تحب وظيفتك وتكره بيئة العمل.. إليك كيفية التأقلم مع هذا الوضع

تحب وظيفتك وتكره بيئة العمل.. إليك كيفية التأقلم مع هذا الوضع

أنت لست في بيئة عمل سامة، ولكنك ببساطة لا تنتمي الى ذلك المكان، ولكن وظيفتك رائعة، فأنت تجيد ما تقوم به، وراتبك ممتاز

لا توجد مقاربة تمكنك من معرفة ثقافة الشركة بتفاصيلها الدقيقة قبل البدء فعلياً بالعمل؛

المشكلة الأساسية مع ثقافة الشركات هي أن نعيم شخص قد يكون جحيم شخص آخر؛ أي أنها تكون مثالية لنوعية محددة من الموظفين، ولكنها جحيم لا تُطاق لآخرين. إذا كنت من النوع الذي يختبر موقفاً كهذا؛ فأنت من النوع الذي ينشد الدقة والبعد كلياً عن كل ما ليس له علاقة ببيئة العمل وتفضل فصل الحياة الشخصية عن الحياة المهنية، ولكن زملاء العمل يحولون كل اجتماع إلى جلسة للدردشة وللدعوة لحفل عيد ميلاد هذا الزميل أو ذاك. 
 
أو قد تكون النقيض، أي تفضل بيئة العمل المرحة التي يتواصل فيها الزملاء بشكل دائم، ولكنك تعمل في بيئة صامتة هادئة خالية كلياً من أي تواصل لا علاقة له بالعمل. 
 
أنت لست في بيئة عمل سامة، ولكنك ببساطة لا تنتمي الى ذلك المكان، ولكن وظيفتك رائعة، فأنت تجيد ما تقوم به، وراتبك ممتاز، وهناك فرص عديدة للتطور والتقدم، فما الذي تفعله في هذه الحالة؟ هل ترحل لأن ثقافة الشركة لا تناسبك أو تبقى؟ 
 
وفي حال قررت البقاء فما الذي عليك فعله؟ والسؤال الأهم، هل ثقافة الشركة مهمة لهذه الدرجة وتمنعك من القيام بعملك؟ 
 

التأقلم أم الرحيل؟ 

 
الثقافة الصحية هي حيث يشعر الموظف بأنه يتم تقديره ودعمه، بينما الثقافة السامة هي حيث يشعر الموظف بأنه يتم استغلاله والتنمر من التصرفات المقبولة، ولكن أحياناً، قد لا تكون الثقافة سامة، ولكنها بكل بساطة لا تناسب الموظف سواء لناحية معاييره أو تطلعاته أو آلية إنجاز الأعمال فيها؛ أي موظف بوظيفة ممتازة، لكن ضمن بيئة عام لا يمكنه الانسجام معها. 
 
السؤال الذي قد يطرحه أي شخص كان هو عن سبب قبول الشخص بالعمل ضمن ثقافة شركة لا يمكنه التأقلم معها؟ 
 
الإجابة بسيطة، لا مجال لمعرفة هذا الأمر قبل القبول بالوظيفة، فلا يوجد وسائل ولا أدوات تمكن الموظف المحتمل من معرفة أي بيئة سينتهي بها المطاف. 
 

في حال لم تقبل بالوظيفة بعد 

 
 
بما إنه كما قلنا لا توجد مقاربة تمكنك من معرفة ثقافة الشركة بتفاصيلها الدقيقة قبل البدء فعلياً بالعمل؛ فما عليك فعله في هذه الحالة هو القيام بعملية بحث مكثفة عن الشركة على مواقع التواصل وعلى المواقع الخاصة بالشركات وعلى لينكد إن وغيرها، والاطلاع على كل التقييمات وغيرها من الأمور التي قد تمنحك فكرة أوضح. وطبعاً لا تخجل من طرح الأسئلة التي قد تهمك حول ثقافة الشركة، والأهم قم بطلب جولة في المكاتب، حينها ستتمكن من الحصول على لمحة عامة عما هي عليه الأجواء.
 

