سيكولوجيا المماطلة.. اعرف جذور المشكلة لتخرج بحلك المثالي

سيكولوجيا المماطلة.. اعرف جذور المشكلة لتخرج بحلك المثالي

اليوم الأخير قبل عطلة نهاية الأسبوع والدوام يشارف على الانتهاء، ولكنك تدرك أنك لن تغادر المكتب؛ لأنك لم تنتهِ من إنجاز المهام التي عليك تسليمها

إن كان الوضع أعلاه مألوفاً، فربما قد تجد بعض الراحة في واقع أنك لست الوحيد الذي يختبره. الدراسات أكدت أن جميع البشر يقومون بالمماطلة بشكل وبآخر.

ولكن الأمر لا يتعلق «بهوة» بين النية والأفعال، بل بواقع أن المماطلة لا تعكس الفشل في تنفيذ النوايا، بل ترتبط بما يمنع تنفيذ النية في الموعد المحدد

عندما تكون المماطلة نوعاً من الحماية للذات

اليوم الأخير قبل عطلة نهاية الأسبوع والدوام يشارف على الانتهاء، ولكنك تدرك أنك لن تغادر المكتب؛ لأنك لم تنتهِ من إنجاز المهام التي عليك تسليمها. تعمل وتعمل وما تنفك تلوم نفسك؛ لأنك لم تبدأ بالعمل على المهمة في وقت مبكر. كيف حدث ذلك؟ ولماذا فقدت تركيزك؟ وما الخلل الكبير الذي حدث وجعلك تماطل؟ هل أضعت الكثير من الوقت على أمور أخرى تحتمل التأجيل؟ هل أضعت الساعات الثمينة على مواقع التواصل أو على مشروع آخر موعد تسليمه بعد أسابيع؟ 
 
إن كان الوضع أعلاه مألوفاً، فربما قد تجد بعض الراحة في واقع أنك لست الوحيد الذي يختبره. الدراسات أكدت أن جميع البشر يقومون بالمماطلة بشكل وبآخر. ولكن الراحة في معرفة أنك لست الوحيد يجب ألا تجعلك تشعر بالراحة؛ لأن المماطلة تمنعك من التقدم والتطور. 
 

لماذا نماطل وننتظر حتى اللحظة الأخيرة لإنجاز الأمور؟ 

 
عدد كبير من الدراسات أُجريت حول السبب الذي يجعل البشر يماطلون، وطبعاً النظريات حول الأمر عديدة. عدد من العلماء ربطوا المماطلة بعدد من الإشارات العصابية والتصرفات التي تميل إلى تدمير الذات، فوفق هؤلاء حين يماطل الشخص، فهو يضمن أنه سيفشل، وهذا الفشل هو أمر تمناه لنفسه «سراً»؛ لأنه يؤمن بأنه لا يملك المؤهلات التي تمكنه من إنجاز العمل بشكل صحيح. 
 
ولكن علماء نفس آخرين قرروا البحث عن أمور أخرى من خلال التركيز على الديناميكيات الداخلية التي تميز بين المماطل الذي لا يماطل، وتبين أن الفئة المماطلة تفتقد ٣ خصال تتعلق بالتنظيم الذاتي، إدارة الوقت، وإستراتيجية التعلم. هذه الخصال المفقودة تمنعهم من بناء جسر بين النية والأفعال؛ فالشخص يعرف ما الذي عليه فعله، لكنه لا يتمكن من إيجاد القوة أو الحافز لإرغام نفسه على القيام بها. 
 
ولكن الأمر لا يتعلق «بهوة» بين النية والأفعال، بل بواقع أن المماطلة لا تعكس الفشل في تنفيذ النوايا، بل ترتبط بما يمنع تنفيذ النية في الموعد المحدد. وخلافاً لما كان العلماء يصرون عليه سابقاً، وهو أن المماطلة ترتبط مباشرة بصعوبة تحقيق الهدف، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن المماطلة ترتبط بقلة أهمية الهدف وبالأسس التي يتم اعتمادها من أجل تقييم أهمية الهدف. مثلاً وجهات النظر التقليدية المحافظة تصنف المماطلة بوصفها فشلاً بينما وجهات النظر المعاصرة تعتبر المماطلة أمراً مؤقتاً لا يرتبط بأي ضعف على الصعيد الشخصي. 
 

ولكن هناك عوامل أخرى أيضاً 

 
القيم والمبادئ التي على أسسها يتم تقييم أهمية الأهداف، وبالتالي نمنحها الوقت أو نماطل في إنجازها حتى نصل إلى مرحلة لا نملك فيها أي خيار سوى «إنجازها»؛ ليست الأمر الوحيد الذي يجعل الشخص يماطل فهناك عوامل أخرى عديدة وهي: 
 
- تقدير مبالغ به للوقت الذي ما زال الشخص يملكه من أجل إنجاز المهمة. 
 
