هكذا قتلت التكنولوجيا السعادة في أسعد بلد بالعالم

التكنولوجيا قتلت السعادة في بوتان

سر السعادة «السابقة» في بوتان

بوتان تعتمد مؤشر السعادة الوطنية

فلسفة التفكير بالموت خمس مرات في اليوم

كيف قتلت التكنولوجيا سعادة بوتان؟

التكنولوجيا والرغبة بالمزيد

تبديل العادات التي كانت سبب السعادة

التكنولوجيا ضربت أسس الهوية

 
 
مملكة بوتان لطالما حيرت الجميع بالسر الذي يجعلها أرضاً يسود فيها الرضا، ويمنع دخول الحزن إليها. كل المواضيع التي نشرت عن مملكة بوتان قبل سنوات كانت تتحدث عن أنها بلاد للسعادة، حيث لا يشعر سكانها بالحزن. وحتى وفق الأرقام؛ فإن أهلها تتنوع مشاعرهم بين السعادة والسعادة المطلقة، ولا يوجد حتى نصف ٠،١٪ من الشعب يشعر بالحزن. ولكن الصورة الجميلة هذه تبدلت خلال الفترة الماضية، وشعب بوتان لم يعد سعيداً كما كان، والسبب هو تغلغل التكنولوجيا في المجتمع وتأثيرها المدمر. 
 
 وعليه وإن كان هناك مثال حي على قدرة التكنولوجيا على قتل السعادة، فإن مملكة بوتان هي خير مثال. 
 

سر السعادة «السابقة» في بوتان

 
تعد بوتان أول دولة في العالم تعتمد مؤشر السعادة الوطنية لقياس الناتج القومي الإجمالي، وكان أول من صاغ عبارة «السعادة القومية الإجمالية» في عام ١٩٧١ هو الملك الرابع لمملكة بوتان جيجمي سينجاي وانجتشوك، قال حينها إن السعادة القومية الإجمالية هي أكثر أهمية من الناتج المحلي الإجمالي. ومنذ ذلك الحين أثر مفهوم «السعادة القومية الإجمالية» في سياسات بوتان الاقتصادية والاجتماعية.
 
لمملكة بوتان تسعة مجالات تقيس من خلالها السعادة القومية، وهي الصحة النفسية والبدنية، التعليم، استخدام الوقت، التنوع الثقافي، القدرة على التكيف، الحكم الرشيد، حيوية المجتمع، التنوع البيئي ومستويات المعيشة.
 
ووفقاً لمؤشر السعادة القومية الإجمالية في أعوام ما قبل التكنولوجيا فإن ٤٢٪ من سكان بوتان سعداء جداً، ٥٠٪ منهم سعداء، و٨٪ يشعرون بحالة مطلقة من السعادة
 
ولكن سر السعادة الأساسي يمكن في فلسفة يعتمدها الشعب والقائمة على التفكير بالموت. فكرة قد تبدو سوداوية للبعض، ولكن أثبتت أنها ناجحة. في ثقافة مجتمع مملكة بوتان، يُتوقع من المرء أن يفكر في الموت خمس مرات في اليوم. فكرة قرر العلماء دراستها والقيام بتجاربهم الخاصة، وتبين معهم أن الموت يجسد نفسياً حقيقة تهدد البقاء، لكن عندما يفكر فيها الناس ملياً، فإن النظام التلقائي للعقل البشري يبدأ في البحث عن أفكار أخرى سارة. التفكير بالموت يجعل أهل بوتان لا يخافونه، وبالتالي يغتنمون كل الفرصة ويستمتعون بالأمور البسيطة بالحياة. 
 

كيف قتلت التكنولوجيا سعادة بوتان؟ 

 
تم إصدار لائحة الدول الأكثر سعادة، وبوتان لم تكن ضمن الدول العشر الأوائل، حتى إنها لم تكن ضمن أول خمسين دولة، المملكة السعيدة سابقاً جاءت في المركز ٩٧ ضمن لائحة تضم ١٥٦ دولة. 
 
أما السبب فهو التكنولوجيا والذي يتداخل مع عوامل أخرى اقتصادية بشكل خاص. لعقود قاومت بوتان إغراء الحياة المعاصرة وما تتضمنه من هواتف ذكية، تلفزيونات، كمبيوترات وغيرها. ولكن الحياة المعاصرة فرضت نفسها، وبالتالي وجدت مملكة السعادة نفسها أمام مشاكل جديدة لم تكن تألفها من قبل، كما أن التكنولوجيا جعلت المقاربات التقليدية التي كانت سبباً للسعادة تختفي شيئاً فشيئاً. 
 

