هل الغفران سهل كما يزعمون؟ كيف تسامح من آذوك بشدة؟

هل الغفران سهل كما يزعمون؟ كيف تسامح من آذوك بشدة؟

لا يوجد شخص على هذه الأرض لم يتعرض للأذى من قبل انسان آخر.

لا يوجد شخص على هذه الأرض لم يتعرض للأذى من قبل إنسان آخر، فهذا أحد أكثر الأشياء إيلاماً في الحياة، وفي كثير من الأحيان لا تجد طريقة أو وسيلة مناسبة للرد واسترداد حقك.

في بعض الأحيان قد يدفعك شعورك بالألم وبأنك تعرضت لأذى شديد من أحدهم إلى الرغبة في الانتقام، ولكن تذكر أن الانتقام من الآخرين لا يجعلك تشعر بتحسن أو الراحة، لأنك قد تؤذي نفسك وتصبح أن الخاسر الوحيد من هذه العملية.

وهنا يأتي الغفران، وهو أمر ليس سهلاً ولا يحدث ببساطة ولكنه يتطلب الشجاعة الكبيرة والإيمان والتحلي بالصبر والثبات، ورغم الجهد الشديد الذي تبذله لكي تغفر لأحدهم وتسامحه على ما فعله لك، إلا أن الأمر يستحق كل هذا العناء، لأنك بمجرد أن تفعل ذلك، سوف تشعر بسلام نفسي كبير. انظر إلى قصة  بيتر وليندا بيل، الأبوين الذين تلقوا مكالمة هاتفية في منتصف الليل، قلبت حياتهما رأساً على عقب، بعد أن علما أن ابنتهما إيمي قد طُعنت حتى ماتت.

كُن رحيماً وفكر قبل أن تتحدث.. كيف تكون مُنصفاً مع نفسك؟

في عام 1993، خرجت إيمي بيل، ابنة بيتر وليندا، والتي كانت قد تخرجت للتو في جامعة ستانفورد وحصلت على منحة فولبرايت، وخططت لمواصلة عملها في جنوب أفريقيا. ركزت اهتمامها على المواطنين السود هناك، والذين يعانون من سياسة الفصل العنصري. وعندما استحوذ البيض على السلطة، وضعوا نظاماً للفصل العنصري، أبقى السود معزولين بشكل صارم عن جميع البلدات، ومحرومين من الكثير من الامتيازات، ويعانون كثيراً في ظل الفقر المدقع.

الانتقام من الأبرياء

كانت إيمي شخصية مثالية، وذهبت إلى جنوب أفريقيا حاملة على عاتقها مهمة إيجاد طريقة للتصدي للفصل العنصري هناك. ذات يوم كانت تقود سيارتها الجيب السوداء في بلدة بلدة غوغوليتو القريبة من كيب تاون، وكان هناك حشد كبير من الناس يتجولون في الطريق أمامها، رآها أربعة شبان، ولاحظوا أنها امرأة شابة بيضاء تقود سيارتها في بلدتهم ذات الأغلبية السوداء، فأعماهم الغضب الشديد إزاء البيض الذي يمنعونهم عن العيش بحرية ونزاهة، وأنزلوها من سيارتها بالقوة، ورجموها بالحجارة، ثم طعنوها حتى الموت.

تلقى بيتر وليندا بيل الخبر في تلك الليلة، انتباتهم مجموعة من المشاعر المُختلطة والتي تعددت ما بين الإنكار والحزن الشديد.

الحقيقة والمصالحة

سرعان ما اعتقلت الشرطة الشباب الأربعة الذين قتلوا إيمي وزُج بهم في السجن. وبعد مرور عام، أي في عام 1994، اُسقط نظام الفصل العنصري، وجرى استبدال الحكومة بأخرى ديمقراطية، وكان نيلسون مانديلا أول الرؤساء.

أحد الإنجازات العظيمة لحكومة مانديلا كانت تأسيس لجنة الحقيقة والمصالحة. ولقد كانت بمثابة هيئة رسمية شبيهة بالمحكمة تهدف إلى تحقيق المصالحة ومساعدة الجنوب أفريقيين على تجاوز العنف والظلم الذين عاشوه في الماضي.

