحسن أن تساعد طفلك على التعامل مع الآخرين بالتدريج، والتعبير عن مشاعره بطرق أخرى غير منطوقة، ومع الوقت سوف يتمكن من الإفصاح عما يوجد بداخله، حتى يشعر بالثقة في الآخرين.
 
متى يجب عليك الصمت؟ وهل يسبب الاكتئاب؟

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

كودان بايلز يحصد تضامناً عالمياً بعد تعرضه لـ التنمر بسبب قصر قامته (فيديو)

«اعطني سكيناً أريد أن أقتل نفسي»، رسالة مؤلمة إذا جاءت من شخص بالغ، ما بالك إذا ما كانت من طفل، وذلك نتيجة لـ التنمر، فالأمر تخطى حاجز الوصف، فهو أشبه بتصيد العيوب سواء النفسية أو الخلقية...