تعلمت اليوم| كيف يمكنك الاعتذار عن أخطائك بشكل فعال؟

تعلمت اليوم| كيف يمكنك الاعتذار عن أخطائك بشكل فعال؟

الاعتذار عن الخطأ لا يعد دليل ضعف أو فشل وكذلك فإنه لا يقلل من شأن الفرد إطلاقاً بل على العكس إذ أن الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه وتحمل مسئولية أفعالك وأقوالك بشكل عام كلها أمور تتطلب شجاعة

عند التقدم باعتذار فإن أهم شئ هو أن تكون لديك الشجاعة للاعتراف بأخطائك وتحمل عواقب أفعالك.. وعليك الانتباه إلى أن لوم شخص آخر على أخطائك هو بدون شك أحد أسوأ الأمور التي يمكن القيام بها

عندما تستهين بعواقب أفعالك فإنك بذلك ترسل رسالة تفيد بأن تأثيرات سلوكك على الآخرين ليست مهمة بالنسبة إليك مما يترك عنك انطباعاً سيئاً لدى المحيطين بك

عندما تقدم على الاعتراف بخطئك في موقف معين وتتحمل مسئوليته كاملة فإنك بذلك تعيد للشخص الذي تسببت في إيذائه كرامته.. بالإضافة إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تحول دون تصاعد الموقف أو توتر العلاقة بشكل أكبر بينك وبين الطرف الآخر

طلب الصفح من الشخص الذي أخطأت في حقه هو أمر مهم لكن عليك في الوقت ذاته أن تأخذ في اعتبارك أن ذلك الشخص ربما لا يكون مستعداً بعد لمسامحتك على ما حدث.. لذا يُفضل في هذه الحالة أن تمنحه بعض الوقت كي يهدأ دون أن تضغط عليه بأي شكل

 
لا يوجد أحد مثالي؛ نحن جميعاً نرتكب أخطاءً في حياتنا، ومن الممكن في بعض الأحيان أن تتسبب سلوكياتنا وأفعالنا في إيذاء المحيطين بنا، سواء كان ذلك بقصد منا أو دون قصد؛ وعلى الرغم من أن الاعتذار ليس دائماً أمراً سهلاً، فإنه يُعد دون شك الوسيلة الأكثر فعالية لاستعادة الثقة والاحترام المتبادل، وكذلك التوازن في أي علاقة في حال ارتكبت خطأً أو تسببت في إيذاء شخص ما.
 
وانطلاقا من حملتنا في سيدي تحت عنوان "تعلمت اليوم"، التي تهدف لإكساب القارئ مهارة جديدة كل يوم خلال شهر رمضان الكريم، نتناول اليوم مهارة الاعتذار،  ومن الضروري التأكيد على أن الاعتذار عن الخطأ لا يعد دليل ضعف أو فشل، وكذلك فإنه لا يقلل من شأن الفرد إطلاقاً، بل على العكس؛ إذ إن الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه وتحمل مسؤولية أفعالك وأقوالك بشكل عام كلها أمور تتطلب شجاعة، لكن أهم شىء هو أن يكون اعتذارك صادقاً ونابعاً من القلب؛ كي يكون فعالاً ومقبولاً.
 
ويمكن القول إن الاعتذار يفتح مجالاً للحوار بينك وبين الشخص الآخر الذي أخطأت في حقه، إلى جانب أن استعدادك للاعتراف بالخطأ الذي وقعت فيه يمكن أن يمنح الطرف الآخر الفرصة التي يحتاج إليها للتواصل معك، كما يساعد على إعادة بناء الثقة وإصلاح علاقتك مع الطرف الآخر، ويتيح لك الفرصة لمناقشة ما هو مقبول وما هو غير مقبول.
 
وكذلك فإن الاعتذار الصادق يُظهر أنك لديك القدرة على تحمل مسؤولية أفعالك؛ وهو ما يلعب دوراً في تعزيز ثقتك بنفسك واحترامك لذاتك، ومن المرجح أن يجعلك الاعتذار تشعر بارتياح، وهكذا لا تستمر في لوم نفسك على ما فعلته، بالإضافة إلى أن عدم الاعتذار عن أخطائك من الممكن أن يكون له بعض العواقب؛ إذ إنه قد يؤثر سلباً في علاقاتك مع أفراد عائلتك أو أصدقائك أو زملائك في العمل، ويمكن أن يضر بسمعتك ويحد من فرصك المهنية. وإذا كنت مديراً أو قائداً مسؤولاً عن فريق عمل، فإنه من المحتمل أن يؤثر هذا السلوك سلباً في فريقك؛ فلا أحد يرغب في العمل تحت قيادة مدير لا يتحمل مسؤولية أخطائه ولا يعتذر عنها، الأمر الذي قد يؤدي إلى خلق بيئة عمل سامة.
 
 
 
لكن في الوقت ذاته يجب الانتباه إلى أن هناك مجموعة من الأخطاء التي عليك تجنبها عند التقدم باعتذار؛ كونها تزيد الأمور سوءاً، كما يتضح في ما يلي:
 

1. إلقاء اللوم على شخص آخر

عند التقدم باعتذار عن سوء سلوكك أو سوء تصرفك في موقف معين مثلاً أو عن ارتكابك خطأ ما، فإن أهم شيء هو أن تكون لديك الشجاعة الكافية للاعتراف بهذا الخطأ وتحمل عواقب أفعالك، وعليك الانتباه جيداً إلى أن لوم شخص آخر على أخطائك هو دون شك أحد أسوأ الأمور التي يمكن القيام بها في مثل هذه الحالة، خاصة أن ذلك قد يعطي عنك انطباعاً سلبياً.
 

