من الذي يحدد تعريف السعادة.. أنت أم غيرك؟

من الذي يحدد تعريف السعادة.. أنت أم غيرك؟

من الذي يحدد تعريف السعادة

المفاتيح الأساسية في تعريف السعادة

السعادة لا تعني عدم وجود مشاعر سلبية

سعادتك الداخلية وسعادتك من محيطك

الإعتماد على محيطك من أجل سعادتك = تعاستك

البحث عن السعادة الشخصية سعي أناني؟

السعادة مسؤولية مشتركة

السعادة هي أمر نبحث عنه جميعنا، هي موجودة داخلنا وفي كل مكان من حولنا، ومع ذلك نفشل معظم الأحيان في رؤيتها أو في الحصول عليها. ولكن ما هي السعادة أصلاً وهل يمكن وضع تعريف لأمر شخصي للغاية يختلف بين شخص وآخر، فكما هو معروف ما يجعل شخصًا ما سعيداً لا يجعل آخر سعيداً. هناك أهمية كبيرة في تعريف السعادة، وذلك لأنه وبمجرد تمكن الشخص من تعريفها كما هي بالنسبة إليه فهو سيعرف ما الذي عليه البحث عنه من أجل العثور عليها ومن أجل ضمان أنها ستكون جزءاً ثابتاً من حياته. فكيف يمكن تعريف السعادة ومن سيحدد هذا التعريف، أنت أم محيطك؟ 

المفاتيح الأساسية في تعريف السعادة 

 
علم النفس يعرف الشخص السعيد بأنه الشخص الذي يختبر مشاعر إيجابية كالبهجة والفخر وغيرها مع مشاعر غير دائمة، وإنما ليست غائبة كلياً، سلبية كالحزن والتوتر والغضب. السعادة أيضاً ترتبط بمشاعر الرضا عن الذات وبالتجارب الإيجابية في الحياة. 
 
 
من التعريف أعلاه يمكن الحديث عن مفاتيح أساسية تحدد ماهية السعادة، والتي هي المشاعر الإيجابية مع تواجد أيضاً للمشاعر السلبية. فالشخص السعيد يختبر مختلف أنواع المشاعر حاله حال أي شخص آخر، ولكن معدل اختباره للمشاعر السلبية أقل من غيره، وذلك لأنه  يتعامل مع هذه المشاعر السلبية بشكل مختلف عن غيره، وبالتالي يمكنه إيجاد معانٍ فيها عادة لا يتمكن الشخص غير السعيد من رؤيتها.
 
استخدام تعبير مثل «شخص سعيد» وفق علماء النفس غير دقيق، وذلك لأنه يفترض بأن الشخص هذا شخص سعيد بالفطرة وبأن الأمور الإيجابية تحدث وبشكل دائم وتلقائي في حياته وبمعدلات أعلى بكثير من غيره وهذا غير صحيح. فلا يوجد أي شخص محصن ضد التوتر والمشاعر السلبية في الحياة اليومية، ولكن السؤال هو ما إن كان الشخص يعتبر هذه المشاعر السلبية كلحظات معاكسة أو كلحظات تتضمن الفرص. 
 
ولكن وبغض النظر عن المكان الذي تجد نفسك فيه في هذا التعريف، فإن كل شخص يعرف السعادة بشكل مختلف. الفلاسفة، الممثلون، السياسيون وكل مخلوق على هذا الكوكب يملك تعريفه الخاص للسعادة
 

سعادتك الداخلية وسعادتك من محيطك 

 
بطبيعة الحال أنت من يحدد تعريف السعادة الخاص بك، فقد تكون من النوع الذي يجد السعادة في الأمور البسيطة في الحياة، أو في الماديات أو تكون النقيض كلياً الذي يجد سعادته حين يقدم ويعطي وكلها تعريفات مشروعة فلا يوجد تعريف صحيح أو خاطئ هنا. 
 
 ولكن الإنسان مخلوق اجتماعي بطبيعته ولا يمكن أن يعيش بمعزل عن محيطه، وبالتالي السعادة مرتبطة بشكل أو بآخر بالمحيط من أفراد العائلة والأصدقاء والشريكة وحتى غرباء لا نعرفهم. 
 