ماذا لو تعمل في الشركة منذ مدة؟ 

 
في المقابل قد تكون تعمل في وظيفك منذ سنوات طويلة، قد تكون قد حاولت تجاهل كرهك لكل ما يحدث من حولك، وقد تكون قد حاولت «التأقلم» بشكل أو بآخر؛ لأنك تحب وظيفتك، ولأن ما تقدمه لك يناسبك تماماً، ولكن كل هذه المحاولات لم تجعل حياتك أسهل، فهل تستقيل؟ 
 
لمعرفة الإجابة عليك أولاً البدء «بتشريح» المشكلة العامة وتحديد الجزئيات التي تزعجك، وتلك التي أوصلتك الى مرحلة كره ثقافة الشركة ومقاربتها للأعمال. هنا عليك تقسيم المشاكل وفق خانتين، إزعاج ومشكلة فهناك أمور تصنف كإزعاج لا أكثر، وهنا مشاكل فعلية. 
 
بعد التقسيم اسأل نفسك ما إن كانت الأمور التي تواجهها يومياً وتكرهها تؤثر في قدرتك على إنجاز العمل. إن لم تكن تؤثر فحينها يمكنك تجاهل ما يحدث والاحتفاظ بوظيفتك الرائعة. 
 
في المقابل يمكنك التفكير بتحديد أطر مكان عملك، حاول مثلاً الحصول على ما أمكنك من «الاستقلالية» ربما مكتب خاص أو حتى مكتب بعيد عن الآخرين؛ لأن إبعاد النفس «جسدياً» عن الآخرين الذي يجسدون ثقافة  الشركة التي تكرهها سيمكنك من الابتعاد أيضاً نفسياً، وبالتالي التركيز على ما هو مهم. 
 
في حال قررت البقاء في وظيفتك رغم كرهك لثقافة الشركة فعليك أن تحضر نفسك لمعارك دائمة مع نفسك ومع الأجواء العامة التي لا تتناسب مع طبيعة شخصيتك، ولكن، وهنا الجزء الأصعب. في حال كنت تعيساً، عليك أن تقرر البقاء أو الرحيل، والمقصود هنا هو أنه لا يمكنك البقاء و«الاستقالة»؛ أي البقاء من دون إنتاجية، فإن كان قرارك الاستمرار فعليك أن تبذل المزيد من الجهود من أجل تحفيز الذات والمحافظة على مستويات عالية من الإنتاجية. 
 

لا تحاول تغيير الثقافة 

 
لنكن واقعيين، لا يمكنك القيام بالكثير؛ فتعديل أو تغيير ثقافة الشركة بجهود شخص واحد مستحيلة، خصوصاً حين يكون ذلك الشخص في منصب غير قيادي. 
الموظف لا يملك لا القدرة ولا السلطة التي تخول له إدخال أي تعديل مهما كان نوعه على ثقافة الشركة، ولكن ما يمكنك فعله هو خلق «فقاعة ثقافية» مع الأشخاص الذين تعمل معهم بشكل مباشر. هذه الفقاعة الثقافية ستقوم على جعل التوقعات والقيم تتناسب معك ومع الاشخاص الذين يؤثرون في تفاصيل يومياتك في مكان العمل. 
 
والآن السؤال الأهم في كل هذه المعادلة، هل تستحق وظيفتك كل هذه الجهود الإضافية التي تبذلها؟ 
 
حسناً، قد تستحق وقد لا تستحق، وقد تترك تأثيرها على المدى البعيد وقد لا تتركه، ولكن ما هو مؤكد هو أنك ستكون منهكاً بعد فترة. 
 
 
المصدر: ١
 
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

كيف يتم ترتيب أكثر قادة العالم إبداعًا وابتكارًا عبر مجلة فوربس الأمريكية؟

معايير حرصت مجلة فوربس الأمريكية على سلكها لإعداد قائمة تضم أكثر القادة إبداعاً على مستوى العالم، ونشرها في أحد إصداراتها وفقاً لمقاييس تنافسية شرعت المجلة على استخدامها وتطبيقها بدقة عالية. ...

استطاع بمفرده تحويل أرض قاحلة لمحمية طبيعية.. قصة «رجل الغابات»

قبل 40 عاماً تقريباً نجح رجل هندي في تحويل الجزيرة القاحلة التي دُمّرت جرّاء الفيضانات الشديدة في عام 1979 إلى منزلٍ للنمور البنغالية، والنسور والفيلة وحيوان وحيد القرن ليصبح مثالًا يحتذي به علماء...