حصولك على الاهتمام لا يعني أنك حققت شيئاً.. كيف ذلك؟

حصولك على الاهتمام لا يعني أنك حققت شيئاً.. كيف ذلك؟

 
 
يمكنك أن تعمل مع أشخاص يشعرون بأنهم ملزمون، وبشكل طبيعي، للحديث عنك. أو يمكنك أن تجعل الآخرين يتحدثون حول عملك. النقطة الأولى يصعب تحقيقها؛ لأنها تتطلب الكثير من العمل والتركيز على التفوق كبديل عن المقاييس المتعارف عليها. وهي خلافاً للنقطة التالية لا توفر لك التصفيق الحار ولا ردود الأفعال الفورية بل ترغمك على عدم الخلط بين الاهتمام والإنجازات.  إليكم حقيقة ثابتة حول خلق عمل مقنع لا يعرفها البعض: الاهتمام والإنجازات يختلفان كلياً عن بعضهما البعض، وخلط واحدة بالأخرى يؤدي إلى إيهام النفس وإقناعها بأن الفرد يحقق تقدماً ما نحو الأهداف. 
 

الاهتمام من خلال مواقع التواصل 

 

 
 
إليكم مثالاً حياً نراه كل يوم.. بعض من أشهر الكتاب المعروفين عالمياً لا يستخدمون لا تويتر ولا فيسبوك ومع ذلك هم من أكثر الأشخاص الذين يتم الحديث عنهم على فيسبوك أو تويتر؛ حيث يتم تداول مضمون كتبهم أو مقتطفات من أقوالهم بشكل كبير. ومع ذلك هم لا يشعرون ولو للحظة واحدة بأن عليهم أن يمضوا وقتهم لمعرفة حجم الاهتمام الذي يحصلون عليه من خلال مواقع التواصل بل على العكس هم يركزون على ما يمكنهم إنجازه وعلى ما يمكنهم تحقيقه
 

وهم الإنتاجية 

 
عدد كبير من الدراسات تظهر أن أدوات مواقع التواصل تم تصميمها من أجل تكون «إدمانية» وذلك بسبب «الجائزة» الدائمة التي يحصل عليها الفرد وهي جرعات دائمة من الدوبامين حين يحصل على الاهتمام. وفي كل مرة يزيد فيها حجم الاهتمام كلما شعر الشخص بأنه حقق أمراً ما. ولكن المخاطر المخفية هي أن شعورنا الزائف بالإنتاجية يأتي من خلال استخدامنا لهذه الأدوات وبالتالي نشعر، وكأننا نقوم بعمل ما رغم أننا لا نقوم بذلك. 
 
في كل مرة نقرر أن شيئاً ما أو مهمة ما أو مشروعاً بات مكتملاً فإن عقلنا يفرز كميات كبيرة من الدوبامين، وبالتالي نشعر بالسعادة والرضا عن أنفسنا. المشاعر هذه لا ترتبط فقط بالسعادة، بل هي تحفز الشخص على أن يمضي قدماً، ويكمل المهام الأخرى كي يشعر  بالرضا والسعادة. 
 

وهم الإنجاز 

 
عندما يقوم شخص ما بتحقيق إنجاز ما في مكان عمله، فقديماً كان يتم نشر الخبر بالطريقة التقليدية، من خلال إبلاغ هذا الشخص وذاك حتى تصل «أخبار الإنجاز» مسامع الجميع. حالياً أخبار النجاحات تنشر على مواقع التواصل.. وحينها التعليقات ستنهمر من كل حدب وصوب. 
 
الكاتب وريادي الأعمال راين هوليدي لا يقوم على الإطلاق بالحديث عن كتاب يعمل عليه إلا حتى ينتهي منه، وذلك لأنه في كل مرة يبلغ أحدهم بأنه يعمل على كتاب ما فإن التهاني تنهال عليه، وبالتالي هو يحصل على التهنئة على أمر لم يقم بإنجازه بعده، وهذا ما يجعله يوهم نفسه بأنه حقق أمراً ما رغم أن مئات ساعات العمل ما تزال بانتظاره. 
 
