ما سر المضمضة والبصق المتكرر في مونديال روسيا؟

main image
7 صور
كل هذه المضمضة والبصق في المونديال حدثت لسبب ذكي للغاية

كل هذه المضمضة والبصق في المونديال حدثت لسبب ذكي للغاية

لماذا المضمضة بالسائل عوض إبتلاعه؟

لماذا المضمضة بالسائل عوض إبتلاعه؟

تحفظ على محتويات المشروب الخاص باللاعبين

تحفظ على محتويات المشروب الخاص باللاعبين

ما هي هذه التقنية وكيف تؤثر على العقل؟

ما هي هذه التقنية وكيف تؤثر على العقل؟

غسل الكربوهيدرات لخداع العقل

غسل الكربوهيدرات لخداع العقل

المضمضة والبصق في الدراسات

المضمضة والبصق في الدراسات

المضمضمة والتركيز المعرفي

المضمضمة والتركيز المعرفي

 
 
 
مونديال روسيا واحد من أجمل البطولات، فهو تضمن الكثير من كل شيء. المفاجآت كانت أكثر من قدرة محبي كرة القدم على متابعتها وتقبلها، فما إن يتقبلوا واحدة حتى تعاجلهم واحدة أخرى من العيار الثقيل. الدراما كانت في ذروتها وفي الغالبية الساحقة من المباريات، الفكاهة كانت متوفرة وبكثرة واللعب الجميل حضر بدوره وقلة قليلة من المباريات كانت مملة. وبطبيعة الحال وفي مونديال لا يشبه أي مونديال آخر سنشهد على تقنيات جديدة يعتمدها اللاعبون، وهذا ما رصده عدد من المتابعين. 
 
المشهد تكرر مع المنتخب الإنكليزي أكثر من غيره ومع عدد من اللاعبين الآخرين في منتخبات أخرى، وعلى رأسهم البرتغالي كريستيانو رونالدو، المضمضة ثم البصق. في الواقع كان هناك الكثير من المضمضة والبصق في هذا المونديال، ولكن ليس البصق «المعتاد» بل بصق للماء بعد المضمضة به. 
 
 

لماذا المضمضة بالسائل عوض ابتلاعه؟ 

 
هاري كاين، قائد الفريق الإنكليزي شوهد أكثر من مرة وهو يملأ فمه بالسائل الموجود في القارورة، ثم يقوم بالمضمضة فالبصق. المشهد نفسه تكرر وأكثر من مرة قبل ركلات الترجيح بعد الوقت الإضافي مع كولومبيا.
 
لاعبون آخرون قاموا بالمضمضة والبصق في المونديال في مختلف المباريات، وقد رصدتهم عدسات الكاميرات. 
 
بشكل عام بعض اللاعبين لا يبتلعون الماء خلال المباريات بل يحاولون ترطيب فمهم للشعور بالانتعاش وذلك؛ كي لا يشعروا بالانتفاخ بحكم أن عليهم الركض لمسافات طويلة ولوقت طويل. 
 
ولكن الخبراء أكدوا أن عدم ابتلاع السائل ليس فقط من أجل الحرص على عدم الشعور بالانتفاخ بل هي تقنية تسمى «غسل الكربوهيدرات». بطبيعة الحال لا مجال لمعرفة ما الذي يحتوي عليه السائل الذي يكون في قارورة كل لاعب من اللاعبين، فالسرية حول الأساليب المتبعة للمحافظة على لياقة اللاعبين تامة خصوصاً خلال مباريات كأس العالم. 
 

ما هي هذه التقنية وكيف تؤثر على العقل؟ 

 
التقنية هذه كما قلنا تسمى «غسل الكربوهيدرات»، وهي أساسية في عالم اللياقة البدنية وهي بسيطة جداً، المضمضة بشكل جيد ثم بصق السائل بشكل كلي وكامل. محتوى السائل ورغم أنه غير معروف ولكنه غني بالكربوهيدرات، وبالتالي هو يوفر الترطيب للفم ولكنه في الوقت عينه يخدع الجسم من أجل تحسين الأداء. 
 
