التدين الموسمي في رمضان.. نفاق أم بداية جديدة؟

التدين الموسمي في رمضان.. نفاق أم بداية جديدة؟

من النقيض إلى النقيض، هذه هي حال شريحة لا بأس به من المسلمين، فخارج شهر رمضان هم بعيدون كل البعد عن الله، أما داخله فهم يصومون ويصلون ويقومون بكل الواجبات على أكمل وجه.

بعض علماء الدين يسعون لملاقتهم في منتصف الطريق

تغص المساجد والجوامع بالمصلين والمؤمنين في رمضان

البعض يصفهم بالمنافقين

الطمع بحسنات رمضان

رمضان طريق مختصر

بعضهم يعيش روحانية الشهر فعلاً

ضعف الإرادة يعيدهم الى ما كانوا عليه

 
من النقيض إلى النقيض، هذه هي حال شريحة لا بأس به من المسلمين، فخارج شهر رمضان هم بعيدون كل البعد عن الله، أما داخله فهم يصومون ويصلون ويقومون بكل الواجبات على أكمل وجه. 
 
كل واحد منا يعرف شخصًا أو شخصين أو حتى مجموعة من الأشخاص الذين يتصرفون بطريقة معينة خلال شهر رمضان، ثم يعودون إلى ما كانوا عليه حين ينتهي. 
 
التدين الموسمي شائع جدًّا، فهم خارج شهر رمضان ليسوا فقط غير متدينين بل لا يقومون بالحد الأدنى من الواجبات الدينية، وفجأة حين يحل الشهر الفضيل تجدهم يواظبون على الصلاة والقيام بكل الواجبات الدينية وقد تجدهم بحالة روحانية غريبة. 
البعض يصفهم بالمنافقين والبعض الآخر يعتبر أن ما يقومون به بادرة خير قد تؤدي إلى ما هو أفضل. 
 
 
كيف تتبدل الصورة؟
 
 
خلافًا لجميع أشهر السنة تغص المساجد والجوامع بالمصلين والمؤمنين. الصدقات تصبح خيالية علنًا وسرًّا؛ فالكل يهرع لمساعدة هذا الفقير أو التبرع لهذه المؤسسة أو تلك. ومؤخرًا بتنا نشهد إقبالاً كبيرًا على التطوع لدرجة أنه دون مبالغة بعض الجمعيات تتوقف عن استقبال المتطوعين؛ لأنها باتت تملك «فائضًا»، وذلك في صورة هي النقيض كليًّا لباقي أيام العام حيث تعاني من نقص كبير في أعداد المتطوعين. 
 
اللطافة في التعامل تفرض نفسها على يوميات الصائمين، وتجد الذين كانوا يعانون من طباع سيئة يصبحون أكثر لينًا. كما أن نسبة الشتائم التي نسمعها يوميًّا في الشوارع تنخفض إلى حدها الأدنى وأي شخص لسبب أو لآخر لا يتمالك نفسه ويبدأ بكيل الشتائم علنًا تجد الجميع يرمقونه بنظرات الاحتقار، وكأنهم لم يكونوا، أو على الاقل معظمهم، يقومون بما يقوم به قبل أيام قليلة!
 
أئمة المساجد يؤكدون أن أعداد المصلين تزيد بما يقارب خمسة أضعاف عما كانت عليه قبل الشهر. والمفاجئ هو أن الأعداد تبدأ بالتراجع خلال يوم العيد نفسه؛ إذ تغص الجوامع بالمصلين صباحًا، ثم تنخفض عند صلاتي الظهر والعصر. تستمر الأعداد بالتناقص حتى تعود إلى ما كانت عليه بعد أسبوع أو أسبوعين في الحد الأقصى بعد رمضان. 
 
 
هل هو نفاق؟ 
 
 
هناك فئة لا بأس بها من المسلمين تصوم؛ لأن الصيام عادة اجتماعية، وبالتالي فعليهم مسايرة الوضع والقيام بما يقوم به محيطهم. فتجدهم يمتنعون عن القيام بما كانوا يقومون به خلال الشهر مؤقتًا، وحتى إن بعض الصائمات يلجأن إلى الحجاب المؤقت، ثم ما يلبثن يخلعنه بعد رمضان. 
 