الأمر بسيط للغاية يمكنك الحصول على الاهتمام لجزئية ما حققتها حالياً، ولكن ذلك لا يعني أنك قمت بتحقيق الهدف الأكبر أو أنك فعلاً قطعت شوطاً كبيراً على طريق النجاح. 
 
 

الشعور بالرضا الذي لا يستمر 

 
 
الاهتمام، التصفيق الفوري والرضا الذي ستحصل عليه وغيرها من ردات الفعل.. كلها مؤقتة. الأمر الوحيد الذي يدوم هو السعي من أجل المزيد. الرضا هو وحش لا يشبع، عليك أن تستمر بتغذيته والغذاء الوحيد الذي يمنعه من التهامك هو القيام بالمزيد وإنجاز المزيد. 
 

القياس بمقاييس لا معنى لها

 
 
عندما يتم الخلط بين الاهتمام وبين الإنجازات والمشاعر الناجمة عنه فإن الأمر يجعل الشخص يقيس نجاحه بمقاييس ومعايير لا أهمية لها. نشرت عن ترقيتك على مواقع التواصل، حينها تبدأ بقياس حجم النجاح هذا بعدد الإعجابات والتعليقات. أو في حال لم تقم باللجوء إلى مواقع التواصل وحرصت على أن يتم نشر الخبر في محيطك، فحينها ستقيس حجم نجاحك بعدد التهاني التي ستحصل عليها أو المديح الذي سيقدم لك. ولكن هذه الأمور لا أهمية لها، يمكنك أن تحصل على مليون إعجاب على فيسبوك، ولكن هذه الإعجابات لن تترجم كمليون دولار في حسابك البنكي. ويمكن أن تحصل على مئات المكالمات التي تعبر عن إعجابها بما حققته، ولكن ذلك لا يعني أنك حققت ما عليك تحقيقه من ضمان تسديدك للفواتير نهاية الشهر، أو غيرها من الأهداف. 
 
السعي خلف الاهتمام هو لأنه يجعلنا نشعر وكأننا حققنا شيئاً، ولكننا في الواقع نوهم أنفسنا ونقوم بتغذية الأنا الخاصة بنا. 
 

الهوس بالذات، النرجسية والبيئات السامة 

 
 
خلط الاهتمام بالإنجازات يقدم لنا نسخة مضخمة عن أهميتنا. في عصرنا الحالي مواقع التواصل هي جزء أساسي من «نجاح» أي فرد أو مؤسسة أو شركة. الأفراد يمضون الكثير من الوقت، وهم يروجون لأنفسهم، الشركات تدفع مئات آلاف الدولارات لتعزيز حضورها على مواقع التواصل. 
 
الهوس الجماعي بتقديم صورة «إيجابية» عن الذات تجعل الأشخاص لا ينشرون سوى صورهم، وهذا أمر يعزز مشاعر النرجسية. الاهتمام هو عملة الإنجازات الحالية، وشخص مثل مارك زوكربيزغ أصبح بليونيراً من خلال الحصول على اهتمامك وبيعه للمعلنين. 
 
هو ذكي وربما حان الوقت لأن نفكر بذكاء نحن أيضاً، ونتوقف عن الخلط بين الاهتمام الذي نحصل عليه وبين ما إن كنا فعلاً قد حققنا شيئاً ما. 
 
 
المصدر: ١
 
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

اسرق الأضواء.. كيف تجذب انتباه الجميع؟

الشخص الذي يستطيع جذب الانتباه ولفت الأنظار هو من يستطيع التأثير بفعالية في السلوك البشري، قد يكون شخصًا بلا نفوذ ولا يشغل منصباً مرموقاً، ولكن بإمكانه جذب انتباه أكبر عدد ممكن من الأشخاص عبر التأثير...