القناعات الدينية ومعدلات الإنفاق.. ما العلاقة بينهما؟

العلاقة بين القناعات الدينية ومعدل الإنفاق

مساهمة القناعات الدينية بالثراء أو الفقر

تأثير الدين على العادات المالية

القناعات الدينية وعادات الشراء ومعدلاتها

ماذا عن الإنفاق في المناسبات الدينية؟

غير المتدين ينفق اكثر على الامور المادية

المتدين اكثر ميلا للادخار

خيارات المتدين تجعله اقل قدرة على تحقيق الثراء

 
رغم أن الدين هو جزء أساسي من حياة غالبية البشر حول العالم فإن الدراسات حول تأثير الأديان وحجم الالتزام الديني في عادات الإنفاق والادخار ضئيلة للغاية. لكن العلاقة موجودة وواضحة إلا أنه لسبب ولآخر لا تتم دراسة أنماط التعامل مع المال والإنفاق ونوعية الأمور المادية التي يتم الإنفاق عليها. ورغم ندرة الدراسات الموجودة فإن هناك عدداً منها حاول الخبراء من خلالها معرفة تأثير القناعات الدينية في حجم الإنفاق وما إن كانت تضاعفه أو تجعله أقل من معدلات الإنفاق الخاصة بالجماعات غير المتدينة. 
 

مساهمة القناعات الدينية بالثراء أو الفقر 

 

 
خلال الدراسات التي حاولت رصد الأسباب التي تجعل البعض يحققون الثراء بينما يفشل البعض الآخر في ذلك برز عنصر مفاجئ لم يكن الخبراء يضعونه بالحسبان وهو عامل الدين. وتبين أن الدين هو من أهم العوامل التي تقولب مقاربة الشخص للعالم من حوله وقناعاته حول الآلية التي يجب أن يعمل من خلالها العالم، كما أنه يؤثر في المدخول وآلية التعامل مع المال. 
 
الدين والثراء يرتبطان من خلال عاملين، العامل الأول غير مباشر، وذلك من خلال التعليم والزواج وإنجاب الأطفال، وعدد الأطفال المقرر إنجابهم وما إن كان الزوج والزوجة سيعملان أم أن الرجل فقط سيكون المعيل، وغيرها من القرارات التي تؤثر بشكل مباشر في حجم المدخول. الدين يؤثر في كل هذه القرارات، وبالتالي في المدخول وفي حجم المال الذي يمكن ادخاره. 
 
العنصر الثاني الذي يؤثر بشكل مباشر هو العلاقات الاجتماعية والقناعات والتوجهات الخاصة بالعمل والمال ونقل الثروات من جيل لآخر. غالبية الذين يملكون قناعات دينية، خصوصاً إذا كانت قوية، يختارون المهن وفق أخلاقياتها وليس وفق حجم الراتب. كما أن الزواج وتأسيس العائلة هو جزء أساسي من كل الأديان على اختلافها، وبالتالي مزيد من الإنفاق، وبناءً عليه تتلاشى فرص الادخار. 
 
وما هو مثير جداً للاهتمام هو أن الأديان المختلفة، وحتى الطوائف المختلفة داخل الأديان حول العالم، تؤثر أيضاً في مستويات التحصيل العلمي؛ فبعضها يتمسك بالحصول على تحصيل علمي عالٍ، بينما البعض الآخر لا يمنحها أهمية كبرى. وعليه تأثير إضافي في حجم المدخول الذي يتم تحقيقه.
 

تأثير الدين في العادات المالية 

 
في دراسة أجرتها جامعة ماكواري تبين أن الأشخاص الذين يملكون قناعات دينية هم الأكثر ميلاً للادخار من الذين لا يملكون قناعات دينية قوية. النقطة هذه لا تتعارض مع ما تحدثنا عنه أعلاه؛ إذ إن عامل الدين كما قلنا يؤثر في حجم المدخول، وما يتبقى منه للادخار، ولكن في حال كان هناك ما يمكن ادخاره فأصحاب القناعات الدينية سيقومون بذلك. 
 
