مسلمو سيرلانكا والعرب.. الروابط أعمق مما يخيل إليكم

الروابط التي تجمع بين المسلمين في سيرلانكا والعرب عميقة

العرب في سيلان

الإسلام في سيلان

عصر الخلافة .. إنتشار عربي خارج سيلان

المسلمون التاميل

رحيل العرب عن سيرلانكا

 
الإسلام هو دين الأقليات في سيرلانكا ويعتنقه ٩,٦٦٪ من السكان.
 
الإسلام نشر في سيرلانكا عن طريق التجار العرب الذين قدموا إلى البلاد، واستقر بعضهم في سيلان، بينما البعض الآخر منهم كان يتنقل بين الساحلين الغربي والجنوبي. التواجد هذا جعل التجار يتخذون لهم زوجات محليات ما أدى إلى الإنجاب. وهذا ما يجعل البعض يعتبر أن للمسلمين في سيرلانكا أو على الأقل جزءًا منهم بعض الأصول العربية. ولكن بعض الدلائل التاريخية تشير الى أن الاختلاط مع العرب يعود إلى ما قبل ذلك وتحديداً إلى عصر الجاهلية. 
 
العرب في سيلان 
 
 
عرب الجاهلية كان لهم حضورهم في سريلانكا وكانوا حينها تجاراً. خلال تلك الفترة كانت سيلان متقدمة على غيرها من الدول تحت حكم الملك باندوكابايا، خصوصاً لناحية العمران. عرب الجاهلية كان يطلق عليهم تسمية «يفانا»، وكان لهم دورهم الكبير في نقل المؤن وكان لهم علاقات تجارية خاصة مع الأسرة الحاكمة. 
 
لا توجد معلومات دقيقة حول ما إن كان عرب الجاهلية قد تزوجوا بنساء محليات، أو ما إن قاموا بالإنجاب وإن كان المنطق يفترض قيامهم بذلك، بحكم أن العرب حينها وخلال جولاتهم التجارية لم يصطحبوا زوجاتهم معهم.
 
الإسلام في سيلان 
 
 
مع انتشار الإسلام في الدول العربية كان من المنطقي أن يصل إلى سيلانكا، وخصوصاً جزيرة سرنديب التي كان للعرب فيها حضورهم التجاري الكبير منذ فترة ما قبل الإسلام. 
 
التواجد العربي تزايد خلال القرن الهجري الأول، ولكن الانتشار الفعلي للإسلام في سيلان بدأ في نهاية القرن الأول الهجري وبداية الثاني، حيث انتشر الإسلام في سواحل الجزيرة، ثم قدم إلى الجزيرة في الفترة نفسها عدد من المسلمين من التاميل الهنود وعدد من مسلمي ملايو وإندونيسيا. 
 
في القرن السابع الميلادي ومع تزايد قدوم التجار،  وكان الإسلام حينها انتشر من خلال اعتناق النساء المحليات للدين هذا قبل الزواج بالتجار العرب، وهكذا يمكن لمس حجم تمازج الأعراق؛ إذ إن بعض المصادر تشير إلى أن حجم التواجد العربي ومعدل التزاوج حينها كان مرتفعاً. 
 
قبل الاستعمار البرتغالي كان ملك سيلان يتخذ من العرب والمسلمين مستشارين له؛ ما يؤكد مجدداً حجم التواجد العربي الكبير في المنطقة. 
 
وفق المراجع التاريخية السيرلانكية فإنه وفي نهاية عصر أنورادهابورا كان التواجد العربي وتحديداً من المسلمين في ماهاتيتها وكولومبو كبيراً جداً. ومع نهاية عصر أنورادهابورا في العام ٩٠٠ ميلادي كانت كلمة «عربي» قد أصبحت المرادف لكلمة  مسلم في البلاد. 
 
عصر الخلافة.. انتشار عربي خارج سيلان
 
 
في القرن الثامن اختلف الأعراب من البر العربي مع الخليفة عبدالملك بن مروان، فما كان منه إلا أن قام بنفيهم عن جزيرة العرب. بطبيعة الحال غادر هؤلاء بحراً باتجاه موانئ شبه القارة الهندية، وبعضهم استوطن موانئ سيلانكا مثل جفنة ومنار وبوتلام وكولومبو وبيروويلا وغالي، أي بشكل عام السواحل الشمالية والشمالية الغربية الجنوبية للبلاد، بالإضافة إلى قلة توجهت إلى الساحل الشرقي واستوطنت بتريكومالي. 
 
