هل فلسفة «الألم والتأمل» هي السبيل الأمثل لتحديد الأهداف؟

هل الفلسفة القائمة على الشفافية الراديكيالية قابلة للتطبيق في شركات أخرى؟

تطوير المبادئ الخاصة بكم

مبادئ «مصغرة» هامة

غالبية البشر تكون ردة فعلها «ضعيفة» أمام الألم

الفشل والتعلم ثم التكرار حتى النجاح

 
هناك عدة مقاربات تعتمد من قبل الشركات من أجل تحديد الأهداف والتقدم وتحقيق النجاحات. بعض الشركات تعتمد صيغة «جاهزة»، وتحاول أن تعدلها لتتناسب معها، وبعضها الآخر يخرج بمقاربة خاصة «فصلت» على مقاس الشركة. ورغم أن المقاربة الأخيرة هي الأفضل، ولكن المقاربات الأخرى القائمة على اختيار القليل من هنا وهناك، ثم إدخال التعديلات الضرورية، قد تؤدي إلى النجاح أيضاً. من المقاربات الناجحة «الألم والتأمل»، والمعتمدة في شركة بريدج وتر للاستثمار، والتي لعل الغالبية سمعت بها وبمؤسسها «راي داليو».
 
أما للفئة التي لم تسمع بها، فإن الشركة هي واحدة من أكبر صناديق التحوط في العالم، ومؤسسها هو من أكبر الشخصيات نفوذاً في العالم وأثراهم وأكثرهم نجاحاً. الشركة معروفة بشفافيتها الراديكالية؛ أي القائمة ليس فقط على توفير المعلومات المهمة وجعلها في متناول الجميع، بل قائمة على وجوب الكشف عن جميع المستويات المخفية لصناعة القرار.
 

الألم + التأمل = التطور والتقدم 

 

 
في الشركة هذه، هناك شعار يتم اعتماده والعيش وفقه؛ وهو أن «الألم  + التأمل = التطور والتقدم». الشعار هذا موجود عندما تبرز الخلافات، وخلال احتفال فرق العمل بنجاح ما، وعند تحقيق الأهداف، وبشكل خاص بعد جلسة «انتقاد ونقد» لعمل أحدهم، والتي هي عديدة. 
 
النظرية هذه هي حجر الأساس لفلسفة «راي داليو» في عمله وفي حياته.. حتى إنه ذكرها في كتابة «المبادئ» الذي حقق نسبة مبيعات قياسية، والذي يتضمن ٢١٠ من القواعد والتعاليم المتبعة في الشركة، والتي أدت إلى نجاحها.
 
كتب الكثير عن هذه التعاليم، وبشكل عام خلاصتها هي أن «تحقيق النجاح والنمو ممكن فقط من خلال السعي إلى الحقيقة مهما كان الثمن، وبأن يملك الشخص رؤية حقيقية حول نقاط قوته وضعفه، فهذه المقاربة تجعله «سريع التقييم»، وحينها فقط يمكنه رؤية شخصيته، عمله، وعلاقاته من وجهة نظر موضوعية. وحينها فقط يمكنه تقييم نفسه بشكل موضوعي، وحين يقوم بذلك يمكنه فصل نفسه عن «الأنا» (الغرور)، وحينها فقط يمكنه اتخاذ قرارات منطقية عقلانية. 
 
الفكرة الأساسية من فلسفته هي القدرة على «التأمل» فيما حصل، ثم التعلم من أكبر الأخطاء التي ارتكبت. 
 

هل الفلسفة القائمة على الشفافية الراديكالية قابلة للتطبيق في شركات أخرى؟ 

 
المشكلة مع هذه الفلسفة هي أن شركة بريدج وتر، وعدد قليل جداً من الشركات، تشجع وتسهّل عملية «الصراحة المطلقة» والشفافية الكلية، بينما الغالبية الساحقة من الشركات تعاقب عليها، وخصوصاً الجزئية المتعلقة بالصراحة المطلقة.  
 
المشكلة الأخرى هي أن الشخص يمكنه أن يختبر تجارب تبدل حياته، ويصل إلى مرحلة الموضوعية والشفافية بمفرده؛ أي من دون التعرض للنقد والانتقاد القاسي من الآخرين، أو حتى قيامه هو بذلك. 
 
ولو قفزنا عن هذه الجزئية، وانتقلنا إلى دورها في تحديد الهدف، فحينها يمكن تبني المبدأ لأنه فعال بالفعل. وفق داليو، المفتاح الأساسي لنجاح هذه الفلسفة هو تحديد الهدف بفعالية، ثم تكراره.
 
