كل ما تريد معرفته عن العلاقة الزوجية في الإسلام

كل ما تريد معرفته عن العلاقة الزوجية في الإسلام

في الآونة الأخيرة أصبحنا نشهد عزوف كثير من الشباب عن الزواج

بسبب خوفهم من فشله وعدم إلمامهم ومعرفتهم بالمفاهيم الصحيحة للزواج

العلاقة الزوجية في الإسلام مبنية على المودة والرحمة كما وصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وفي الآونة الأخيرة ابتعد كثيرون عن مفهوم العلاقة الزوجية في الإسلام، وعزف كثير من الشباب عن الزواج، بسبب خوفهم من فشله وعدم إلمامهم ومعرفتهم بالمفاهيم الصحيحة للزواج. وهو ما سنتعرف عليه في هذا التقرير:

الزواج في الإسلام

الزواج في اللغة اسم، ويعرف بأنه اقتران بين الرجل والمرأة، ويكون ذلك الارتباط بمراسيم شرعية، ويمكن تعريفه أيضا بأنه اقتران الذكر بالأنثى أو اقتران الرجل بالمرأة بعقد شرعي، و العلاقة الزوجية في الإسلام من أسمى وأقدس العلاقات الاجتماعية الموجودة بين البشر، حيث إنه ليس مجرد علاقة بين رجل يعيش مع امرأة تحت سقف واحد فقط، بل هو علاقة بين شخصيتين كل منهما لها كيانها المُستقل، ولكل منهما الحقوق التي ينبغي أن تؤمن.
 
وعلى كل شخصية كذلك واجباتها التي ينبغي أن تؤديها بحقها، فالعلاقة الزوجية في الإسلام علاقة مقدسة بنيت على إحصان كل طرف منهما لشريكه، حتى أنهما يندمجان في الحقوق والواجبات فيصبحان وكأنهما شخص واحد، وفق قوله تعالى: "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".
 
وفي الإسلام لكل من الزّوجين على الآخر مجموعة من الحقوق وعليه مجموعة من الواجبات، وتقسم واجبات الزوج التي ينبغي أن يؤمنها لزوجته إلى عدد من الأقسام والفروع، فمنها ما هو مالي ومنها ما هو معنوي في طريقة التعامل وطبيعتها.

حقوق الزوجة في الإسلام 

العلاقة الزوجية في الإسلام تلزم الرجل ببعض الواجبات منها المهر، وهو حق خالص للمرأة ولا تكلف أن تشتري به أي شيء لتجهيز بيت الزوجية أبداً، قال تعالى: "وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا"، أيضا الصبر والتجاوز عن هفوات الزوجة وأخطائها، وذلك بعدم كره المرأة بسبب طباعها أو أخلاقها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا؛ فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلَاهُ؛ فإنْ ذهبْتَ تُقِيمُهُ كسرْتَهُ، وإنْ تركتَهُ لمْ يزلْ أعوَجَ؛ فاسْتوصُوا بالنِّساءِ خيرًا).
أيضاً من حقوق الزوجة على زوجها تعليمها أمور الدين الإسلامي، والسماح لها بحضور مجالس العلم لتتعلم أمور دينها، حيث قال تعالى: "يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ".
 
أيضاً أوجب الإسلام على الزوج تجنب إيقاع الأذى بزوجته، عن طريق تجنب الإهانة كالضرب المبرح أو السب وغيرها من الإساءات؛ حيث سأل رجل رسول الله صلى الله عليم وسلم: "قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، ما حقُّ زوجةِ أحدِنا؟ قالَ أن تُطْعِمَها إذا طعِمتَ، وتَكْسوَها إذا اكتسيتَ، ولا تضربَ الوجهَ، ولا تقبِّحَ"، كما ألزم الإسلام الرجل بالوفاء لها، يجب على الزوج أن يخلص لزوجته وأن لا ينسى عشرتها حتى إن ماتت أو طلقت منهن حيث قال تعالى: "وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"،  كما عليه أن لا يذكر فيها عيباً وأن لا يفشي سراً أسرّته إليه.
 