2. التبرير

عندما تحاول الدفاع عن سلوكك الخاطئ أو تبريره بشكل أو بآخر أو إيجاد أي عذر له، فإنك بذلك تزيد الموقف سوءاً؛ وعموماً فإنه عند التقدم باعتذار، فإن العديد من الأشخاص يميلون إلى محاولة تبرير أفعالهم أو توضيح السبب وراء تصرفاتهم، إلا أن ذلك من المحتمل أن يُضعف من اعتذارك؛ لذا فقد يكون من الأفضل في بعض الأحيان أن تتم هذه الخطوة في وقت لاحق.
 

3. التقليل من عواقب أفعالك

عندما تستهين بعواقب أفعالك، فإنك بذلك ترسل رسالة تفيد بأن تأثيرات سلوكك في الآخرين ليست مهمة بالنسبة إليك، وهو ما يترك انطباعاً سيئاً عنك ليس فقط لدى الشخص الذي أخطأت في حقه أو تسببت في إيذائه، لكن أيضاً لدى كل من حولك؛ إذ قد يجعلك ذلك التصرف تبدو شخصاً متلاعباً في نظر الآخرين.
 

الطريقة الصحيحة للاعتذار

1. الاعتراف بالخطأ

عند ارتكاب خطأ ما، فمن المهم أن تعترف بما فعلت، وألا تحاول أن تنكر خطأك أو تقوم بإلقاء اللوم على شخص آخر؛ وذلك من شأنه أن يساعدك على إعادة بناء الثقة واستعادة الاحترام المتبادل في علاقتك مع الطرف الآخر، كما سبق أن ذكرنا، ومن الممكن أن يتيح لك اعتذارك أيضاً المجال للحديث بشأن المعايير المقبولة؛ كي تأخذها في اعتبارك في ما بعد.
 

2. تحمل المسؤولية

عندما تقدم على الاعتراف بخطئك في موقف معين وتتحمل مسؤوليته كاملة، فإنك بذلك تعيد للشخص الذي تسببت في إيذائه كرامته، بالإضافة إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تحول دون تصاعد الموقف أو توتر العلاقة بشكل أكبر بينك وبين الطرف الآخر.
 

3. التعبير عن ندمك وأسفك

الاعتراف بالخطأ هو البداية فحسب، لكن أساس الاعتذار هو التعبير عن أسفك وندمك على ما فعلته ورغبتك الصادقة في أن يسامحك الشخص الآخر، وفي هذه الحالة يجب أن تكون كلماتك صادقة، فضلاً عن أنه لا يُفضل أن تتقدم باعتذار إذا كنت ترى أن الاعتذار هو مجرد وسيلة لتحقيق غاية معينة، أو إذا كانت لديك دوافع أخرى خفية.
 
ومن المهم كذلك أن تحاول وضع نفسك في مكان الشخص الذي أخطأت في حقه، وأن تتخيل شعوره حيال ما حدث، وأن تحاول كذلك أن تبين لذلك الشخص أنك تفهم كيف أثر سلوكك أو الخطأ الذي ارتكبته في مشاعره.
 

4. التكفير عن أخطائك

طلب الصفح من الشخص الذي أخطأت في حقه هو أمر مهم، لكن عليك في الوقت ذاته أن تأخذ في اعتبارك أن ذلك الشخص ربما لا يكون مستعداً بعد لمسامحتك على ما حدث؛ لذا يُفضل في هذه الحالة أن تمنحه بعض الوقت كي يهدأ دون أن تضغط عليه بأي شكل، ويمكنك في غضون ذلك أن تحاول العمل على إيجاد طريقة مناسبة للتكفير عن خطئك أو إصلاح الموقف.
 
وفي إمكانك كذلك أن توضح للطرف الآخر أنك لن تكرر مثل هذا الخطأ مجدداً، وهذه الخطوة ضرورية كونها تطمئنه إلى أنك سوف تغير سلوكك، وهو ما قد يلعب دوراً في إصلاح العلاقة، لكن الأهم من ذلك هو أن تحرص على الالتزام بذلك بالفعل، وتكون لديك نية مسبقة للوفاء بهذا الوعد؛ لأنك في حال وعدت بتغيير سلوكك ولم تلتزم بوعدك، فذلك قد يجعل المحيطين بك يشككون في كونك جديراً بالثقة.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

كيف يتم ترتيب أكثر قادة العالم إبداعًا وابتكارًا عبر مجلة فوربس الأمريكية؟

معايير حرصت مجلة فوربس الأمريكية على سلكها لإعداد قائمة تضم أكثر القادة إبداعاً على مستوى العالم، ونشرها في أحد إصداراتها وفقاً لمقاييس تنافسية شرعت المجلة على استخدامها وتطبيقها بدقة عالية. ...

استطاع بمفرده تحويل أرض قاحلة لمحمية طبيعية.. قصة «رجل الغابات»

قبل 40 عاماً تقريباً نجح رجل هندي في تحويل الجزيرة القاحلة التي دُمّرت جرّاء الفيضانات الشديدة في عام 1979 إلى منزلٍ للنمور البنغالية، والنسور والفيلة وحيوان وحيد القرن ليصبح مثالًا يحتذي به علماء...