أعلن فريق علمي دولي من علماء الفلك عن اكتشاف وقياس المسافة إلى أبعد ثقب أسود هائل الحجم والأكثر بعداً، يتم العثور عليه من أي وقت مضى.
 
الثقب الأسود المكتشف يقع في وسط الكوازار الفائق السطوع المسمى ULAS J134208.10+092838.61 والذي يعرف اختصاراً (J1342+0928) والضوء الذي انبعث عنه حدث بعد 690 مليون سنه فقط للانفجار العظيم.
 
وقد استغرق هذا الضوء حوالي 13 مليار سنة للوصول إلينا - وهي فترة من الزمن تساوي تقريباً عمر الكون.
 
وقال عضو الفريق الدكتور (شياو فان)، من مرصد ستيوارد بجامعة أريزونا: "هذه المسافة الكبيرة تجعل هذه الأجسام خافتة للغاية عند مشاهدتها من الأرض.
 
ان الكوازارات المبكرة هي أيضاً نادرة جداً في السماء، وهناك (كوازار) واحد كان معروفاً أنه موجود في (انزياح أحمر) أكبر من السبعة المعروفة قبل الآن.
 
الثقب الأسود العملاق لديه كتلة حوالي 800 مليون كتلة شمسية، وهذا الاكتشاف تم بعد عملية مسح للسماء من خلال تلسكوب (كتيو بلانكو) الموجود في تشيلي.
وقال رئيس الفريق الدكتور (إدواردو بانادوس) من مرصد كارنيجي : إن جمع كل هذه الكتلة في أقل من 690 مليون سنة يمثل تحدياً هائلاً لنظريات نمو الثقب الأسود الهائل.
 
فمن أجل أن تكبر الثقوب السوداء لذلك الحجم بعد وقت قصير من الانفجار العظيم يعتقد علماء الفلك أن الكون في وقت مبكر جداً كانت ظروفه تسمح بتشكل ثقوب سوداء ضخمة جدا كتلتها تصل إلى 100،000 مرة كتلة الشمس.
 
وهذا تماماً عكس الثقوب السوداء التي تتشكل في الكون الحاضر، والتي نادراً ما تتجاوز كتلتها بضع عشرات من كتلة الشمس.
 
وقال عضو الفريق الدكتور (برام فينيمانز) من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك في ألمانيا: إن الكوازارات هي من بين الأجسام السماوية الأكثر سطوعاً والأكثر أهمية لفهم الكون المبكر.
 
ويعتبر الكوازار J1342 + 0928 مثيراً للاهتمام بشكل خاص، لأنه من الوقت المعروف باسم (عصر إعادة التأين) عندما خرج الكون من العصور المظلمة.
 
الانفجار العظيم بدأ الكون كحساء ساخن غامض من الجسيمات النشطة للغاية التي كانت تتوسع بسرعة. ومع توسعها اخذت تبرد وبعد حوالي 400 ألف سنة (وهي سرعة كبيرة على مقياس الكون) تم تبريد هذه الجسيمات وتجمعها في غاز هيدروجين محايد.
وظل الكون مظلماً بدون أي مصادر مضيئة حتى كثفت الجاذبية المادة إلى أولى النجوم والمجرات .
 
إن الطاقة التي أطلقتها تلك المجرات القديمة جعلت الهيدروجين المحايد المنتشر في جميع أنحاء الكون يستثار ويتأين أو يفقد إلكترون، وهي الحالة التي ظل الغاز فيها منذ ذلك الوقت.
 
وبمجرد أن أصبح الكون متأيناً يمكن للفوتونات السفر بحرية في جميع أنحاء الفضاء، وبالتالي أصبح الكون شفافاً للضوء".
 
ويعتقد العلماء بأن الثقب الأسود الهائل المكتشف حديثاً وجد في بيئة كانت حوالي نصف محايدة، نصف متأينة.
 
وقال البروفيسور (روبرت سيمكو)  عضو معهد كافلي للفيزياء الفلكية وبحوث الفضاء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: "لقد وجدنا أن الكون كان حوالي 50/50 - وهي لحظة ظهرت فيها المجرات الأولى من شرانقها من الغاز المحايد وبدأت تضىء طريقها للخروج".
 
وهذا هو القياس الأكثر دقة لذلك الوقت، ومؤشر حقيقي عندما اشتعلت النجوم الأولى.

أضف تعليقا