لماذا نعمل 8 ساعات في اليوم و5 أيام في الأسبوع؟

لماذا نعمل 8 ساعات في اليوم و5 أيام في الأسبوع؟

ماذا لو غادرنا عملنا في وقت مبكر قليلاً عن المُعتاد؟ ماذا لو كان جدول أعمالنا مدته أقصر؟ هل سيكون هذا سرًا لحياة أكثر إنتاجية وصحية؟ هل يمكن أن يجعل ذلك الشركات أكثر كفاءةً؟.

في ظل التطورات التي يشهدها سوق العمل الآن، تعمل الإدارات على إعادة صياغة مبادئها التنظيمية، لاسيما أن الشركات والموظفين على حد سواء اكتشفوا أن الأساليب التنظيمية التقليدية لا تعمل بشكل جيد، وأنها تؤثر سلبًا على إنتاجية الموظفين وتضعف من آدائهم، لذلك يبحث المسؤلون عن أساليب أكثر مرونة لتنظيم وقت الموظفين في العمل بما يتفق مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والانفتاح الرقمي الذي يشهده العالم.

ومن بين الحلول التي تنظر إليها الإدارات هناك اتجاه بدأ يظهر خاصة في الشركات الأكثر إنتاجية في العالم، وهو تقليل مقدار العمل اليومي، وتقليص جداول الأعمال.

هل تشعر بالملل في علاقتك العاطفية؟ إليك ما عليك فعله

أيام عمل أقصر.. لماذا نعمل 8 ساعات في اليوم و5 أيام في الأسبوع؟

من المتعارف عليه أن يستمر يوم العمل 8 ساعات، وأصبح هذا نمطًا تقليديًّا في القرن العشرين، فنبدأ يومنا بالعمل في التاسعة صباحًا وننهيه في الخامسة مساءً، وفي بعض الأحيان يستمر حتى السابعة، بالنظر إلى فترات الاستراحة التي تتخلله، لكن لماذا ثماني ساعات؟ الإجابة عن هذا السؤال تعود إلى أكثر من 200 عام.

ازدهرت الشركات في بداية الثورة الصناعية؛ بفضل المجهود الكبير الذي تقوم به القوى العاملة، كما كانت الشركات تدفع الموظفين إلى العمل قدر الإمكان، حيث إن أغلب الموظفين يعملون فترات تتراوح بين 12 و15 ساعة في اليوم، و6 أيام في الأسبوع.

في تلك الفترة، طرح "روبرت أوين"، أحد العاملين في مصنع للمنسوجات، مسألة تقليص عدد ساعات العمل حتى يكون الموظفون أكثر إنتاجية، ولكي يصبحوا أكثر سعادة وصحية، خاصة أن العمل لأكثر من 10 ساعات يجعل الموظفين يرتكبون أخطاء كثيرة، ويكونون أكثر عرضة لمزيدٍ من الحوادث.

لذا أطلق "أوين"، برنامجًا يقسم اليوم إلى ثماني ساعات عمل "ثماني ساعات ترفيه، ثماني ساعات راحة"، مؤكدًا أن هذا البرنامج يهدف إلى خلق توازن في يوم العمل.

إلا أن "هنري فورد"، مالك إحدى أكبر الشركات الأمريكية لصناعة السيارات، وصاحب مبادرة تقليل أيام العمل الأسبوعية؛ وجعلها 5 أيام فقط بدلًا من 6 أيام؛ اكتشف أن أسابيع العمل الأقصر زادت من إنتاجية الموظفين، إضافةً إلى تأكده من حاجة العاملين إلى قضاء وقت أكثر مع عائلاتهم والاستمتاع بأوقات فراغهم.

تطبيقات مسلية تساعدك في القضاء على الملل

أيام عمل أقصر ضرورة بيولوجية

فكرة العمل لـ8 ساعات متتالية في اليوم تتناقض تمامًا مع طريقة عمل الجسم، نحن غير قادرين على أن نكون مُنتجين مدة 8 ساعات متتالية، بالنظر إلى دوراتنا البيولوجية اليومية.

