هل يمكنك تعليم اللئيم صاحب الآراء العدائية اللطف؟

main image
6 صور
هل يمكنك تعليم اللئيم اللطف؟

هل يمكنك تعليم اللئيم اللطف؟

 غالبية البشر تتعلم التماهي مع الآخرين خلال فترة الطفولة

غالبية البشر تتعلم التماهي مع الآخرين خلال فترة الطفولة

التدريب السلوكي من المقاربات التي تمكن من كسر «اللؤم»

التدريب السلوكي من المقاربات التي تمكن من كسر «اللؤم»

 التدريب هذا يتم من خلال ٤ مراحل قائمة

التدريب هذا يتم من خلال ٤ مراحل قائمة

قائمة على التكرار

قائمة على التكرار

فكيف يمكن تعليم «الناضج» اللطافة ؟

فكيف يمكن تعليم «الناضج» اللطافة ؟

لسنوات طويلة اشتهر لينوس تورفالدس مبتكر لينكس بسلوكه العدائي الهجومي؛ فهو ما انفك يطلق الإهانات الشخصية على المنتديات بحق كل المبرمجين والمطورين الذين كان «يحتقر» عملهم. «لست شخصاً لطيفاً، ولا أكترث لأمر أيٍّ منكم» جملة قالها في مؤتمر عام ٢٠١٥ حين تم سؤاله عن سبب تصرفاته تلك . «ما يهمني هو التكنولوجيا التي أعمل عليها؛ فهذا ما هو مهم بالنسبة إليَّ». سلوكه هذا ألحق الضرر بالشركة التي يعمل فيها؛ لأن عدداً كبيراً من المطورين قرروا الرحيل عن لينكس؛ فقط لتجنب التعامل معه ولتفادي نوبات غضبه وجنونه. 
 
وبعد سنوات طويلة من رفضه الاعتذار والدفاع عن تصرفاته قرر، لسبب أو لآخر، بأنه يريد أن يتغير. 
 
«أريد أن أعتذر لجميع الأشخاص الذين أدى سلوكي الى إلحاق الأذى بهم أو جرح مشاعرهم، وخصوصاً من الفئة التي جعلتهم تصرفاتي وطباعي يغادرون الشركة».. كتب تورفالدس على منتدى تابع للشركة: « سآخذ إجازة، وأبتعد قليلاً؛ لأحصل على المساعدة التي تمكنني من فهم مشاعر البشر والآلية الصحيحة للتعامل معها». 
 
هدف يستحق السعي خلفه، ولكن السؤال المطروح هنا، هل يمكن لشخص ناضج لئيم بآراء عدائية أن يتعلم اللطافة؟! 
 
 
 
 
غالبية البشر تتعلم التماهي مع الآخرين خلال فترة الطفولة، والبعض الآخر لا يتعلمها؛ وذلك لأسباب لها علاقة بأمراض عصبية أو شخصية. الأشخاص الذين يعانون من التوحد أو الانفصام في الشخصية يجدون صعوبة في التعرف إلى مشاعر الآخرين، وبالتالي الرد عليها بشكل مقبول وملائم، وكذلك الأمر بالنسبة للأشخاص الذين يملكون شخصيات نرجسية أو غير اجتماعية. 
 
فكرة أن الأخلاقيات من الأمور التي تولد مع الشخص، أو لا تولد معه، تؤطر الاحترام أو التعاطف كشيء يملكه الشخص عوضاً عن أمر ما يتم التعبير عنه من خلال التصرفات. ولكن الأدلة تشير الى أن الشخص الناضج الذي يملك المحفزات يمكنه أن يتصرف بطريقة مختلفة عن «طرقه» السابقة العدائية. 
 
التدريب السلوكي من المقاربات التي تمكن من كسر «اللؤم» والعدائية وتعليم الناضج تبني سلوكيات مختلفة. التدريب هذا يتم من خلال ٤ مراحل قائمة وبشكل أساسي على التكرار. 
 
في البداية يتم وصف السلوك المطلوب من الشخص تبنيه. ثم تتم قولبته وتوضيحه، لاحقاً الشخص «اللئيم» يقوم بتطبيقه بنفسه، المرحلة التالية هي توافر التقييم لما قام به، ثم يتم تكرار الأمر حتى يحقق الشخص الذي يريد تعلم التصرف بطريقة مختلفة النتيجة المطلوبة. 
 