- تقدير مبالغ به للحوافز التي سيشعر بها في المستقبل. 
 
- سوء تقدير الوقت الذي تحتاج إليه بعض المهام لإنجازها. 
 
- الافتراض بشكل خاطئ أن الشخص عليه أن يكون «بالمزاج» المثالي من أجل العمل على المهمة. 
 
- عدم معرفة ما الذي يجب فعله / كيفية إنجاز المهمة. 
 
- عدم الرغبة بإنجاز المهمة / عدم الاكتراث. 
 

عندما تكون المماطلة نوعاً من الحماية للذات

 
في حال كنت تجد صعوبة بالغة في إيجاد الحوافز التي تمكنك من إنجاز المهام فغالباً ما تقوم بذلك لحماية نفسك من التوتر الإضافي الذي ستختبره عندما تبدأ بالإنجاز. المعضلة هنا هي أن المماطلة ستجعلك تعلق في منطقة الراحة الخاصة بك، وعليه لا تقدم ولا تطور، بل الكثير من الأعذار لتأجيل المهام التي تشعر بأنها ستجعلك تتوتر أو تخاف. 
 
حلك هنا هو بمعرفة ما الذي تحاول حماية نفسك منه؛ هل تحاول حماية نفسك من الفوضى والتوتر والفشل والإحراج أو تحمل المسؤوليات؟ هنا عليك معرفة الخوف الذي منعك من إتمام المهمة في موعدها، ثم تقييمه وفق ما إن كان واقعياً أو مبالغاً به. 
 

عندما ترتبط المماطلة بقلة التركيز 

 
أحياناً قد تعاني بالفعل من مشكلة في التركيز؛ وذلك لأنك تشعر بأن المهمة أكبر بكثير من قدرتك على التعامل معها، وقد تبدأ في مرحلة ما التخيل بأنك لن تتمكن من إنجازها على الإطلاق. في هذه الحالة التركيز على الصورة كاملة سيجعلك في حالة من الجمود، وبالتالي لسد الهوة بين النية والأفعال عليك التركيز على التفاصيل؛ أي تقسيم المهمة إلى خطوات تناسبك، مهما كانت هذه الخطوات صغيرة، فالغاية هي البدء بالتنفيذ وفق خطة لا تجعلك تتوتر وتماطل.
 

عندما ترتبط المماطلة بالمبالغة بتقدير صعوبة المهمة 

 
الكل قام بهذه المقاربة في مرحلة ما من حياته بحيث يكتشف أن الوقت الذي أضاعه وهو يتذمر من صعوبة المهمة هو أضعاف الوقت الذي يحتاج اليه لإنجازها. أحياناً عقلنا يخدعنا للمبالغة بتقدير صعوبة بعض المهام وبالمدة الزمنية التي تحتاج إليه؛ لذلك من أجل عدم الوقوع في هذا الفخ يجب الاطلاع بالتفصيل على المهمة قبل الحكم عليها، ثم البدء بالتنفيذ خطوة تلو الأخرى. 
 

عند ترتبط المماطلة بقلة الاكتراث

لا تكترث على الإطلاق سواء تم إنجاز المهمة أو لم يتم إنجازها؛ وذلك لأنك إما لا تحب عملك أو لأن المهمة التي تم تكليفك بها مملة للغاية، أو لأنك لا تشعر بالحد الأدنى من الاهتمام بنوعية العمل الذي عليك القيام به. في حال كنت تملك البدائل فحينها عليك البحث عن عمل آخر يثير اهتمامك، ولكن إن كنت لا تملك البدائل فما عليك إدراكه هو أنك بوصفك رجلاً ناضجاً عليك إنجاز المهام والأمور التي لا تعجبك والتي تجعلك تشعر بالملل سواء أردت ذلك أو لم ترد. 
 
 
المصادر: ١- ٢ -٣ -٤ 
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

خلعوا عباءة اليأس.. قصص نجاح لشباب سعوديين تلهم الملايين حول العالم (فيديو)

النجاح كلمة يراها البعض سهلة، ولكن للوصول إلى وصف شخص بهذه الكلمة، لا بد أن يمر بالمزيد من المحطات الشاقة في أغلب الأحيان؛ حتى يشعر هو أولاً بالنجاح، ومن ثَم ينتقل الأمر للجميع، ما فعله الكثير...

لن تحظى بفرصة ثانية لتحسين الموقف.. كيف تترك انطباعاً أولاً رائعاً لدى الآخرين؟

يقولون لن تحصل على فرصة ثانية لكي تترك انطباعاً أولاً. حتى إذا لم تكن رئيساً للجمهورية أو دبلوماسياً رفيع المستوى أو مسؤولاً بارزاً في شركتك، تأكد من أنه سيتم الحكم عليك في كل مرة تدخل فيها الغرفة،...