تعتمد طريقة تفاعل أجسامنا في النهار على العديد من العوامل منها "الهرمونات، نظامنا الغذائي، تعرضنا لضوء النهار"؛ ووجدت دراسات، أننا نكون أكثر إنتاجية في أوقات مُعينة في اليوم.  

على سبيل المثال، نعلم أن أجسامنا تمر بذروتين من الإنتاجية في اليوم، الأولى تحدث في الصباح الباكر بعد الاستيقاظ مباشرةً، إذ ينشط الدماغ تدريجيًا ويصبح شديد النشاط حتى قبل الظهر، أما الفترة الثانية فتكون من الساعة 3 وحتى الرابعة عصرًا، كما أشارت بعض الدراسات إلى أن ذروة الإبداع تكون في المساء في الساعة 9 مساءً.

بالنظر إلى هذه الأمثلة، فإن العمل من الـ9 صباحًا وحتى الـ6 مساءً مع الحصول على استراحة من 12 إلى 1 بعد الظهر، يجعلنا في تناقض تام مع طبيعتنا البيولوجية.

ومع تراكم أعباء العمل، تصبح أجسامنا أقل إنتاجية، كما أن الأمر يؤثر على صحتنا وقد يعرضنا للإصابة بنوبات قلبية وأمراض مرتبطة بالتوتر.

كذلك، وجدت دراسة أخرى أُجريت في مختبر الصحة والسلامة في المملكة المتحدة أن البقاء في محل العمل أكثر من 8 ساعات يوميًا يرتبط بزيادة الشعور بالتوتر والإجهاد، إضافة إلى الصداع واضطرابات القلب والأوعية الدموية.

وخلصت أبحاث أخرى إلى أن الأضرار الناجمة عن العمل لأكثر من 8 ساعات يوميًا، والبقاء في المكتب طوال هذه الفترة له تأثير سيئ على الصحة لا يختلف عن تدخين التبغ.

وتقول دراسات أخرى إن الانسان لا يستطيع الحفاظ على تركيزه طوال هذه الفترة، ودعت الموظفين إلى تقسيم يومهم إلى العمل 52 دقيقة والحصول على فترة راحة قصيرة 8 دقائق.

تشعر بالوحدة والملل؟ هذا التطبيق يحدّثك ويسلّيك

ما عدد ساعات العمل المثالي؟

كلما زادت عدد ساعات العمل أصبحت الإنتاجية أقل، والعكس صحيح، فعندما تكون أيام العمل أقصر تزيد القدرة على الإنتاجية، وهذا ما أكدته العديد من الدراسات التي اُجريت في هذا الشأن.  

في النهاية، اتفق العلماء أن عدد ساعات العمل المثالية يجب ألا تزيد على 6 ساعات، مشيرين إلى أن الإنسان يصبح أكثر نشاطًا في الصباح، وهو النظام الذي تتبعه السويد، والتي تمكنت من تحقيق نجاح كبير في جميع المجالات، ولديها أكثر الموظفين فعالية وإنتاجية.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

كيف يتم ترتيب أكثر قادة العالم إبداعًا وابتكارًا عبر مجلة فوربس الأمريكية؟

معايير حرصت مجلة فوربس الأمريكية على سلكها لإعداد قائمة تضم أكثر القادة إبداعاً على مستوى العالم، ونشرها في أحد إصداراتها وفقاً لمقاييس تنافسية شرعت المجلة على استخدامها وتطبيقها بدقة عالية. ...

استطاع بمفرده تحويل أرض قاحلة لمحمية طبيعية.. قصة «رجل الغابات»

قبل 40 عاماً تقريباً نجح رجل هندي في تحويل الجزيرة القاحلة التي دُمّرت جرّاء الفيضانات الشديدة في عام 1979 إلى منزلٍ للنمور البنغالية، والنسور والفيلة وحيوان وحيد القرن ليصبح مثالًا يحتذي به علماء...