وهم أم حقيقة؟.. ما يقال عن وجود الحاسة السادسة

وهم أم حقيقة؟.. ما يقال عن وجود الحاسة السادسة

هل تدرك هذا الإحساس الذي يأتيك على غفلة ويهمس في أذنيك أن أمراً قادماً على وشك الحدوث؟ وسواء كان إيجابياً أو مزعجاً، فإن مثل هذه الأمور قد يتحلى بها بعض الناس ويكونون على قناعة تامة بصدقها وآخرون يشككون في الأمر، وعندما يرونه بأعينهم يكتشفون أنهم يمتلكونه. إنه الحدس «الحاسة السادسة»، الذي قد نخجل التحدث عنه ونخفيه في قلوبنا؛ لأنه هو بحد ذاته شعور خفي لا يوجد عليه أي دلالات واضحة، وهذا ما جعل العلم لفترة من الزمن ينكر وجوده تماماً! حتى أكدت بعض البحوث الأخيرة أن هناك جزءاً من العقل والمسؤول عن عمل ما نسميه «الحدس».

في جامعة ليدسLeeds University  أُجري العديد من الدراسات على «الحدس»؛ لتنتهي بنتيجة أنه عملية نفسية واقعية وحقيقية للغاية حيث يستخدم فيها الدماغ التجارب السابقة والعظة التي استخلصها من تفاعله مع البيئة المحيطة وتجاربه الذاتية لاتخاذ قرار! فيحدث هذا القرار سريعاً دون تصرف يستند للوعي؛ لذا فليست هناك فئة وحيدة من البشر التي تحتكر هذه «الملكة»، بل هي لدينا جميعاً، سواء علمنا بها أو لم نعلم، استخدمناها أو لم نفعل، ولكن الأكيد حول هذه المسألة أننا كلما تعلمنا أكثر تطورت لدينا وأصبحنا قادرين على الاستفادة منها وجعل حياتنا أفضل.

ولنحقق ذلك علينا أن نعلم أن «دماغ الإنسان» ينقسم إلى نظامي تشغيل:

الأول هو البديهي، سريع وغريزي، وهنا يكمن «الحدس» الذي يعمل على اعتماد عدد من الأنماط التي تم جمعها من خلال التجربة وتساعدنا على اتخاذ القرارات السريعة سواء كانت صائبة أو خاطئة، وذلك بلا وعي منا ولا اتصال بشكل مباشر مع هذا النظام.

النظام الثاني هو «الوعي»، وهو أكثر بطئاً في الاستجابة لمجريات الأحداث، ولكنه أكثر قدرة على التحليل، وإدراك البيئة المحيطة

كيف يعمل «الحدس» بالأدلة العلمية؟

هناك الكثير من الدراسات التي دعمت وجود الجزء البديهي والمسؤول عن الحدس، لكن إحداها ركزت على كيفية عمله واستجابته السريعة قبل وقت طويل من النظام الآخر، وهو الوعي؛ ما يجعله يقدّم أجوبة صحيحة دون أن يكون بالضرورة قد تلقى أي معلومات.

قامت الدراسة بتسجيل ردة فعل مجموعة من المشاركين في لعبة الورق «الكوتشينة» التي كانت مجهولة بالنسبة لهم، والتي تم تزويرها من قبل القائمين على الاختبار، بحيث يتم توفير الربح السهل للمشاركين، ثم وضعهم في مأزق الخسارة. وهذا ما حدث مع أحد المشاركين الذي استثمر هذا التزييف في تحقيق الربح في معظم الدورات للعب، وهزيمة أحدهم، وفروقات بالنسبة للمشاركين الآخرين.

ذكر المشاركون في اللعبة أنه بعد 50 بطاقة، تكون لديهم الحدس نحو أي البطاقات كان له ملمس أكثر أماناً، وبعد 80 بطاقة تمكنوا من معرفة، الفرق بين كل طبقة من البطاقات، بفضل الغدد العرقية في أكف أيديهم التي بدأت تستوضح الملمس، وبناءً عليه يعمل العقل البديهي على الاختيار مع أنه لم يكن هناك وعي حقيقي بما يحدث أو حتى أنه تم تزييف البطاقات.

كيف تتمكن من شحذ الحدس الخاص بك؟

نعم، هو مثل السكين كيف تجعله أكثر حِدة وتمكناً من القطع؟ بعد تقديم هذه الدراسات التي تؤكد وجود الحدس، أصبح من المهم أن نعرف كيفية استثماره في حياتنا اليومية، وما التدريبات التي تحقق لنا ذلك، وهي كما يلي.

 -الإصغاء

كل فرد على هذه الأرض لديه «الحدس»، ولكنه قد لا يملك مهارة الإصغاء له، والحدس هو الطريقة التي يتواصل بها العقل الباطن مع العقل الواعي؛ ليوفر له المعلومات التي تبلغ عن هذا الشعور بوصفها معلومات حقيقية، من خلال آخر الخبرات التي وصل لها الإنسان التي تم تخزينها في العقل الباطن؛ لذا استمع جيداً لما تقوله أفكارك اللاواعية، قم بتنفيذها وتأكد أن النتيجة ستكون كما تريد.

- ثق بجهازك الهضمي

ما علاقة الجهاز الهضمي بالعقل الباطن أو العقل اللاواعي؟! وجدت الدراسات أن العاطفة والحدس لها وجود مادي في أمعائنا، حيث تصطف في القناة الهضمية مجموعة من الخلايا العصبية التي تشكل شبكة(ENS)  التي يصفها بعض العلماء بأنها الدماغ الثاني للإنسان، وتعرف باسم الجهاز العصبي المعوي، وتحتوي على نحو 100 مليون خلية عصبية، ولكنها أقل عدداً من تلك الموجودة في الدماغ! وتكون سبباً في إصابتنا بالتوعك عندما نواجه موقفاً معيناً يحتاج منا إلى اتخاذ قرار فوري، أو اتخاذنا قراراً عرفنا أنه خاطئ للتو؛ فاهتم بما تشعر به معدتك أو قولونك العصبي وما يرتبط معه.

