الربابة تقاوم الاندثار.. من ينقذ آلة الغناء العربي من الموت البطيء؟

الربابة تقاوم الاندثار.. من ينقذ آلة الغناء العربي من الموت البطيء؟

للربابة حكايتها التي لها جذورها الضاربة في التاريخ

ما هي الربابة؟

تاريخ الربابة

رفيقة أهل البادية

موت بطيء

التمسك بها

 
الربابة.. آلة العرب الموسيقية التي وببساطتها ووترها الواحد رافقت أبناء الصحراء في ترحالهم، تقف اليوم وحيدة بلا صوت يرافقها ولا عزف يصدر عنها، تقاوم الموت بشراسة، وإن كانت تدرك أن مصيرها سيكون «المتحف» عاجلاً أم آجلاً. 
 
الربابة باتت في التعابير الدارجة مرادفا للتذمر أو اليأس .. فحين يبدأ أحدهم بالتذمر فيقال إنه «كالربابة».. ولكن الربابة أبعد ما تكون عن التذمر واليأس والاستسلام .
 
للربابة حكايتها التي لها جذورها الضاربة في التاريخ، فهي ذكرت في عدد من مؤلفات الجاحظ وفي كتاب الفارابي وفي رسائل خلدون. 
 
 
ما هي الربابة؟
 

لعل الجيل الحالي سمع أو لم يسمع بالربابة ولكن ما هو مؤكد أن الغالبية الساحقة منه لم ترَ ربابة في حياتها أو سمعت لحنها. الربابة هي آلة بوتر واحد وقوس يستخدم للعزف عليها. عملياً هي البداية التي انطلقت منها الآلات الوترية الموسيقية الأخرى، فهي وصلت إلى دول أوروبا بعد الفتح الإسلامي للأندلس، وباتت تعرف بأسماء مختلفة فسميت رابلا في فرنسا ورابيل في أسبانيا. ومن هناك بدأت التعديلات والإضافات، فبرزت منها أربع آلات هي الكمان والفيولا والشيلو والكونتر باص. 
 
الربابة تصنع من جلد الخروف بعد تجفيفه ويشكل على هيئة مستطيل، يتم إدخال عصا مستديرة ويمد على الجلد شعر من ذيل الفرس، وهذا هو الوتر الوحيد لها ويسمى السبيب. يتم رفع الوتر عن الجلد بقطة صغيرة من الخشب بشكل مثلث تسمى الديك، ولاصدار الأصوات يتم الإستعانة بوتر آخر يكون ضمن القوس الذي يستخدم للعزف. 
 
الربابة تعتمد على صوت المؤدي فهي امتداد لصوته والألحان التي تصدر ليس الهدف منها أن تطغى على صوت المؤدي بل التماشي والتماهي معه. 
 
 
تاريخ الربابة
 

 
كما قلنا العرب عرفوا الربابة قديماً وكانت منتشرة عند أهل البادية وخصوصاً في الجزيرة العربية ولكنها عرفت في مصر أيضاً، وحتى إن بعض المصادر تشير إلى أن الربابة آلة فرعونية. في المقابل بعض الخبراء في هذا المجال يؤكدون بانه لا يوجد ما يكفي من المعلومات الموثقة التي تمكن من تحديد الزمن الفعلي الذي وجدت فيه هذه الآلة، كما أن الكثير من المعلومات متناقضة وبعضها مغلوط. والمعلومات التي لا يمكن نقضها والمثبتة بنصوص ودلائل تربط ظهورها بعد عصر صدر الإسلام، وأن ما يمكن قوله هو أن لها جذورها القديمة كالطنبور الذي كان في عهد الفراعنة. وبالتالي وبعيداَ عن التفاصيل التاريخية فإنه ووفق الخبراء الربابة بشكلها الحالي بوتر واحد عرفت عند عرب الجزيرة في القرن الثاني الهجري وشهدت انتشاراً كبيراً في القرن الثالث الهجري. 
 
 
رفيقة أهل البادية
 

 
في منطقة الجزيرة العربية كانت الربابة منتشرة وبشكل كبير عند أهل البادية وكانت بشكل عام ترتبط بمواسم الصيد بالصقور وغيرها من المناسبات، وكانت تستخدم للترويح عن النفس. المؤدي كان يتمتع بصوت شجي قوي وجميل، فالآلة كما قلنا تتحول لتصبح امتداداً لصوته وبالتالي هو يتحرك مع اللحن واللحن يتحرك معه. 
 