ومن بين القضايا التي عملت عليها اللجنة كانت قضية مقتل آيمي بيل على أيدي الشبان الأربعة في بلدة غوغوليتو، في نهاية كل الشهادات جرى إطلاق سراح القتلة، وحضر بيتر وليندا بيل المحاكمة وعايشوا كل شيء حتى اللحظة التي صدر فيها الإعلان.

ربما تكون أنت عدو نفسك.. كيف تتعامل مع مخاوفك؟

افهم مشاعرك

تحدث بيتر وليندا بيل عن الانهيار الذي أصابهما بعدما تلقوا الخبر، وقالوا، خلال حوار اُجري معهم في لوس أنجلوس عام 2001، إنهما أصيبا بالعديد من المشاعر المختلطة بعدما علموا الأمر، والتي كان من بينها الإنكار والغضب والحزن والحيرة والعزلة واليأس. 

قال بيتر: "في نهاية الأمر اجتمعت كل المشاعر في شيء واحد، وهو رغبته الشديدة في فهمها"، لذا سافر الزوجان إلى جنوب أفريقيا في رحلة طويلة لمعرفة كيف كانت حياة إيمي هناك، وسرهما كثيراً ما وجدوه.

كانت إيمي نشطة للغاية، عملت على تحسين حياة السود في البلدات، من خلال توفير المزيد من فرص العمل والتعليم، كان بيتر وليندا فخورين للغاية بعمل إيمي والتزامها، وأدركا أنه من الضروري أن تستمر هذه المساعدات وألا يتوقف عملها، فأسسا منظمة إيمي بيل.

بعد إطلاق سراح الشباب الأربعة المتورطين في قتل إيمي، أعرب اثنان منهم بالندم الشديد على ما فعلاه وهو إيزي نوفوميلا ونتبيكو بيني، وقالا إنهما يودان الالتقاء بوالدي إيمي. في هذه اللحظة قال بيتر وليندا إنهما شعرا بتردد كبير.

هل تريد أن يستمع إليك الآخرون؟ توقف عن فعل هذه الأشياء الثلاثة

للمفارقة، كان اللقاء رائعاً وقدم لهما أحد الشابين هدية جميلة كانت عبارة عن نموذج سفينة شراعية جميلة صنعها لهما، بطريقة ما كانت السفينة هدية رمزية مثالية للأبوين المكلومين، لأنهم جميعاً خاضوا رحلة صعبة وأخيراً وصلوا إلى بر الأمان.لكنهما سمعا فيما بعد أن طرفاً ثالثاً يحاول التأثير سلباً على حياة هذين الشابين من خلال إنشاء نادٍ للشباب، لهذا السبب قرر بيتر وليندا الالتقاء بهما. في بداية الأمر شعر الاثنان بالرعب الشديد من اللقاء، ولكنهما مع مرور الوقت اكتشفا أنه بالضبط ما يحتاجان إليه.

وبعد انتهاء اللقاء والحديث الذي استمر لفترة من الوقت، قالت ليندا بيل والدة إيمي، إنه لم يكن الشباب الأربعة الذين قتلوا إيمي، ولكنه كان نظام الفصل العنصري.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

خلعوا عباءة اليأس.. قصص نجاح لشباب سعوديين تلهم الملايين حول العالم (فيديو)

النجاح كلمة يراها البعض سهلة، ولكن للوصول إلى وصف شخص بهذه الكلمة، لا بد أن يمر بالمزيد من المحطات الشاقة في أغلب الأحيان؛ حتى يشعر هو أولاً بالنجاح، ومن ثَم ينتقل الأمر للجميع، ما فعله الكثير...

لن تحظى بفرصة ثانية لتحسين الموقف.. كيف تترك انطباعاً أولاً رائعاً لدى الآخرين؟

يقولون لن تحصل على فرصة ثانية لكي تترك انطباعاً أولاً. حتى إذا لم تكن رئيساً للجمهورية أو دبلوماسياً رفيع المستوى أو مسؤولاً بارزاً في شركتك، تأكد من أنه سيتم الحكم عليك في كل مرة تدخل فيها الغرفة،...