كيف تتعامل مع من لا يحبونك في مكان العمل؟

التعامل مع الذين لا يحبونك في مكان العمل

التقبل الفعلي للواقع

البدء بأنفسنا

عدم الدخول في مواجهة

توجيه الطاقة

منذ سنوات عملت مع زميلة كانت تكرهني وبشدة. فهي لطالما تحدثت عني بالسوء في غيابي، وكانت تستغل كل فرصة سانحة من أجل حجب المعلومات عني كي لا أتمكن من القيام بعملي كما يجب.. وحتى أنها كانت تتحداني علناً وأمام جميع الزملاء في أكثر من مناسبة. والأسوأ أنها توجهت إلى مديري وأبلغته بأنها هي التي يجب أن تشغل منصب مدير لأنها تملك مؤهلات أفضل مني بأشواط. بطبيعة الحال كنت وبحكم معرفتي الطويلة بها أدرك أن تصرفاتها نابعة من إحباطها بسبب مسار حياتها المهنية.
 
 ولكن تلك المعرفة لم تجعل تجربتي في تلك الوظيفة أسهل كما أن معرفتي تلك لم تسهل حياتي التي كانت تحولها إلى جحيم بشكل يومي. 
 
بت في موقف الدفاع، وشعرت بأن كل عمل أقوم به بات أصعب بكثير من ذي قبل، وذلك لأن السلبية تحيط به من كل حدب وصوب. ولكن حين نكون وسط المشكلة لا من رؤية الصورة كاملة، ولكن حالياً وبعد مضي سنوات طويلة وانتقالي إلى وظيفة أخرى بت أدرك بأنه كان هناك مقاربات أفضل من تلك التي قمت باعتمادها للتعامل معها. 

التقبل الفعلي للواقع 

 
كنت أدرك أنه يستحيل أن يحبني الجميع، ولكن كنت أدرك ذلك من الناحية النظرية فقط، لأنه عند مواجهة الواقع كان الأمر يزعجني. وكنت أصرف الكثير من الوقت والجهد محاولة معرفة الأسباب التي جعلتها لا تحبني.
 
تقبل واقع أن هناك فئة لن تحبنا مهما حاولنا أصعب مما يخيل للبعض، فهناك حاجة ماسة تدفعنا لجعل الآخرين يتقبلوننا ويحبوننا.
 
المقاربة هذه غير واقعية، وعليه كان بإمكاني اختصار الكثير من المراحل وتجنب الكثير من المعاناة لو تقبلت وبشكل مبكر أنها وبكل بساطة لا تحبني، لأن شخصيتي ربما لا تروق لها، عوض التركيز فقط على نقطة واحدة وهي أنها تكرهني لأنها تغار مني. قد تكون كذلك وقد لا تكون، ولكن التركيز على تلك النقطة يجعلنا ندور في حلقة مفرغة. 

البدء بأنفسنا 

 
المقاربة الأخرى الخاطئة التي اعتمدتها هي الخطأ الشائع الذي يرتكبه الجميع وهو الافتراض. فنحن نفترض الكثير من الأمور ولا نقوم بالتفكير بها ملياً. في هذه الحالة افترضت أنها تكرهني لخلل ما فيها أو لسبب لا أعرفه بعد، ولم أضع بالحسبان للحظة واحدة أن الخلل قد يرتبط بي. 
 
كل واحد منا عليه أن يفكر ملياً قبل أن يلوم الآخرين، وعليه أن يقييم تصرفاته التي قد تكون مهينة أو متعالية من دون قصد. فأنا مثلاً لم يخطر لي يوماً بأنني أقوم بتصرفات قد تعتبرها تلك الزميلة التي تكرهني مهينة، ولكن اليوم وحين أعود بالذاكرة يمكنني أن أذكر عدة مواقف تندرج ضمن تلك الخانة. التصرفات التي عادة تفسر على أنها مهينة أو مؤذية أو عدائية للآخرين هي حس التنافس الشرس، أو عدم تطابق العادات وحتى أمور بسيطة مثل مقاطعة الآخر أو إنهاء جملته. 
 
