هل يؤثر صوم رمضان ‏على الإنجاز في العمل؟ كيف؟

main image

بالرغم من أن العمل عبادة وتعزيز لقيم دينية نبيلة، إلا أن نسبة إنجاز العمل تتأثر بشكل سلبي خلال شهر رمضان المبارك، لأسباب متعددة منها الكسل والخمول، وتبادل الأحاديث في الأمور المختلفة تحت شعار"سل صيامك".

ويتخذ البعض من شهر رمضان ذريعة للهروب من التزاماتهم تجاه العمل والسهر لساعات طويلة في المقاهي وأمام شاشات التلفزيون، ما يؤثر سلباً على نسبة الإنجاز.

وكثير من الأشخاص في مجتمعاتنا يبني فكرة مسبقة أن رمضان شهر الكسل ونقص إنتاجية العمل والنشاط الجسماني، وعلى هذا الأساس نجد الكثير من يعتبر أن شهر رمضان بمثابة عطلة أو شبة عطلة عن أداء مهام العمل.

وعادة ما يتم تنفيذ أهم المهام قبل رمضان أو تأجيلها بعد رمضان بداعي التفرغ للعبادة، مع أن الدين الإسلامي هو دين عمل ويحض على إتقانه.

#نعم_أتغير| الامتحانات في شهر رمضان.. كيف تستعد للأمر بذكاء؟

في حين تشير عدد من الدراسات العلمية إلى أن تأثير الصيام على العمل والنشاط هو تأثير إيجابي وليس سلبياً كما يعتقد البعض، ولكن على أن يكون ذلك الصيام صياماً صحيحاً كما شرعه الدين ونصح به الأطباء؛ حينها تزداد الإنتاجية ويصبح العمل عبادة رمضانية كسائر العبادات.

الصيام يزيد معدل الأيض وإنتاج الطاقة

 من فوائد الصيام تعزيز الاستقلاب والطاقة وإنتاجية العمل وطرح الفضلات والسموم وتجدد الخلايا، وأظهر تجارب أُجريت في المختبر الحيوي في جامعة شيكاغو، أن الصوم لمدة 30-40 يوماً يعطي زيادة في الاستقلاب مقدارها 5-6%، ويزيد معدل الاستقلاب في الجسم وطرح السموم المتراكمة واستبدال الأنسجة الميتة والضعيفة بأنسجة جديدة شابة، وهذا ما يعيد الحيوية والنشاط للجسم.

الصيام يزيد التركيز أثناء العمل

 أشارت دراسات حديثة إلى أن الصيام يزيد من مستوى التركيز أثناء العمل؛ بسبب تحسن فعالية الاستقلاب وتجدد الخلايا أثناء الصيام ومنها خلايا الدماغ، كما أن الدماغ لم يعد مشغولاً بالطعام لفترة طويلة، وأصبح أكثر قدرة على التركيز في العمل.

العطش أثناء الصيام  يزيد إنتاج الطاقة

هناك علاقة بين العطش وبين تحلل الغليكوجين؛ إذ يسبب العطش إفراز جرعات من هرموني الأنجوتنسين والهرمون القابض للأوعية الدموية اللذين يساهمان في تحلل الغليكوجين في إحدى مراحل تحلله بخلايا الكبد، وكلما زاد العطش زاد إفراز هذين الهرمونين بكميات كبيرة، مما يساعد في إمداد الجسم بالطاقة، خصوصاً في نهاية اليوم.

الرضا الروحي للصائم يزيد القدرة على العمل

الرضا عن النفس عند الشخص الصائم والناتج عن قيامه بالعبادة، يزيد القدرة على تحمل الجوع ويدفعه إلى العمل وإتقانه.

العمل يزيد القدرة على مقاومة الصيام

الجوع الذي قد يحس به الشخص في وقت من أوقات الصيام يمكن التخلص منه من خلال العمل، حيث إنه أثناء التركيز في العمل والنشاط يزيد إفراز الهرمون الكابت للشهية، كما أن تناقص مخزون الغليكوجين الذي يستخدم للحصول على متطلبات الجسم من الجلوكوز خلال نهار الصيام يمكن تعويضه من  خلال العمل والنشاط الذي يدفع لتحلل الدسم وإنتاج الجلوكوز والطاقة.