 فالبداية تكون بهدف جريء، الذي يمكن النجاح في تحقيقه أو الفشل في ذلك. فداليو، كما يقول، وجد أنه عند الفشل أو عند مواجهة التحديات خلال طريقه لتحقيق النجاح، الفوائد كانت عديدة؛ لأن آلية التعامل مع المشكلة هو الأهم، وعليه اكتشف أن الألم الذي يختبره من الفشل، ثم مرحلة التأمل والتفكير بما حصل أدت إلى تقدمه وتطوره وتحقيق الأهداف.
 

تطوير المبادئ الخاصة بكم 

 
هذا المبدأ لا يمكن تطبيقه في كل الشركات، ولكن هناك إمكانية لتبني الفكرة العامة له، والتي هي ببساطة «في أي موقف مؤلم، حين تتمكنون من معرفة السبب الذي أدى إلى الفشل، ثم تطوير مبدأ للتعامل معه بشكل مختلف في وقت مختلف، حينها ستتمكنون من استغلال تلك المبادئ؛ من أجل النجاح والتطور والتعلم وتغيير الأمور، وبالتالي الانتقال إلى أهداف جريئة»؛ أي الصورة العامة هي السعي خلف هدف جريء، ثم الفشل، ثم التعلم. الفشل هو عنصر أساسي من هذا المسار؛ لأنه يجعلكم تخرجون بالمبادئ الخاصة بكم، وبالتالي التحسن بشكل دائم. 
 
المبادئ مهمة لأي مكان عمل؛ لأنها وصفة للتعامل مع المواقف التي تتكرر، فالمفتاح الأساسي هو الانفتاح على التعلم من هذه التجارب وتقبل الألم والفشل، وتقبل صعوبة التأمل والتعلم من الفشل. إن لم يتمكن الشخص من التأمل والتفكير بصدق وشفافية بالنجاحات والفشل، فحينها سيتم تكرار الأخطاء نفسها بدلاً من وضع الأهداف الصحيحة للمستقبل. 
 

مبادئ «مصغرة» مهمة 

 

مواجهة الفشل أمر مهم، ولكن تحليل القرارات التي أدت إلى تحقيق الأهداف، أو عدم تحقيقها، هو عنصر أساسي في فلسفة «الألم + التأمل = التطور والنجاح». عندما تعمل لتحقيق أهدافك عادة تجد نفسك أمام مجموعة كبيرة من الخيارات، وكل قرار تتخذه له تأثيرات وعواقبه. ولكن اتخاذ القرار الصحيح، وفق هذه الفلسفة، لا يعتمد لا على الذكاء ولا على الإبداع، ولكن على الشخصية.. فالشخصية التي تكون ردة فعلها «صحيحة» تجاه الألم (الفشل) هي التي تتخذ القرارات الصحيحة والذكية.
 
غالبية البشر تكون ردة فعلها «ضعيفة» أمام الألم، فتدخل مرحلة «المواجهة أو الهروب».. يتجمدون في مكانهم ولا يمكنهم الخروج من المأزق الذين هم فيه، وهذا ما يجعلهم يكررون الخطأ نفسه مجدداً. ولكن الذين يتفاعلون بشكل جيد مع الألم ويواجهون الفشل يصبحون أقوى، وبالتالي يدفعون أنفسهم خارج الحدود التي رسموها لأنفسهم، ويتمكنون من التطور والنجاح.
الكل يرتكب الأخطاء، ولكن ما يحدث بعد ذلك يحدد من هو الذي سيحقق النجاح، ومن هو الذي سيستمر بالفشل.. لا يمكن التعلم إلا من خلال ارتكاب الأخطاء، ومن يخاف من ارتكابها أو الذي ينهار عن مواجهة الفشل، سيعلق في مكانه، وسيكرر الأخطاء نفسها، وسيستمر بوضع الأهداف الخاطئة مرة تلو الأخرى.
 
 
المصدر: ١- ٢ 
 
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

هل تشعر اليوم بأنك لا تملك ثقة بالنفس؟ هكذا تتجاوز نهارك الصعب

تستيقظ صباحاً وكل شيء يبدو وكأنه خارج إطاره المعتاد، ثقتك بنفسك متدنية لسبب أو لآخر، تنظر إلى المرآة ولا يعجبك ما تراه؛ فاليوم تشعر بأنك غير وسيم على الإطلاق، وبأن ملابسك التي اخترتها بعناية رثة، وكل...

سعينا الدؤوب لترك إرث خلفنا.. هل مقدر للجميع النجاح في ذلك؟

يقال بأننا نموت مرتين، المرة الأولى حين نتوقف عن التنفس والمرة الثانية هي حين يقول أحدهم اسمنا للمرة الأخيرة. الكل يسعى لترك إرث خلفه سواء كان يدرك ذلك أو لم يكن يدركه، ولكن الواقع المرير هو أنه في...