لعدم الوقع في الفخ عليكم سؤال شخص ما تثقون به، اطلبوا منه وجهة نظره حول الأسباب التي قد تجعل أحدهم يكرهكم. المقاربة هذه فرصة لا تعوض لأنها تعني إصلاح التصرفات التي ستعود عليكم بالفائدة على المدى البعيد. 
 
ولكن في حال كانت الإجابة بأنكم لا تعانون من خطب ما أساسي يجعل الآخر يكرهكم،  هنا عليكم العودة إلى النقطة الأولى وهي تقبل واقع أنه لا يمكن للجميع أن يحبوكم وبأن وظيفتكم ليست إقناعهم بذلك. 

عدم الدخول في مواجهة 

 
تقبل الواقع بطبيعة الحال لا يعني أن تقوموا بما يقومون به. نعم، أدرك بأن الأمر صعب للغاية، فأنا شخصياً لم ألتزم حينها بتلك القاعدة ودخلت في المواجهة وقمت بما كانت تقوم به في بعض المواقف.. وأقول لكم بكل صراحة، من دفع الثمن هو أنا وليس هي، لأن الزملاء والمدير كانوا يتوقعون مني تصرفات أفضل خلافاً لما كانوا يتوقعونه منها. 
 
لذلك، قاوموا الرغبة بالرد بالمثل، ولا تنجروا إلى مواجهات غير ضرورية. في حال كان هناك أي نقاش بينكما تحول إلى جدال أفضل مقاربة هي إعادة الحديث إلى النقطة الأساسية التي انطلق منها. 

توجيه الطاقة 

 
التعامل مع شخص سلبي يستنفذ الطاقة، لذلك يجب توجيه الطاقة إلى آخرين يؤمنون بكم ويدعمونكم. أنتم في ذلك المنصب لسبب ما، وهو أنكم تملكون ما يكفي من المؤهلات للقيام بما عليكم القيام به، والجهة التي قامت بتوظيفكم تدرك ذلك. فلماذا رأي الآخرين بمؤهلاتكم يعني لكم الكثير؟ 
 
قاربوا كل يوم بما لو كنتم النجوم على المسرح، حيث لا يعنيكم ولا يهمكم ما الذي يحدث في الكواليس، فكل تركيزكم هو على الأداء الذي تقدمونه للجمهور. 

إعادة الضبط

 
عندما تعملون مع شخص لا يحبكم، من الأهمية بمكان القيام بإعادة الضبط بين حين وآخر. لأن السير من دون العودة إلى نقطة الصفر في حلقة السلبية تلك يمكنها أن تجعل المشاعر السامة تصل إلى مستويات قياسية، وقد تجدون أنفسكم تكرهون الآخر كما يكرهكم. وهذه المقاربة لا تؤثر على النفسية فحسب، ولكنها تؤثر على جودة العمل، لأنه عوض تركيز الطاقة والانتباه للأهم سيتم توجيهها إلى مشاعر الحقد والكره. 
 
واحدة من طرق إعادة الضبط هي «إدعاء الغباء». مثلاً لو افترضنا أن الزميل الذي يكرهكم قدم لكم مديحاً يتضمن تلميحات تصنف كإهانة. هنا ادعاء الغباء هو من مقاربات إعادة الضبط، أي ابتسموا وقوموا بشكره وإبلاغه بتقديركم لاعترافه بجهودكم.
المصادر: ١- ٢ -٣ 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع تطوير الذات

كيف يتم ترتيب أكثر قادة العالم إبداعًا وابتكارًا عبر مجلة فوربس الأمريكية؟

معايير حرصت مجلة فوربس الأمريكية على سلكها لإعداد قائمة تضم أكثر القادة إبداعاً على مستوى العالم، ونشرها في أحد إصداراتها وفقاً لمقاييس تنافسية شرعت المجلة على استخدامها وتطبيقها بدقة عالية. ...

استطاع بمفرده تحويل أرض قاحلة لمحمية طبيعية.. قصة «رجل الغابات»

قبل 40 عاماً تقريباً نجح رجل هندي في تحويل الجزيرة القاحلة التي دُمّرت جرّاء الفيضانات الشديدة في عام 1979 إلى منزلٍ للنمور البنغالية، والنسور والفيلة وحيوان وحيد القرن ليصبح مثالًا يحتذي به علماء...