استشاري نفسي لـ«سيدي»: الصيام يحقق السلام النفسي فينعكس على السلوك

ولكي تكون من بين الصائمين النشطاء الذين لا يتأثر عملهم ونشاطهم طوال فترة الصيام، عليك اتباع تلك النصائح:-

1- تجنب السهر لساعات متأخرة

يعود الأمر دائماً في شهر رمضان إلى طريقة تعاملك مع نوعية الأطعمة ومواعيد النوم وعاداتك الاجتماعية، فالسهر لساعات متأخرة لن يجعلك أكثر إنتاجية، وتناول الأطعمة المشبعة بالدهون لن يجعل جسدك أكثر نشاطا.

2 – احرص على تناول وجبة السحور

اعتمد  في السحور على وجبات تحتوي على البقوليات كالفول والعدس؛ لأنها تحافظ على مستوى الغلوكوز في الدم لفترة طويلة؛ ما سيمدك بالنشاط طوال اليوم.

3 - إدارة الوقت جيداً يضاعف الإنتاج

يشعر البعض بأن الوقت خلال الصيام يمر ببطء شديد، لكن الواقع أن يومك ما زال كما هو، الفارق الوحيد هو عدم انشغالك بأمور بسيطة يومية.

حدد ما يجب إنجازه، وإن كنت من الذين لا يتأقلمون بسهولة مع الصيام، يمكنك تقسيم العمل على فترة أيام خلال بداية الشهر أو إنجاز بعض المهام بعد الإفطار.

4 - استغلال الصفاء الذهني

حالة الخمول الذهني التي يتذرع بها البعض لا تعد سوى وهم أو حجة واهية لعدم العمل؛ لأنهم بطبعهم كسالى، النشاط الجسدي ينبع من الصفاء الذهني والروحي، وشهر رمضان يقدم لك هذه السكينة، لا تقنع نفسك بتعب سببه الصيام، فإنك بذلك تخلق علاقة سلبية مع شهر مبارك.

5 – جدد نشاطك البدني

الصوم يجدد النشاط البدني، حيث تقل نسبة الدهون في الدم وينخفض ضغط الدم، ويقل مستوى السكر لدى المصابين بالسكري، كما يفيد الجهاز الهضمي ويمنح فترة راحة، ويحرق الدهون الإضافية، أي باختصار شهر رمضان يطهر جسدك من جميع أنواع السموم التي من شأنها أن تجعلك خمولاً خلال الأيام العادية.

9أمور تقودك إلى السلام الداخلي والراحة النفسية.. ابدأها الآن

6 - ابتعد عن المهام المتعددة

الانتقال بين مهمة وأخرى من شأنه تشتيت التركيز في الأيام العادية، ويتضاعف عند البعض في فترة الصيام، لذلك أنجز المهام واحدة تلو الأخرى، وضع مهلة زمنية لكل واحدة منها، على أن يكون إنجازها من أولوياتك.

7 – خذ قسطا من الراحة عند شعورك بالتعب

حين يباغتك الشعور بالتعب، أو تفقد القدرة على التركيز، فخذ استراحة قصيرة، تحرك خلالها في المكان، وإن كان بإمكانك الخروج لخمس أو عشر دقائق من المكتب للقيام بجولة قصيرة في الشارع فقم بذلك، تنشيط الدورة الدموية سيمدك بالنشاط الذي تحتاج إليه.

8 -  ممارسة التمارين الرياضية

لا يحبذ البعض ممارسة الرياضة بعد الإفطار، لكن المطلوب ليس ممارسة التمارين الرياضية، بل المشي لنصف ساعة بعد ساعتين تقريباً من تناولك الطعام، فهذه الرياضة الهوائية من شأنها تنشيط دورتك الدموية، ومساعدة جسمك على حرق الدهون، وتهيئتك للنوم بشكل أفضل.

9 -  حفز نفسك على العمل

ذكر نفسك بأن شهر رمضان هو شهر العمل، وتذكر بأن تاريخ المسلمين حافل بانتصارات تمت خلال هذا الشهر من معركة بدر الكبرى إلى فتح مكة، فمعركة عين جالوت وفتح أنطاكية وغيرها، فإن كانت كل هذه الإنجازات غير كفيلة بإقناعك بأنك تستطيع الصيام والعمل، فلا سبيل لمعرفة ما قد يحفزك.

سمات

مواضيع ذات صلة

المزيد من تطوير الذات