أيضاً أمر الإسلام الرجل بالحرص على حسن العشرة مع زوجته، وذلك عن طريق إكرامها ومداعبتها والترفق بها، وإتمام حقها في النفقة يعد حق النفقة من أوكد الحقوق للزوجة على زوجها، ويشمل توفير المسكن المناسب والطعام واللباس بما يماثلها كغيرها من النفقات الضرورية، وقد أقر ذلك الحديث الشريف: "أن تُطْعِمَها إذا طعِمتَ، وتَكْسوَها إذا اكتسيتَ".

حق الزوج في الإسلام

شرع الله للرجل حق القوامة على زوجته، وذلك برعايتها، ونصحها، وأمرها بالمعروف، ونهيها عن المنكر، فهو كالوالي المسؤول عن رعيته، وقد خلق الله الرجل بصفات عقلية، وجسمية تؤهله للقيام بهذا الدور، وقد جعل الله للزوجة حقوقاً مالية عند زوجها، وفي المقابل جعل حق زوجها عليها أن تطيعه في جميع الأمور التي يطلبها منها، والتي لا تتعارض مع شرع الله عز وجل، وتتضمن هذه الطاعة حرصها على أمواله، في حضوره، وغيابه، وبالإضافة إلى إحسانها إلى عائلته.
 
ويتوجب على الزوجة إلا تدخل إلى بيت زوجها أي شخص يكره دخوله، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "فاتقوا اللهَ في النِّساءِ، فإنكم أخذتموهنّ بأمانِ اللهِ، واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ، ولكم عليهنَّ أن لا يُوطئنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه"، كما يجب على الزوجة ألا تخرج من منزل الزوجية إلا بإذن زوجها، حيث إنه من حق الزوج أن يمنع زوجته من الخروج إذا كان خروجها لغير أمر ضروري أو واجب. 
وشرع الله للزوج حق الاستمتاع بزوجته، لذلك يتوجب على الزوجة أن تسلمه نفسها إن طلب منها ذلك، ولا بد من الإشارة إلى أن الزوجة تقع في المحظور، إذا منعت زوجها منها، إلا إذا كان المنع بسبب مانع شرعي، أيضاً للزوح حق تأديب زوجته إن فعلت أمراً تعصى فيه الله، ويكون هذا التأديب بالوعظ والنصح أولاً، وبالهجر في المضجع إذا لم تتعظ، وبالضرب إذا لم تتعظ، وذلك امتثالاً لأوامر الله.
ويفترض بالزوجة خدمة الزوج بالمعروف؛ حيث إن ذلك لا يعني استعباده لها، وإنما تخدمه بقدر استطاعتها، وبما لا يحط من قدرها، ولا ينتهك من كرامتها، ولابد من الإشارة إلى مراعاة تنوع الخدمة بتنوع الأحوال، وعليها كذلك أن لا تكثر الشكوى عند أهل الزوج، أو أهلها، إذا ضاقت عليها المعيشة، وقصر الإنفاق لضيق مادي، حيث إن الزوجة تعتبر ملجأ زوجها، وصندوق أسراره، ومستشارته في جميع الأمور.

الجماع في الإسلام

هناك عدة ضوابط في ديننا الحنيف لعملية الجماع؛ حيث يجب أن يكون في فترة الطهر للمرأة، فلا يجوز الجماع في حيض المرأة ولا في نفاسها، وأن يكون في محل الولد وهو القبل دون الدبر، وأن لا يكون الزوجان محرمين أو صائمين أو أحدهما محرم أو صائم، وعلى الزوجة ألا تمتنع إذا دعاها زوجها للفراش وامتناعها عن فراش زوجها ذنب عظيم، كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: "إذا باتت ‏المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع".

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع أنت والمرأة