«اجعلوني مديراً».. ظاهرة تجتاح سوق العمل السعودي

«أجعلوني مديراً».. ظاهرة تجتاح مجال العمل السعودي

من العجيب أن الطالب عندما يتخرج من الجامعة أول ما يدور في ذهنه سؤال واحد، وهو: متى سأكون مديراً؟ فالكل يريد أن يصبح مديراً، ورغم أن الطموح أمر جيد ومطلوب بلا شك، إلا أن الشخص يجب أن يتمتع بخبرة وأخلاق وحكمة القيادة، وحينها سيأتي المنصب إليه.
 
"سيِّدي" تحاور معلم علم النفس والاجتماع عبدالله عابد؛ للوقوف على تلك الظاهرة التي انتشرت بين الشباب السعوديين بصورة كبرى، وتنقل لكم ما ورد في الحوار من خلال السطور التالية: 
 
- إن أصبح الجميع مدراء فأين العامل المنتج؟
 
يقول عبدالله العابد: "يشهد المجتمع السعودي فائضاً من المدراء لسنا بحاجة لهم، فمن المضحك أن الشيء الوحيد الذي أصبح لدينا منه فائض كبير هو المدراء، وقد أصبح لدينا مدراء وإدارات لسنا بحاجة لهم، بل إن البعض ابتكر أقساماً جديدة لا أهمية لها فقط؛ لكي ينصب نفسه مديراً لها.
 
فقد تخلى العديد من الشباب عن بناء مستقبلهم المهني خطوة بخطوة ليزيدوا من خبراتهم العملية ويكسبوا المهارات المنوعة، ومن النادر أن نجد وسط الشباب العامل المنتج الذي يحاول جاهداً أن يكافح للوصول إلى مستقبل يصنعه بيديه.
 
ولكن للأسف ما يشاع حالياً لجوء بعض الشباب إلى السعي خلف المسمى الوظيفي؛ أملاً في الحصول على وجهة اجتماعية وعائد مادي قوي دون الاهتمام بمدى مناسبة ذلك المنصب لخبراته، وانتشار "فيروس الإدارة"، كما أفضل تسميته له أسباب وأعراض وطرق وقائية يجب أن نعلمها لنجد الحلول لها". 
 
- أسباب انتشار ظاهرة الإدارة
 
يرجع السبب الأساسي للتوجه لذلك الفكر إلى عدة عوامل، منها: 
 
• نظرة المجتمع والأسرة:
 
 المجتمع ينظر دائماً إلى أن المنصب أهم من البحث عن الخبرة والإنتاج، فمعظم الأهالي يعارضون أن يعمل أبناؤهم بوظائف حرفية حتى وإن كان عائدها المادي كبيراً، ويقبلون بعملهم في وظيفة إدارية لا قيمة لها سوى المسمى. 
 
• تلاشي عامل الإنتاج والإبداع: 
 
نجد أن تلاشي الناحية الإبداعية والتطور من بيئة العمل أدى إلى قلة الموارد وعدم الوعي الفكري والتحفيز، مما أدى إلى حالة من الخمول العقلي والفكري والجسماني أيضاً، فعندما تفتقر بيئة العمل إلى روح التحدي والنمو الفكري، يبدأ العقل بالانغلاق، ويرى طريقاً واحداً فقط، ويظن أنه إن تولى المنصب فسيقوم بالتغيير، ولكن لقلة الخبرة تستمر المنظومة بالسير في دائرة مغلقة.
 
• مسايرة المجتمع للظاهرة: 
 
إن مسايرة المجتمع للظاهرة تزيد من انتشارها، فنجد بعض الشركات والمؤسسات الكبرى تنشر إعلانات إغرائية للشباب تحمل الجملة الشهيرة "كن مديراً" على أمل منها في استقطاب الشباب السعودي للعمل، ولكن هذا الأمر لا يعتبر حافزاً بقدر ما يدل على الحالة الفكرية التي وصل لها الأمر، فكان من الأفضل أن يكون التركيز على التشجيع على تولي أعمال منتجة.  
 