آلية العمل هي أن مستقبلات التذوق في الفم ترسل إشارات الى مركز المكافأة في الدماغ وبالتالي توحي له بأن مزيداً من مصادر الطاقة في طريقها إليه وهكذا تعمل العضلات بشكل أكبر وأكثر فعالية؛ لأن العقل يرسل أشارات بأنه لا داعي للإنهاك؛ لأن المزيد من مصادر الطاقة قادمة. الأمر قائم على خداع العقل لبعض الوقت لجعل العضلات تعمل بفعالية أكبر دون الآثار السلبية لابتلاع الماء أو المشروبات الغنية الكربوهيدرات والتي قد تؤدي إلى ثقل في المعدة وحتى التقلصات. 
 
 

المضمضة والبصق في الدراسات

 
في دراسة نشرت عام ٢٠١٧ في «يوروبين جورنال أوف سبوت ساينس» تبين أنه «غسل الكربوهيدرات» جعل الأداء أفضل في مجالات رياضية مختلفة. الدراسة تابعت حالة ١٢ لاعباً جامعياً في العشرين من عمرهم، وتبين أن التقنية هذه جعلتهم يقفزون بشكل أعلى، ويركضون لمسافات قصيرة بشكل أسرع وحتى أنها زادت من نسبة اليقظة والتركيز عندهم. 
 
دراسة أخرى تعود للعام ٢٠١٥ نشرت في «إنترناشيونال جورنال أوف سبوت نيوترشين أند إكسيرزايز ميتابوليزم» وجدت أن ١٢ رياضياً اختبروا مشاعر الإنهاك أقل بكثير من غيرهم عندما اعتمدوا على المضمضة والبصق للسائل هذا. 
 
والسؤال الذي قد يطرحه أي شخص كان، إن كانت المقاربة هذه فعالة وناجحة فلماذا لا يتم اعتمادها من قبل كل الرياضيين حول العالم وخصوصاً كل اللاعبين في كأس العالم؟ 
 
السبب بسيط، هو أن الامر لا ينجح وبشكل مثالي في كل مرة. ففي دراسة أخرى نشرت عام ٢٠١٧ في «جورنال أو سبورتس ساينس» وأجريت على ١٥ عداءة شاركن  في سباق مدته ٦٠ دقيقة تبين أن التقنية هذه لم يكن لها أي تأثير وأن الذين قمن به والذين لم يقمن به حافظن على الأداء نفسه من دون تحسن. 
بعض الخبراء اعتبروا أن الدراسة هذه لا تؤكد فشل التقنية بل تشير إلى نقطة هامة، وهي أن التأثير هو فوري ومباشر، وبالتالي يساعد على تحسين الأداء بشكل فوري، ولكن ليس على المدى البعيد مثل الركض لستين دقيقة. ولهذا السبب كان كاين مثلاً يغسل فمه مرة تلو الأخرى قبل التوجه لأداء ركلات الجزاء. 
 
 

المضمضمة والتركيز المعرفي 

 
وفق الخبراء فإن المضمضة والبصق في المونديال والتي لفتت الأنظار هذه تبدو وكأنها تساعد اللاعبين على الشعور بأنهم أقل إنهاكاً مما هم عليه، وبالتالي تزيد من نسبة تركيزهم. وهذه هي النقطة الأساسية. 
فالغاية لا تتعلق بالركض بشكل أسرع أو ركل الطابة بقوة أكبر، ولكن التركيز بشكل أفضل وصرف الانتباه عما يحدث فعلاً في الجسم، فالعضلات منهكة، ولكن اللاعب لا يريد التفكير بذلك، وهذا ما تساعدهم  هذه التقنية على فعله. 
 
هي خدعة تشبه الخدع العديدة التي يقوم بها مختلف اللاعبين والتي تساعد على زيادة التركيز المعرفي بعد وقت طويل من اللعب. ورغم أنه لا يوجد دراسات حاسمة تؤكد التأثير الإيجابي لكن الخبراء يعتبرون أنه لا ضرر في اعتمادها، فإن كان اللاعب يؤمن بأنها ستحسن الأداء وتجعله يركز بشكل أفضل فليقم بها قدر ما يشاء. التقنية  هذه لم يتم اعتمادها على نطاق واسع، ولكنها تشهد شهرة متزايدة يوماً بعد يوم بين اللاعبين. 
 
 
المصادر: ١- ٢ 
 

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من صحة الرجل