في هذه الدراسة تمت دراسة أصحاب الدخل المتدني والمتوسط والمرتفع للذين يملكون قناعات دينية قوية وللذين لا يملكونها، كما تمت مقارنة عادات الادخار والإنفاق. وتبين أن حتى الذين يملكون دخلاً متدنياً من أصحاب القناعات الدينية يميلون الى الادخار
أما أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع من الفئة غير المتدينة فهم أكثر ميلاً للإنفاق على الترفيه وعلى الأمور المادية اليومية من الذين يملكون قناعات دينية الذين يفضلون التوفير. 
 

القناعات الدينية وعادات الشراء ومعدلاتها 

 
في سلسلة من ٥ دراسات أجرتها مجلة هارفارد بيزنس ريفيو تبين أن العلاقة بين الدين وحجم الإنفاق مباشرة وضخمة ومؤثرة. الدراسة بعد أن تحكمت بالعوامل المتغيرة مثل متوسط العمر وحجم المدخول تبين أنه كلما زادت القناعات الدينية تقلص حجم الإنفاق
 
واحدة من الأمور التي رصدتها الدراسة هي شراء البقالة، نعم أمر بسيطة كالبقالة يتأثر بشكل أكبر مما يخيل إليكم بما يؤمن به الشخص وحجم التزامه بهذا الإيمان. وتبين أنه مقابل كل ٢٠٪ زيادة في أتباع الدين تقلص عدد مشتريات البقالة سنوياً بـ١٢٥٠٠٠ دولار. 
 
بشكل عام في كل منطقة يزيد فيها عدد المتدينين فإن معدلات الإنفاق تكون أقل بأشواط من غيرها من المناطق التي يزيد فيها عدد غير المتدينين. كما تبين بأنه كلما زاد حجم التدين، ولو بشكل طفيف، قل ميل الشخص للإنفاق بمعدل ٥٪. 
 
 

ماذا عن الإنفاق في المناسبات الدينية؟ 

 
معدل الإنفاق بطبيعة الحال يزيد في المناسبات الدينية لمختلف الأديان؛ وذلك لأن العادات المرتبطة بهذه المناسبات والأعياد تفرض نمطاً محدداً من الإنفاق. ولكن في دراسة هارفارد بيزنيس ريفيو برزت نقطة مثيرة جداً للاهتمام، وهي أنه حين يتم تذكير الشخص المتدين بالله والدين فإن معدل الإنفاق، وحتى الاستعداد للإنفاق على الأمور المادية، ينخفض بشكل كبير. 
 
وعليه فإن المقاربات التي تعتمدها بعض الجهات للترويج لبضائعها خلال المناسبات الدينية والأعياد التي تعتمد على تذكير الزبائن بالله لها تأثيرها المعاكس؛ فالشخص المتدين يميل لأن يصبح «بخيلاً» بعد تذكيره بتدينه لأنه حينها لن يريد الإنفاق على الأمور المادية على الإطلاق. حينها سيبدأ بالبحث عن العروضات والخصومات مثل «اشترِ واحدة واحصل على الأخرى مجاناً». في المناسبات الدينية والأعياد المتدين سينفق حين يتم توفير صفقات مثالية له. 
 
في المقابل العروض والصفقات التي تتضمن التبرع بجزء من العائدات أو الأرباح لجهات خيرية خلال المناسبات الدينية والأعياد هي التي تجذب الزبون المتدين أكثر من غيره. 
 
 
المصادر: ١- ٢ -٣
 
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع غرائب ومنوعات

حفلات شواء وحوض سباحة بالشارع.. لقطات طريفة من تظاهرات لبنان (فيديو)

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي لقطات طريفة متنوعة من التظاهرات اللبنانية، تعكس طبيعة هذا الشعب المرح والمحب للحياة.وسط المظاهرات شاب لبناني يتقدم لخطبة فتاة (فيديو)لقطات طريفة من تظاهرات لبنانووثقت...

منهم من أبكت أحلام.. ماذا حدث في الحلقة الأخيرة من the voice؟ (فيديو)

انتهت مساء أمس السبت، حلقات مرحلة الصوت وبس في برنامج المسابقات الغنائية الشهير ذا فويس، في حين شهدت الحلقة الأخيرة من هذه المرحلة مجموعة من المواهب الشابة التي أبهرت لجنة التحكيم المكونة من محمد...