الربابة ورغم ارتباطها الوثيق بأبناء البادية ولكنها أيضاً ترتبط وبشكل كبير بأبناء القرى. ولكن واقعيا فقدا صنعت من أجل أن تتناسب مع بيئة البادية جعلها تنشر هناك أكثر من أي مناطق أخرى.. فالربابة تحتاج إلى جو جاف وبالتالي لم تكن معتمدة في المناطق الساحلية. 
 
كان يتم الغناء قصائد المدح والغزل أو كان الشخص نفسه ينظم أبياتاً تعبر عن واقعه المعيش أو عما يريد التعبير عنه. ولكن يمكن القول إنه خلال العصر الحديث ابتعدت الربابة عن الغزل والمديح لتصبح الآلة مصاحبة لكلمات تعبر عن المعاناة والحزن ولوعة الفراق أو قساوة الحياة، ولعل هذا ما جعلها تصبح في أذهان الغالبية مرتبطة بالحزن والهموم. 
 
يعتبر محمد بن صافي أشهر عازف للربابة، فهو أسس مدرسة لهذا الفن خلال القرن الرابع عشر الهجري. تلامذته أصبحوا لاحقاً من الأسماء اللامعة ومنهم مشعان بن مجول  وبنيدر الخالد وغيرهم. 
 
الربابة لا تزال منتشرة في بعض مناطق صعيد مصر وبكثرة وكذلك في بعض المناطق في الخليج العربي.. ولكن حضورها كآلة معتمدة على نطاق واسع عملياً غير موجود. فلم يعد هناك «استساغة» للصوت الخاص بهذه الآلة. 
 
 
 
 
موت بطيء
 

 
الربابة لم تعد معتمدة في عصرنا الحالي لأسباب عديدة جداً لعل أبرزها انها تتطلب صوتاً متمكناَ قوياً ويملك كل المقومات التي تجعله «موسيقى» بحد ذاته، وبما أن هكذا نوعية من الأصوات نادرة فغالباً ما يتم الابتعاد عنها قدر الإمكان.
 
بطبيعة الحال الأذواق الموسيقية تتبدل عبر الزمن، ومن المنطقي أن يبتعد الجيل الحالي عن الأنماط التي كانت رائجة قبل سنوات طويلة. فالعصر الحالي والذي سبقه هما فترة الإيقاعات السريعة والألحان الغربية والاعتماد على الصخب للتغطية على واقع معروف للجميع وهو أن الأصوات المتمكنة قليلة. 
 
ولكن هناك واقعاً آخر جعلها من الآلات التي «لا يريد» الجمهور الاستماع إليها، فهي كانت ومنذ البداية تعتمد إما للفرح أو للحزن ولكن ومع مرور السنوات لم يعد الفرح يظهر فيها وحصرت في خانة الحزن. 
 
خلافاً للآلات الموسيقية الأخرى التي تدخل مباشرة إلى غياهب النسيان ويصبح مكانها المتحف فإن موت الربابة بطيء وذلك لأن فئة من الفنانين وخصوصاً في العراق ومصر ومنطقة الخليج ما تزال تتمسك بهذه الآلة وترفض تركها ترحل وتموت. 
 
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع غرائب ومنوعات

لن تصدق.. تصرفات مقززة للركاب في الطائرة تكشفها مضيفة جوية

للسفر وجهان، الوجه الأول مليء بالمتعة والمنافع والترفيه عن النفس، أما الوجه الآخر له فهو الذي ينعكس على صحة الإنسان خلال رحلته الطويلة في الجو وعلى ارتفاع عالٍ، فهنالك الكثير من رحلات الطيران التي...

كل ما تريد معرفته عن فيلم PADDINGTON 2

كثيرة هي الأفلام الناجحة التي يحرص صناعها  على طرح سلسلة أجزاء أخرى لها دون توقف لتحقيق المزيد من الإيرادات، ومن هذه الأفلام فيلم Paddington، الذي تم إنتاج الجزء الثاني منه العام الماضي وهو...

تأكل وتجمع آلاف الدولارات.. قصة فتاة كورية كسرت قواعد القارة (فيديو)

غالبًا ما ينُظر المجتمع للأشخاص الذين لديهم زيادة غير طبيعية في الوزن، بنظرة دونية، أو يتغير تعامل البعض معهم، عن الآخرين الذين ليس لديهم من الدهون ما يتسبب في إحراجهم، ولكن هل ستُغير نظرتك للفتاة...