المهور في السعودية والحد من ارتفاعها

main image
صورتان
المهور في السعودية والحد من ارتفاعها

المهور في السعودية والحد من ارتفاعها

المهور في السعودية

يعتبر قرار الزواج من أهم القرارات التي لابد أن يسعى الشاب لتنفيذه لما فيه من حفظ النفس عن الحرام، وفتن الدنيا، ولعل من أكثر الأمور التي قد تعيق عملية إتمامه هي تكاليف الزواج بشكل عام والمهر بشكل خاص، حيث نشأت بسببه أزمة تأخر الشباب في الزواج، خصوصاً مع بلوغ أعداد الفتيات اللواتي لم يتزوجن أرقاماً قياسية.
 
وقد كشفت إحصائية حديثة أنّ نسبة الشباب السعودي من الجنسين الذين لم يسبق لهم الزواج، على الرغم من تجاوزهم الـ27 عاماً، بلغت أكثر من 5 في المئة من مجموع السعوديين الذي يصل لأكثر من 27 مليونًا، فيما وصلت نسبة الطلاق إلى 33 في المئة من إجمالي عقود الزواج في البلاد.
 
كما أنّ هناك ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الفتيات اللواتي لم يتزوجن، وتقابلها أعداد كبيرة من الفتيان الذين لم يتزوجوا، ويعود "السبب الأول هو غلاء المهور وتكاليف الزواج الباهظة، خصوصاً أنّ هذا يتزامن مع ارتفاع نسب البطالة بين الشباب، خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن أزمة السكن"، وكانت المهور تصل لأكثر من 250 ألف ريال لدى بعض القبائل (أكثر من 66 ألف دولار)، بينما تجاوزت تكاليف حفلات زواج أكثر من 200 ألف (نحو 53 ألف دولار)، فيما يتكلف بعض المتزوجين نفقات إضافية بأكثر من 30 ألف دولار للإيفاء بالمتطلبات الأسرية، والقبلية.
 
وبالمقابل، فمن الطريف ذكره هو تزويج قبيلة بني ثابت في محافظة النماص (جنوب السعودية) أفراد قبيلتها بريالين فقط، وهي عادة جرت منذ أكثر من 300 عام لدى القبيلة.
 
وجرت العادة لديهم على أن يكون المهر لا يتجاوز ريالين فقط، ولا يعود هذا لبخل أو فقر، بل هي موروث يمتد لأكثر من 300 سنة، وقد بدأت بريال فرنسي، ثم تبعها الريال العربي اللذان كانا تتعامل بهما المدن السعودية.
 
ولا يزال هذا المهر المُلقّب لديهم بـ"المذهب" فخر القبيلة، فقد ساعد الشاب كما الفتاة على الزواج المبكّر والكلفة غير باهظة، من دون الاحتياج إلى سلفة أو الحصول على قرض زواج، كما يحدث في الكثير في وقتنا الحالي.
 
وتفاعلًا مع قرار توحيد مهور الزواج وتقليصها والتي جاءت بناءً على دعوة أمير مكة المكرمة  الأمير خالد الفيصل مع محافظي محافظات المنطقة بعقد لقاء عاجل بشيوخ القبائل لإعداد وثيقة لمعالجة ارتفاع المهور، والحد من الإسراف في مناسبات الزواج، وجاء في نص البرقية التي وجهها أمير منطقة مكة المكرمة للمحافظين: "إنه عطفًا على ما لوحظ في الفترة الأخيرة من غلاء في المهور عند بعض الأسر ما أسهم في ارتفاع معدلات العنوسة، فإنّ الأمر يستدعي التقاء محافظي المنطقة بشيوخ القبائل لسن وثيقة تحديد مهور الزواج، يتم تصديقها من محاكم المحافظات، والرفع بها لأمير المنطقة"، وقرّر أمير المنطقة أن يكون مهر العروس البكر 50 ألف ريال، بينما يكون المهر 30 ألفًا للثيب، قامت قبيلة النواشرة، تجاوباً مع قرار الفيصل بالفعل بتحديد 50 ألف ريال للبكر و30 ألف ريال للثيب، إضافةً إلى منع عدد من العادات السائدة التي كانت تظهر في مناسبات الزواج بمحافظة القنفذة، التي كان مُتعارفاً عليها سابقاً منها (كسوة السمية – وشرط المطربة وحفلات الخطوبة وسهرة عقد القران)، والاكتفاء بحضورها في مناسبة الدخلة، فيما شدد على منع تغليف الهدايا بالعملة الورقية.
 
وكان سبب هذا القرار هو الحد من ارتفاع المهور وتكاليف الزواج التي تعمل بدورها على ارتفاع العنوسة وبالتالي تفشي حوادث الاغتصاب والابتزاز بين الشباب، كما يهدف القرار إلى إشباع الغرائز من خلال الزواج، وبالتالي ضمان الاستقرار والعائلة، وحفظ النفس من الرذيلة.
 

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من مجتمع وأعمال