التكنولوجيا والرغبة بالمزيد 

 
التلفزيون، وخلال السنوات الماضية، بات بالنسبة للأجيال القديمة في بوتان شراً مطلقاً، حتى إن الجهات المعنية داخل البلاد تلومه على ارتفاع نسبة الجرائم، والتغييرات الحاصلة في التركيبة السكانية؛ إذ إن الغالبية باتت تترك المناطق النائية وتتوجه إلى المدن. 
 
الهواتف والكمبيوترات التي ربطتهم بالعالم جعلتهم يدركون، وخصوصاً الفئات الشابة؛ بأنهم لا يملكون الحد الأدنى مما يملكه «الآخر» المنخرط في عالم التكنولوجيا
 
الإعلانات، والانفتاح على العالم الخارجي ضاعفت الرغبة بالحصول على المزيد، ولم يعد ما توفره بوتان يرضي أو يكفي الشعب. الرغبة بالمزيد ترافقت مع وضع اقتصادي سيئ؛ إذ إرتفعت نسبة بطالة الشباب إلى١٣،٢٪، بعد أن كانت ١٠،٧٪. أما إجمالي الناتج المحلي فهو فهو ٢،٢ بليون، ما جعل البنك الدولي يضعها ضمن لائحة الدول الأقل تطوراً في العالم. 
 
التكنولوجيا خلقت رغبة بالحصول على المزيد، ولكن الوضع الاقتصادي لا يسمح، حينها بدأ الفساد يطل برأسه وزادت معدلات الجريمة؛ كالسرقات وجرائم القتل وغيرهما. 
 
وغم أن الدولة توفر لمواطينها التعليم والطبابة والكهرباء مجاناً، وحتى تساعد على بناء الأعمال وتسهيل أعمال الفلاحين، ولكن ذلك لم يعد يكفي. 
 

تبديل العادات التي كانت سبب السعادة 

 
 التكنولوجيا تبدل المجتمعات من خلال القضاء وبشكل كلي على عادات وتقاليد قديمة، واقع نعرفه جميعنا. ولكن مشكلة بوتان هي أن عاداتها القديمة كانت السبب في سعادتها ومع تبدلها، بدأت مستويات السعادة تتراجع ليحل محلها القلق والتوتر والحزن. شعب بوتان وسعادته لم يكونا محصنين  ضد تأثير التكنولوجيا الذي أصاب كل البشر، وهو العزلة والتوتر وحتى خلل في أنماط النوم وما يتركه من أثر على الصحة البدنية والنفسية. 
 
حتى التفاصيل البسيطة في بوتان تبدلت، فالجيل القديم يتذمر من إطالة الشباب والشابات  لشعرهم.. فالعادات والتقاليد هناك هي الشعر القصير للرجال والنساء. رغم أن التبدل هذا «سطحي»، ولكن يشير وبقوة إلى أن جيل الشباب يتمرد على عاداته ويتجه نحو «العادات العصرية». 
 

التكنولوجيا ضربت أسس الهوية  

 
مملكة بوتان تتبع البوذية، ودينها هذا هو سبب سعادتها لأنه يركز على التعاطف، الرضا والهدوء. وهذه الأمور لم تعد موجودة لأن الرغبة بالمزيد والسير مع التيار جعلت مشاعر عدم الرضا هي التي تفرض نفسها. البعض في بوتان يعتبر أن المملكة مهددة حتى بفقدان هويتها؛ بسبب رغبة الشباب بالحياة المعاصرة، فالملابس التقليدية استبدلت بالجينز والتي شيرتات والفساتين التي لم تكن يوماً جزءاً من المجتمع. التكنولوجيا التي شكلت نافذة على عالم مختلف تماماً خلقت جيلاً يسعى للحاق بالركب، ولكنه لا يملك المقومات الاقتصادية أو الاجتماعية التي تساعده على ذلك مقابل جيل قديم يجلس ويراقب بحزن وحسرة ضياع هوية وعادات وتقاليد مجتمع لطالما تمسكوا بها. التكنولوجيا قتلت السعادة في مملكة بوتان. 
 
 
المصادر: ١- ٢ 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع غرائب ومنوعات

لحظات رعب.. شاهد ماذا فعل السباحون في أحد شواطئ كاليفورنيا حينما اقترب منهم حوت ضخم

لحظات مرعبة عاشها عدد من السباحين وراكبي الأمواج في جنوب كاليفورنيا بأميركا، وذلك حينما ظهر حوت ضخم بالقرب من الشاطئ؛ لتسيطر عليهم حالة من الذهول.شاهد| لحظات مرعبة لغواص بين فكي الحوت بعد التقامه (...