وبعد الاستقرار بدأ هؤلاء يتخدون لأنفسهم زوجات من النساء المحليات، وبالتالي كان الأطفال الذين لهم أصول عربية يتزايدون. 
 
ومع تطور العلاقة بين العرب والمسلمين في كولومبو وسيلان مع خلافة بغداد بدأ الانفتاح يكبر، وحينها قام العالم العربي ابن بلكايا بالقدوم إلى كولومبو وبنى جامعاً ومدرسة تعليم إسلامية هناك. 
 
ووفق بعض الكتب التاريخية فإن ملك سيلان بعث إلى عامل الخلافة للمنطقة الشرقية في العقد الأول من القرن الثامن يتامى التجار المسلمين الذين ماتوا في ظل حكمه. 
 
المعلومة هذه التي وردت بشكل مختصر في كتاب «إي كونشيس هيستوري أوف سايلون» إن دلت على شيء فهي تؤكد أن العرب أنجبوا من النساء المحليات. 
ما هو مؤكد ومثبت تاريخياً أنه بين القرنين الثامن والثالث عشر وبسبب التوسع الإسلامي وازدهار التجارة العربية في المحيط الهندي فإن العرب استوطنوا الجزيرة، واختلطوا بالسكان خصوصاً وتزاوجوا وأنجبوا. 
 
المسلمون التاميل
 
 
التاميل هم مجموعة عرقية من شبه القارة الهندية ترجع أقدم سجلات لها إلى أكثر من ألفي عام. وأقدم المجموعات هي تلك التي تسكن جنوب الهند وشمال شرق سيرلانكا، بالإضافة إلى وسط سيرلانكا وماليزيا وسنغافورة. يدين معظم التاميل بالهندوسية، بالإضافة إلى أقلية مسلمة ومسيحية. 
 
المسلمون التاميل هم مجموعة متعددة الأعراق وجدت في المجتمع الإسلامي جنوب وجنوب شرق آسيا، وهم وفق عدد كبير من المؤرخين ينتمون إلى أعراق متعددة من الدرافيديين، الملايو، التركية والعربية والمغاربية. 
 
رحيل العرب عن سيرلانكا 
 
 
في العام ١٥٠٥ رست سفينة البرتغالي لورينسو دي الميدا في ميناء كولومبو، وتمكن من انتزاع احتكار تجارة التوابل وتوسعت عملية الاستيطان البرتغالي، وشملت كل مساحة الجزيزة، باستثناء منطقة كاندي الجبلية وترافق ذلك مع عملية تبشير مسيحية. 
كانت سياسة البرتغاليين قائمة على التنصير القسري، وبالتالي تم التضييق على المسلمين العرب وعلى المسلمين المحليين. والنتيجة كانت رحيل العرب ولجوء عدد من المسلمين المحليين إلى المناطق المنعزلة. لاحقاً وخلال فترة الاستعمار الهولندي والبريطاني كان التواجد العربي في البلاد شبه معدوم. 
 
يقول الدكتور سي كاي فاديفال في دراسة عن مسلمي سيرلانكا: «العرب الذين قدموا إلى سيلان للتجارة لم يستقروا فيها بل كانوا يتجولون بين السواحل. وعند مجيء الاستعمار البرتغالي، تخلوا عن أعمالهم ورحلوا تاركين خلفم زوجاتهم المحليات وأولادهم. رحلوا وتركوا عائلاتهم تحت رحمة الاستعمار البرتغالي.. رحلوا ولم يعودوا مجدداً». 
 
 
المصادر: ١- ٢- ٣- ٤- ٥-٦-٧ 
 
 
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

المزيد من مواضيع غرائب ومنوعات

لماذا تدرس قصص «هاري بوتر» و«باتمان» في الجامعات العالمية؟

ربما يعتقد الكثير منّا أن الكتب الهزلية وقصص الأبطال الخارقين مجرد أفلام وأوراق ملونة لا تفيدنا بالكثير سوى إضافة القليل من التسلية إلى حياتنا؛ إلا أن ما يجهله الجميع أن الكثير من تلك الأعمال الفنية...