- الإحساس

ببساطة ستعرف أن حدسك موجود؛ لأنك ستشعر به، ممكن في معدتك، بقشعرة بدنك، بتسارع أنفاسك أو نبضات قلبك. في بعض الأحيان تحتاج لبعض الدهاء لتفسير ما يحدث معك على أنه الحدس الذي يبلغك أن الأمور على ما يرام أو أنك محتاجُ لاتخاذ قرار ينقذك مما قد يحدث؛ لذا أعطِ هذه المشاعر وقتاً، وثق بها شيئاً فشيئاً.

  • كن مستعداً للسيطرة على المشاعر السلبية

بالتأكيد الحدس يتضمن مشاعر سلبية أيضاً، وهذا ما يفسر اتخاذك قرارات خاطئة عند غضبك؟ وقد أكد العديد من الدراسات أن الأشخاص يتخذون قرارات أفضل عندما يتمتعون بالهدوء والسكينة مقارنة بأولئك الذين اتخذوا قراراتهم في حالات مزاجية سيئة.

  • راقب من هم الأشخاص الذين تتواصل معهم

الأشخاص السلبيون أو أولئك الذين يشعرونك بالإحباط دائماً يشكلون مصدر تشويش على حدسك والقدرة على الإصغاء له والإحساس به، وحدسك نفسه إذا استمعت له سيخبرك أن هؤلاء الأشخاص عليك تجنبهم والابتعاد عنهم.

لذا احتفظ بالأشخاص الذين يقومون بإثرائك وتمكينك والابتعاد عن الذين يستنزفونك. ما لا شك به، أنه لا يمكننا أن نتجنب تماماً الوقوع في المشكلات، ولكن على الأقل أن ندرك حدوثها فنخفض مستوى الأحداث التابعة لها، ونتحلى بالقوة الكافية لمواجهتها.

  • راقب ما يدور حولك

كلما زادت قدرتك على اكتساب المعلومات من البيئة المحيطة بك، تمكن عقلك الباطن من تحليل هذه المعلومات والخروج بقرارات أكثر دقة

  • التواصل مع الآخرين

يطور لديك القدرة على قراءة لغة الجسد، النوايا، وحتى الإيماءات؛ ما يحدد قراراتك، وقدرتك على التأثير بدءاً من اختيار نغمة الصوت، أسلوب الحديث، واللغة المناسبة، بدلاً من إصدار أحكام على الأشخاص من خلال ما نشعر تجاههم فحسب، دون أن نفهم حقيقة هذا الشعور وتوجهاته التي تفسرّ علمياً بكونها مجرد «حالات من التعاطف» أو النفور النفسي. كلما زادت الفترة التي تتواصل فيها مع الآخرين، تمكنت من التقاط الإشارات الصادرة عنهم وتوظيفها في طريقة تعاملك معهم.

  • العزلة

حاول أن تجد الوقت للبقاء صامتاً لفترة زمنية تحددها حسب قدرتك، أو لأن تكون في عزلة عن الجميع؛ لتستمتع لصوت عقلك، والتركيز على أفكارك الشخصية؛ لأن ذلك يسهم في التخلص من فوضى الأفكار التي توعز لك بها الظروف المحيطة من ناحية، ويفسح المجال للتواصل مع حدسك.

إن العزلة ترفض صخب العالم وتسمح لك بمراعاة حدسك. حدسنا دائماً ما يرسل التحذيرات والتشجيع، لكننا غالباً ما نشعر بالاشتباك حتى نلاحظ. دع عقلك يتجول ويكون منفتحاً على ما يأتي إليك -المشاعر والأفكار أو الكلمات. واحدة من الطرق للقيام بذلك هي من خلال الذهن. من خلال تركيز أفكارك على تجربتك الخاصة في الوقت الحالي، يتخلص الذهن من الفوضى العقلية ويفسح المجال للتواصل مع الحدس لديك.

- استعن بأحلامك

هل تعلم أن الأحلام هي طريقة «المخ» في معالجة المعلومات التي لم يتم تفسيرها طوال اليوم، وهي غنية بالبيانات القيمة، الخبرات، الذكريات وحصيلة التعلم طوال اليوم، وحتى تتمكن من فهمها عليك أن تمنح لنفسك وقتاً قبل النوم لتوعز لنفسك بتوكيدات معينة عن نفسك وأهدافك وأفكارك التي تخطط لها، وستكون أحلامك كفيلة بوضع خطتك للتنفيذ أو لمعالجة المواقف التي مرّت بك خلال اليوم.

وفي الختام تأكد أن «ملكة الحدس» أمر رائع، ولكن هذا لا يعني تجردك من العقلانية واتباعه بشكل أعمى، فلا يزال يتحتم عليك أن تستخدم العقل والحقائق المعلنة والواضحة أمامك للتحكيم في الأمور واتخاذ القرارات بمنطقية، ومن المهم من تحقيق التوازن بين الاثنين: قرارات «العقل الواعي» وحدس «العقل الباطن»؛ للخروج بنتيجة أفضل.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

هذه الصفات يتميز بها أصحاب التفكير الإيجابي.. كيف تصبح مثلهم؟

لا شك أن التفكير الإيجابي هو أحد الصفات المشتركة التي لا تتوفر سوى لدى الناجحين في مجالات الحياة المختلفة، فالتفكير الإيجابي هو أكثر العلامات النفسية دلالةً على الثقة بالنفس، والإيمان بها وقوة...