علماء النفس الذين أجروا عدداً لا يعد ولا يحصى من الدراسات حول السعادة يجدون أنفسهم يعودون وبشكل دائم إلى متغير ثابت في جميع الدراسات وهذا المتغير هو العلاقات الاجتماعية. فالأشخاص الذين يملكون علاقات اجتماعية قوية وداعمة هم أكثر سعادة من غيرهم. ولكن النسبة هذه تشكل 10٪ من مجمل العوامل المؤثرة على السعادة، ولكن هناك عامل آخر يشكل 40٪ من العوامل المؤثرة على السعادة وهو يتداخل وبشكل كبير مع العلاقات الاجتماعية وهو الخيار الشخصي. فالخيارات الشخصية تؤثر على وتتأثر بالعلاقات الاجتماعية. وعليه فإن العلاقة معقدة أكثر مما يخيل للبعض بين السعادة النابعة من الداخل وتلك المرتبطة بالمحيط. 
 

الاعتماد على محيطك من أجل سعادتك = تعاستك 

 
الاعتماد على الآخرين من أجل سعادتك الشخصية لن يؤدي سوى إلى تعاستك. صحيح أن المحيط هو جزء من سعادتك ولكنها لا تنبع منه ولا يمكنك الاعتماد عليه من أجل الحصول عليها. مثلاً في علاقات الزواج نجد الزوج يدخل العلاقة مع توقعات غير منطقية أو واقعية بأن الشريكة ستتمكن وبطريقة سحرية من جعل كل ألمه يختفي مثلاً. 
 
الأمر نفسه ينطبق على العلاقات الأخرى في حياة أي شخص كان، حيث يخيل للشخص بأن هذه العلاقة أو تلك ستكون مصدراً للسعادة. وبما أنها لا تكون كذلك فما يحصل هو أن الشخص الذي اعتمد على الآخرين من أجل سعادته سيبدأ بالشعور بالنفور من الآخر وحتى كرهه، وذلك لأنه «خيب أمله» والمشكلة الأكبر هي أنه سينتهي به الأمر بكره نفسه أيضاً. 
 

البحث عن السعادة الشخصية سعي أناني؟ 

 
ولكن ماذا لو كان السعي نحو السعادة الشخصية يلحق الضرر بالآخرين أو يسلبهم سعادتهم أو يؤثر عليها سلباً. مثلاً لو افترضنا أنك متزوج وسعادتك هي بالقيام بالمغامرات والسفر وتجربة كل ما هو جديد، أي بتعبير آخر أنت تجد السعادة في حريتك،. سعيك خلف سعادتك الشخصية، هنا قد يبدو سعياً أنانياً لأنه يأتي على حساب سعادة الآخرين. 
 
ولكن ماذا لو كانت السعادة قائمة على مسؤولية مشتركة. أي توظيف الإستراتيجيات الداخلية التي تجعلك سعيداً، وفي الوقت عينه وضع العوامل الخارجية بالحسبان، أي ببساطة تقسيم السعادة بشكل عادل بينك وبين من تكترث لهم. المسؤولية المشتركة هذه ستجعلك أكثر سعادة بشكل تلقائي، فمثلاً كلنا نشعر بسعادة مضاعفة حين نخفف من معاناة شخص ما أو نرسم ابتسامة على وجه شخص حزين.. أي حلقة متصلة تغذي بعضها البعض وبكل الاتجاهات، ولكنها في الوقت عينه لا تعتمد بشكل كلي على بعضها البعض. 
 
 
المصادر:١ -٢ -٣ -٤ -٥ -٦ 
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

كيف يتم ترتيب أكثر قادة العالم إبداعًا وابتكارًا عبر مجلة فوربس الأمريكية؟

معايير حرصت مجلة فوربس الأمريكية على سلكها لإعداد قائمة تضم أكثر القادة إبداعاً على مستوى العالم، ونشرها في أحد إصداراتها وفقاً لمقاييس تنافسية شرعت المجلة على استخدامها وتطبيقها بدقة عالية. ...

استطاع بمفرده تحويل أرض قاحلة لمحمية طبيعية.. قصة «رجل الغابات»

قبل 40 عاماً تقريباً نجح رجل هندي في تحويل الجزيرة القاحلة التي دُمّرت جرّاء الفيضانات الشديدة في عام 1979 إلى منزلٍ للنمور البنغالية، والنسور والفيلة وحيوان وحيد القرن ليصبح مثالًا يحتذي به علماء...