من المقاربات المعتمدة أيضاً جعل الشخص يشاهد عمليات تواصل فيها التماهي والاحترام بين أشخاص، ثم الطلب منه تكرار المشاعر التي رصدها ومحاولة تطبيق التعامل نفسه مع آخرين على أرض الواقع. 
 
وفي الواقع المقاربة هذه ناجحة تماماً؛ ففي دراسة نشرت عام ٢٠٠٩، في دورية «أكادميك مديسن»، تبين بأن عدداً من الأطباء الذين تم إخضاعهم لدورة ١٨ شهراً لتعليمهم التعاطف مع الآخرين، سجلوا نقاطاً عالية جداً في علاقتهم «الإنسانية» مع المرضى، وذلك مقارنة بفريق من الأطباء الذين لم يخضعوا للتدريب نفسه. 
 
«للأمانة، أكره أن أكون لطيفاً» جملة قالها يوماً تورفالدس عندما تم تحديه بسبب تصرفاته. ولكن حبه أو كرهه للأمر لا أهمية له هنا. التصرفات التي تحترم الآخرين لا تتعلق بالمشاعر، بل هي تتمحور حول الأفعال، والأفعال يمكنها أن تصبح أفضل من خلال التدريب والممارسة؛ فليس بالضرورة أن تحب أن تتعامل مع الآخرين بلباقة، بل عليك أن تتعامل مع الآخرين بلباقة. 
 
نقطة أخرى مهمة جداً تتعلق بالبيئة، فمثلاً عندما قام تورفالدس بحركة بذيئة  بإصعبه بوجه شركة خلال أحد المؤتمرات بعد أن كان قد شتمها وقلل من قيمتها، الغرفة كاملة انفجرت ضحكاً وبدأ التصفيق. ما حصل هنا هو أن تورفالدس كان محاطاً ببيئة تشجع هذه التصرفات. التصرفات السيئة يصعب تغييرها عندما يكون الشخص محاطاً بأشخاص يشجعونه عليها. 
 

فكيف يمكن تعليم «الناضج» اللطافة؟

 
لا يمكن القيام بذلك من خلال «مبادرة» فردية فهي قائمة على تدريب يجب أن يتم على أيدي محترفين، وبالتالي النصائح التي عادة تقدم حول إظهار تصرفات لطيفة تجاه الآخر العدائي بحكم أنه لا يمكننا سوى التحكم بردات فعلنا، لها نتائج عكسية. 
 
اللئيم بطبعه لا يمكنه التماهي مع ردات فعل الآخرين، وبالتالي فعل اللطافة الذي قدمته للتو لا يعني له شيئاً، بل جعلك «فريسة» سهلة بالنسبة إليه، فأنت لم تقدم له درساً يتعلم منه على الإطلاق. 
 
ولكن في حال لم تكن هناك إمكانية للعلاج عن طريق مختصين فحينها يمكن تطبيق المقاربة سواء في مكان العمل أو على صعيد شخصي. 
 
ولكن كل هذه الأمور لا يمكنها أن تحقق أي نتيجة كانت إلا إن كان الشخص اللئيم يريد فعلاً أن يتغير. فهو إن لم يكن يريد أن يتغير فلا مجال لتبديله؛ لأن المقاربة -كما قلنا- قائمة على التعلم والتطبيق والتكرار. 
 
في حال كان سيتم تطبيق التدريب السلوكي من دون مساعدة مختصين، فبداية الأمر يجب التخلص من أي بيئة تشجع على السلوك العدائي وتغذيه. لاحقاً يتم الاستشهاد بموقف ما حصل، وقام خلاله الشخص المعني بردة فعل لئيمة وعبر خلالها عن رأيه العدائي. يتم تعديل ما قام به، وبالتالي تعديل ردة فعل الآخر، يتم تكرار المشهد، ثم يطلب التطبيق على أرض الواقع. 
 
التقييم ضروري؛ كي يتمكن الشخص اللئيم، الذي لعله لا يميز أين ارتكب الخطأ، مع تمييز المجالات التي يسقط فيها ضحية العدائية، ثم يتم التكرار حتى يصل إلى مرحلة يشعر فيها بأنه «عليه» أن يتصرف بأسلوب محترم مع الآخرين؛ لأنه لا خيار آخر سوى هذا الخيار. 
 
 
المصدر: ١
 
 

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من تطوير الذات