إن نظرنا الى الأمر لناحية ما يشعرون به فقد يكون الأمر نفاقًا وقد لا يكون؛ فالبعض بالفعل يشعر بالروحانية وبالرغبة العارمة بالتوبة والتقرب من الله والقيام بما أمرهم به، وهم يحاولون بكل ما بوسعهم الامتناع عن القيام بالمعاصي التي يقومون بها خارج الشهر. 
البعض الآخر لا يشعر بكل هذا، بل يتدين لأن الأمر مسايرة اجتماعية لا أكثر، فهم يصومون لأن الكل صائم، ويصلون لأن كل من يعرفونهم يتوجهون إلى المسجد، أو لأنهم يملكون الكثير من وقت الفراغ خلال شهر رمضان ولا يعرفون ما الذي عليهم القيام به لذلك فهم يسيرون مع «التيار». 
هؤلاء يمكن بكل سهولة وصفهم بالمنافقين، أما الفئة الأولى فالأمر معقد قليلاً معهم؛ فهم يملكون الرغبة، ولكنهم لا يملكون الإرادة، لذلك فهم يضعفون ويستسلمون ويعودون إلى عاداتهم القديمة. 
 
 
علماء الدين ينقسمون حول وصف هذه الظاهرة، البعض لا يتردد قبل وصفها بالنفاق؛ فالإسلام ليس مظهرًا مؤقتًا ولا يجوز حصره في زمان أو مكان. وواقع أن رمضان شهر مميز لا يشفع لهؤلاء، وفق علماء الدين؛ لأن الله تعالى أمر بالطاعات في كل الأشهر ولا يجوز لأحد اختزال الإيمان بشهر واحد أو اختيار ما يناسبهم من الدين. فالأمر أشبه باجتزاء الآية الكريمة «ويل للمصلين» وتجاهل الجزء الأهم «الذين هم عن صلاتهم ساهون». 
 
فئة أخرى من علماء تحاول عدم الحكم بقساوة على هؤلاء وتسعى إلى ملاقاتهم في منتصف الطريق؛ لعل التدين الموسمي هذا قد يؤدي بشكل أو بآخر الى تدين شامل. فبعض العلماء يعتبرون أن العبادة الموسمية هذه هي بشكل أو بآخر كسر لعادات قديمة وتوجه إلى حياة جديدة محصورة في إطار المغفرة والطاعة، وهو أمر جيد. هم لا يبررون عودتهم إلى المعاصي خارج رمضان فلا شيء يبرر معصية الله، ولكنهم يأملون بأن يتمكن أئمة المساجد من الوصول إلى قلوب وعقول هؤلاء من أجل جعل هذه الثورة المؤقتة في حياتهم دائمة. 
 
الطمع في بركات الشهر
 
 
رمضان شهر المغفرة، والثواب مضاعف، وعليه فهو فرصة مثالية لمحاولة كسب ما أمكن من الفوائد؛ لذلك تجدهم يقومون بكل شيء دفعة واحدة، وأحيانًا يتفوقون في عباداتهم على المتدينين «الدائمين»؛ لأنهم يدركون أنه بمجرد انتهاء الشهر كل شيء سيعود إلى ما كان عليه. قد لا تكون تلك نيتهم منذ البداية، فأحيانً هم يحاولون بكل قواهم الاستمرار والموظبة على أداء الواجبات والابتعاد عن المعاصي، ولكن إرادتهم ضعيفة، وعليه فهم يستسلمون ويبتعدون مجددًا عن الله. 
 
التدين الموسمي أشبه بطريق مختصر وسريع بالنسبة إليهم على الأقل، وبغض النظر عن الأساس الذين ينطلقون منه، التدين الموسمي يتنافى كليًّا مع كمال الإيمان الذي هو الإيمان بالله وطاعته وعبادته في كل زمان ومكان، وليس في شهر رمضان فقط. 
 

المزيد من مواضيع غرائب ومنوعات

شاهد| هل سيأكلها .. شاب تحداه أصدقائه بإعطائه جوالاتهم في حال أكل «خنفس»!

قرر مجموعه من الأصدقاء في احدى جلساتهم القيام بتحدي غريب من نوعه ؛ حيث أظهر مقطع صادم لشاب يأكل «خنفس».تعرف على أهم قوانين جون سينا داخل الجيم للحصول على جسم كالفولاذوأظهر الفيديو في...

شاهد| تعدى عمره الـ84 عاماً ..أمريكي يحقق رقماً قياسياً كأكبر لاعب كمال أجسام

تشبث بحلمه ولم يتنازل عنه حتي وصل لمبتغاه؛ حقاً هكذا تكون الإرادة حيث أثبت مواطن أمريكي للعالم كله أن لا شيء اسمه مستحيل؛ حقق جيم أرينغتون رقمًا قياسيًا في موسوعة غينيس في نسختها للعام الجديد 2018،...

منها سفينة رومانية عمرها 2000 عام.. العثور على «مقبرة السفن» في أعماق البحر الأسود (صور)

 كشف لنا البحر الأسود عن أحد أسراره الدفينة؛ حيث عثر العلماء على مقبرة حطام 60 سفينة يعود تاريخها إلى 2500 سنة، بما في ذلك سفن من الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعثمانية؛ وذلك عن طريق...