• اختفاء القائد والقدوة: 
 
المدير المسؤول يجب أن يكون قدوة للشباب في مجاله، ويملك الحرفية والحنكة العملية الإدارية ليكون قدوة يحتذى بها، إلا أن واقعنا الحالي يشهد أن المدراء يتولون المنصب دون خبرة مسبقة أو دراية بمعنى القيادة، فالقبطان هو من يدير الدفة، ويعمل على سير الجميع في منظومة مخططة وبرتب متفاوتة، ولا يقلل ذلك من شأن جميع العاملين، بل  يسانده العديد من العمال والمتخصصين للنجاح في شق الطريق والسير به بسلاسة ونجاح.  
 
- مساوئ الظاهرة 
 
تتمثل مساوئ الظاهرة في ما يلي:
 
1- ارتفاع كبير في نسبة البطالة.
2- قلة الإنتاج وعدم مواكبة العصر.
3- إخفاء ملحوظ في كوادر الإبداعات الحرفية والصناعية والإبداعية.
4- الاهتمام بالمسميات دون مضمون العمل.
5- عدم النجاح في بناء مستقبل ناجح يؤدي إلى أخطاء موثوقة. 
 
• كسر  الظاهرة يحتاج إلى وعي وإرادة
 
قيل قديماً: "الوقاية خير من العلاج"، وهنا يأتي دور الدولة لكي تساهم في تغيير المنظومة الفكرية والعادات العقيمة للأسرة والمجتمع، ويجب العمل على توفير الورش التدريبية في المدارس، والحث على العمل في فترات الإجازة الدراسية، واكتشاف القدرة الإبداعية التي يتميز بها الأفراد، بالإضافة إلى أهمية نشر الوعي لاحترام وتقدير كل عامل منتج مساهم في المجتمع، وعدم التقليل من قيمة عمل أحد أو الحكم عليه من عمله. 
 
ويجب أن تقوم الهيئات التعليمية التربوية بنشر التوعية بأهمية التدرج العملي كالتدرج الدراسي، فلكل مرحلة جمالها وتفوقها، وكل درجة تصل بنا إلى نجاح آخر، بالإضافة إلى دور الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية بإقامة الدورات التوعوية والندوات فيما يخص التوعية بأهمية العمل والتدرج الوظيفي وكيفية حصد المراتب وفقاً للخبرات والقدرات، وذلك لنشر الوعي والتثقيف بأهمية العمل بمسمياته المختلفة ودرجاته وكيفية الصعود من الصفر للوصول إلى أعلى قمم النجاح.
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع مجتمع وأعمال

شاشات عرض ومتاجر تُجسد الوطنية.. كيف بدت انطلاقة فعاليات اليوم الوطني في جدة؟ (فيديو وصور)

احتفالات ضمة وفعاليات استثنائية، أطلقتها المملكة العربية السعودية بعنوان «همة حتى القمة»، وذلك احتفالاً بـ اليوم الوطني للمملكة في نسخته الـ89، في 13 منطقة، على أن تكون العروض مجانية...

فريق الغوص السعودي يؤدي العرضة في أعماق البحار احتفالًا باليوم الوطني (فيديو)

احتفل فريق الغوص السعودي باليوم الوطني للمملكة الـ 89 على طريقته الخاصة من أعماق البحار بالزي السعودي والسيوف.دبي الأغلى.. تعرف على أسعار تذاكر السفر خارج المملكة في إجازة اليوم الوطنيفريق الغوص...

شيلات اليوم الوطني السعودي 2019

تعد الشيلات جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي في الخليج بشكل عام، وفي المملكة العربية السعودية بوجه الخصوص، فهي تبعث على الحماس والحركة والرقصات الشعبية للمملكة العربية السعودية. وتوجد مجموعة من...